المغرب وكأس أفريقيا: لقب “ممزوج بالعار”.. ليتكم ما فعلتم!

القارة الأفريقية أصبحت أضحوكة

عبد الموجود سمير                     

قُضي الأمر، وهوت مطرقة الاتحاد الأفريقي لتعلن عن سابقةٍ لم يجرؤ عليها أحدٌ من قبل؛ قرارٌ وُلد في غياهب الحسابات الضيقة، يمنح المغرب لقب “كأس أمم أفريقيا” بجرّة قلمٍ باردة، متجاهلاً الحقيقة الأزلية بأن كرة القدم تُكتب فصولها بعرق اللاعبين على المستطيل الأخضر، لا بحبر المكاتب الصماء التي لا تعرف للعدالة طعمًا.

هذا القرار لن يمرّ كحدثٍ عابر، بل جاء ليجعل من كرتنا الأفريقية “أضحوكةً” بين القارات، ووصمة عارٍ ستظل تلاحق بطولات “الكاف” مستقبلاً.

ذلك القرار لا يمكن اعتباره مجرد اجتهاد إداري أو ظرف استثنائي عابر، بل هو زلزال حقيقي يضرب في صميم مصداقية المنافسات الأفريقية.

زلزال يجعل من القارة السمراء مادة للسخرية في أعين العالم الكروي، ويضع بطولاتها في خانة الشك، بعد أن كانت، رغم كل التحديات، ميدانًا للندية والشغف.

لستُ هنا في معرض تفنيد الدوافع أو الجدل حول قانونية القرار، فالمصالح دائمًا ما تجد لنفسها مبررات، لكنني أتحدث عن التبعات الكارثية التي ستلحق بسمعة الاتحاد الأفريقي.

لقد تحول “الكاف” بهذا المسلك إلى “دمية” في يد القوى المهيمنة على المشهد، مما يطرح أسئلة وجودية مريرة.

فكيف يمكن بعد اليوم إقناع لاعب أفريقي بأن يبذل الدم والعرق من أجل لقب قد يُحسم في غرفة مغلقة؟

كيف يمكن لفريق أن يدخل مباراة وهو مؤمن بعدالتها، بينما شبح “القرار الإداري” يخيّم فوق كل دقيقة تُلعب؟

بل كيف يمكن لجماهير القارة أن تصدّق أن ما تراه على أرض الملعب هو الحقيقة الكاملة، لا مجرد مشهد ضمن مسرحية أكبر تُدار خلف الكواليس؟

الأخطر من ذلك، أن هذا القرار يفتح بابًا واسعًا للتشكيك في كل شيء: في نزاهة الحكام، في حياد اللجان، في استقلالية القرارات.

سيصبح من السهل، وربما من الطبيعي، أن يعتقد أي طرف متضرر أنَّ ما حدث لم يكن مجرد خطأ، بل نتيجة “توجيهات عليا” لا تُرى بالعين المجردة.

أما المغرب، الذي طال انتظاره للقب قاري لعقود، فقد يجد نفسه أمام مفارقة قاسية: لقب في السجلات، يقابله جدل لا ينتهي في الذاكرة.

فالألقاب تُخلّد حين تُنتزع في الملعب، تحت ضغط الجماهير، وحرارة المنافسة، لا حين تُمنح بقرار إداري مهما كانت أسبابه.

أي انتصار هذا الذي يرافقه كل هذا الجدل؟ وأي فخر سيحمله حين يواجه المنتخب المغربي خصومه مستقبلًا، وهم ينظرون إليه بعين الشك لا بعين التقدير؟.

الأمر لا يتوقف عند المنتخبات، بل يمتد إلى الأندية المغربية التي ستخوض غمار المنافسات القارية وسط بيئة مشحونة، حيث قد تُستقبل بنظرات الريبة والعداء، لا لشيء سوى أن الانطباع السائد أصبح أن “الفوز قد يُمنح كما يُلعب”.

إنها لحظة فارقة في تاريخ الكرة الأفريقية، لحظة قد تعيد تشكيل علاقة الجماهير واللاعبين باللعبة ذاتها.

فحين تهتز العدالة، يفقد الانتصار قيمته، وحين تُختزل المنافسة في قرار، يفقد الحلم معناه.

وفي النهاية، قد يُكتب هذا اللقب في السجلات الرسمية، لكن التاريخ، كما جرت العادة، لا يكتفي بما يُكتب، بل بما يُقنع.

وبين الكتابة والقناعة، مسافة قد تطول لسنوات.. وربما لعقود.

ولهذا، سيظل السؤال معلقًا في ذاكرة القارة: هل كان هذا القرار إنصافًا مستحقًا، أم لحظة كان فيها الصمت أكثر حكمة؟.

وفي كل الأحوال، يبقى الشعور واحدًا…ليتكم ما فعلتم.