كشفت معلومات ميدانية في ولاية القضارف عن ضبط شحنتين منفصلتين من النحاس المهرب تورط فيهما ضباط برتب رفيعة يتبعون للقوة المشتركة، وفق ما أفادت به مصادر شرطية.
ووفقاً للبيانات المتاحة، أوقفت شرطة التعدين قبل نحو شهر عربة “هايس” تقل 3 أفراد مسلحين من القوة المشتركة، وعُثر داخل المركبة على 15 جوالاً من النحاس الخالص. وتم نقل الموقوفين إلى قسم الشرطة المختص، قبل أن يتدخل ضابط برتبة عميد ويؤكد أن المشتبه بهم يتبعون له، مشيراً إلى أن أحدهم سائقه الخاص وأن الآخرين من عناصر حراسته، كما قال إن العربة “غنيمة حرب”.
وأثار هذا التبرير تساؤلات قانونية حول ملكية المركبات التي تتم مصادرتها خلال النزاعات، وما إذا كانت تُعد غنائم وفق القوانين المحلية أو المعايير الدولية، خاصة في ظل انتشار عمليات النهب خلال الحرب.
وبعد أسبوع من الحادثة الأولى، ضبطت قوة مشتركة من شرطة التعدين والاستخبارات العسكرية شحنة جديدة تضم 30 جوالاً من النحاس على متن عربة “لوري”. وتبين أن الضابط ذاته الذي تدخل سابقاً كان يقود المركبة بنفسه، وكان برفقته ضابط آخر برتبة عميد.
وأشارت التحقيقات إلى أن النحاس كان في طريقه من ولاية الجزيرة إلى ولاية كسلا، تمهيداً لتهريبه إلى خارج البلاد. وتفيد المعطيات بأن وجود هذه الكميات يشير إلى مخازن للنحاس المستخلص من كابلات الكهرباء المنهوبة في الخرطوم والجزيرة.
وتطالب جهات محلية بفرض رقابة أمنية على مواقع تخزين النحاس في الجزيرة، وسط تقديرات بوجود ارتباط بين المهربين ومجموعات مسلحة داخلية. ويؤكد الموقوفون عادة أنهم مجرد ناقلين للشحنات دون صلة مباشرة بجهات التهريب.
وكان مجلس وزراء حكومة بورتسودان قد أصدر القرار 50/2024 الذي يمنع تصدير النحاس والألومنيوم والحديد، إلا أن عمليات التهريب ما تزال مستمرة رغم الحظر. وتدعو جهات رسمية إلى اتخاذ إجراءات قانونية مشددة تشمل تهم تخريب الاقتصاد الوطني والجرائم المتعلقة بأمن الدولة ضد كل من يثبت تورطه.