“الشفافية الدولية” تضنف السودان من بين الدول الأعلى فساداً عالمياً

أعلنت منظمة الشفافية الدولية توثيق صرف نحو 440 مليار جنيه دون مستندات ثبوتية.
وقالت المنظمة في تقرير صادر عنها اطلعت عليه “صحيح السودان” إن الفساد المستشري في البلاد وتحويل مسار الإيرادات أدى إلى استنزاف متزايد للمالية العامة. ووضعت المنظمة السودان من بين أكثر دول العالم فساداً وهشاشة في تصنيف العام الماضي.
ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة “Data Friendly Space”، الذي يوثق بيانات في الفترة من 9 – 15 فبراير الماضي، أدى الفساد الواسع النطاق، والابتزاز عند نقاط التفتيش، و”الجبايات” غير الرسمية على الطرق التجارية إلى استنزاف إيرادات الدولة وتشويه حوافز السوق.
وأوضح التقرير أن ذلك السلوك أدى إلى ترسيخ “اقتصاد الظل – الحرب” والحد من دورات السوق الطبيعية. كما أن تمويل المساعدات الإنسانية للعام الجاري بنسبة 5.8% يفاقم انهيار السوق ويعيق أي تعافٍ اقتصادي على المدى القريب.
اقتصاد الحرب
وأشار التقرير، الذي اعتمد في بياناته على عدد من إفادات المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، إلى أن الوضع الاقتصادي في السودان تحول فعلياً إلى اقتصاد حرب يهيمن عليه “اقتصاد ظل” يُقدّر بأكثر من 80% من إجمالي النشاط الاقتصادي، كما أدت سيطرة الجماعات المسلحة على الموارد الرئيسية إلى تآكل سلطة الدولة الاقتصادية المركزية وهياكل الإنتاج.
وتتفاقم الأزمة نتيجة للدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والنزوح الجماعي؛ حيث تشير التقارير إلى أن نحو 55% من البنية التحتية خارج الخدمة، وحوالي 22 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات طارئة، بينما تعرض 16.9 مليون شخص للنزوح القسري، ما قوض عمليات الإنتاج وتقديم الخدمات والقدرة المالية للدولة.
الذهب مورد رئيسي
يظل الذهب المورد الرئيسي للنقد الأجنبي، إذ بلغ الإنتاج الرسمي المسجل نحو 80 طناً في عام 2024 و70 طناً في العام الماضي، منها 53 طناً تم إنتاجها خلال الأشهر التسعة الأولى. غير أن حصة كبيرة جداً منه تُهرّب إلى الخارج، بتقديرات تتراوح بين 50.7% وتصل إلى ما بين 70–90%، ما يحرم الدولة من إيرادات حيوية.
وأدت حرب 15 أبريل إلى التعجيل بالانهيار شبه الكامل للنظام المالي الرسمي، وانخفضت الودائع المصرفية بشكل حاد، وانتقل أكثر من 90% من الكتلة النقدية إلى خارج النظام المصرفي، كما تعرضت البنية التحتية للبنوك للتدمير أو النهب، وانقطعت الأنظمة الرقمية.
ووفقاً للتقرير، تسبب الحصار المتكرر وإغلاق الطرق والضربات الجوية بالطائرات المُسيّرة في تعطيل ممرات التجارة وسلاسل الإمداد الإنسانية، ما ساهم في تقلبات حادة في الأسواق ونقص في الغذاء؛ إذ أدى وصول الشاحنات إلى مدينة كادقلي في أوائل فبراير الماضي إلى انخفاضات حادة في الأسعار بعد أشهر من الندرة، في حين تعرضت قوافل برنامج الأغذية العالمي ومستودعات الأغذية للقصف وتدمير الإمدادات.
انهيار النظام المصرفي
ووفقاً للتقرير الصادر عن منظمة “Data Friendly Space”، يعمل حالياً أكثر من 80% من النشاط الاقتصادي خارج الإطار الرسمي، مما يعكس هيمنة “اقتصاد الظل” بعد انهيار النظام المصرفي والتآكل المؤسسي طويل الأمد.
ومنذ اندلاع الحرب، قادت النساء حصة كبيرة من المشاريع المتناهية الصغر والصغيرة الناشئة في مدن الاستضافة (عطبرة، بورتسودان)، وتوسعت هذه الأنشطة من التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى المحلات التجارية في الأسواق.
ومع ذلك، تواجه هذه الشركات التي تقودها النساء تحديات تتمثل في محدودية التمويل، وصعوبة الوصول إلى سلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف النقل، وغياب الدعم المؤسسي المنتظم، ما يهدد استمراريتها.
نقلاً عن “صحيح السودان”