كتب : احمد خليل
كشفت مصادر مطلعة عن استعداد وفد حكومي رفيع من بورتسودان، يضم عدداً من الوزراء إلى جانب مدير هيئة الموانئ البحرية، للقيام بزيارة سرية الأسبوع المقبل إلى شركة محطة بوابة البحر الأحمر في ميناء جدة، إحدى كبرى الشركات المشغِّلة لموانئ الحاويات في المنطقة. ويضم الوفد سبعة أعضاء، في إطار مساعٍ لعقد مباحثات قد تنتهي إلى إبرام اتفاقية تُلحق الميناء السوداني الوحيد بمجموعة الاستثمارات السعودية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف اقتصادية وسياسية بالغة التعقيد، بما يعكس اتجاه الحكومة نحو التصرف في أحد أهم مقدرات البلاد الاستراتيجية، سعياً وراء موارد مالية عاجلة، من دون حساب للتبعات الوطنية والاقتصادية طويلة الأمد.
وسبق أن كانت الخرطوم على وشك منح شركة موانئ دبي العالمية امتياز إنشاء وتشغيل ميناء جديد في منطقة أبو عمامة بقيمة استثمارية ضخمة، غير أن المشروع جُمِّد عقب تصاعد الخلافات السياسية مع الإمارات. واليوم، بعد تعثر ذلك المسار، تفتح الحكومة بوابة جديدة في جدة لطرح شريان التجارة الرئيسي للبلاد أمام أجندة استثمارية خارجية.
ويرى مراقبون أن التعامل مع الميناء باعتباره ورقة ضغط مالية سريعة قد يفاقم من فقدان السيادة الاقتصادية، ويضع مستقبل التجارة السودانية رهناً للمصالح الإقليمية، في وقت أحوج ما تكون فيه البلاد إلى رؤية استراتيجية تحفظ مواردها وتؤسس لشراكات متوازنة.