إعداد فريق المراقبين بالمركز السوداني للإعلام الديمقراطي(scdm)
أهمية التقرير..
تكمن اهمية التقرير في رصد ومتابعة أحوال المدنيين ومراقبة اوضاع حقوق الإنسان والانتهاكات والتي تقع ضمن إهتمامات( المركز السوداني للإعلام الديمقراطي ) الذي نشأ أساساً لسد هذا الفراغ في الولاية، وضعف عمل المجتمع المدني الذي يشكل ركن مهم بعد انهيار جهاز الدولة في السودان.
منهجية التقرير ..
يعتمد هذا التقرير في إستقاء المعلومات وتدقيقها ومقارنتها على المقابلات الشخصية ، لعدد من المهتمين والناشطين ورصد بيانات منظمات أهلية وشعبية إلى جانب إستطلاع عدد من الخبراء الأمنيين والقانونيين وبعض القيادات المجتمعية وقد حظيَّ هذا التقرير بمساهمات القيادات الشبابية والنسوية .
مقدمة-
بعد سقوط مدينة النهود (العاصمة التجارية لولاية غرب كردفان) مطلع شهر مايو 2025م ، شهدت الولاية عدة موجات لإنتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ، خصوصاً مدينة النهود نفسها وما جاورها ، ومع إستعار الحرب بين طرفيها ، وإنتقالها الى شرق الولاية في مناطق (الخوي) و (أم صميمة) و (السعاتات) وكافة القرى المتاخمة لحدود ولاية شمال كردفان لا سيما مناطق (ابوقعود وحتى كازقيل ورياش) .
فقد تحولت مناطق واسعة في الولاية إلى ساحة مفتوحة لممارسة العنف والعنف المضاد (عنف لم يسبق له مثيل في تاريخ المنطقة) ، وإنتشرت العشرات من المجموعات المسلحة أحالت حياة المدنيين إلى جحيم . فيما كثف الطيران الحربي من طلعاته الجوية من (مسيَّرات وطائرات) مخلفاً أعداداً كبيرة من القتلى في صفوف المدنيين الذين دفعوا الثمن الأكبر في هذه الحرب ، وبلغ عدد قتلي القصف الجوي المرصودين (71) قتيلاً بينهم أطفال ونساء ومرضى وكوادر طبية وهنالك عدد أكبر لم تسمح الإمكانات برصدهم .
بيانات شجب واستنكار ..
وفي يوليو 2025م ، أصدر المجلس الاعلى لشؤون دار حمر بياناً عدد فيه طائفة من الإنتهاكات بما في ذلك عمليات النهب واسعة النطاق لمخازن محصولات الفول السوداني والصمغ العربي والدخن وغيرها ، ونهب السيارات والشاحنات أتهم بها أفراد ينتمون الى قوات الدعم السريع.
نص البيان …
فبالإضافة لحملة السرقات ونهب الأسواق والمحاصيل سيما محاصيل الصمغ والفول السوداني وسيارات المواطنين فقد تطور الأمر بعد نضوب الأسواق الكبرى لتتمدد حالات النهب والقتل إلي داخل الريف الشمالي لمحلية النهود ومنطقة (عيال بخيت) على وجه الخصوص ، فقد لقي مواطن أعزل حتفه وهو يرعى ماشيته بصحبة أبنائه بعد أن إعترضت طريقهم عربة ليلى علوي بيضاء بداخلها حوالي ثمانية أفراد مدججين بأسلحتهم والعربة عليها أربعة رشاشات جاؤوا مستهدفين الماشية فقتلوا صاحب الماشية دون مقاومة ولم يكتفوا بذلك بل أجروا سيارتهم عليه وتركوه ممزقاً إلي أشلاء .
كذلك (مثالاً وليس حصراً)] تعرضت قرية (بريمة) التابعة لمحلية عيال بخيت لهجوم ضار من متفلتين ينتمون إلى الدعم السريع ويمتطون حوالي عشر سيارات قتالية جاؤوا بحجة عمل إرتكاز في القرية وعندما رفض المواطنون قيام ذلك الإرتكاز قاموا بإطلاق النيران فقتلوا المواطنين وأحرقوا القرية،كذلك تعرض مواطن آخر من قرية (المعمورة) التابعة لمدينة النهود إلي نهب سيارته من داخل منزله وأمطروه ضرباً مبرحاً وتهديداً بالتصفية والذبح ..كما أصدرت غرف الطوارئ والبناء بالولاية عدة بيانات رصدت إنتهاكات القصف الجوي، فيما أوضحت بيانات حزب الأمة القومي بالولاية جوانب الانتهاكات المستمرة على المدنيين من قبل طرفي الحرب والمليشيات المتفلتة .
كيف نشأت المليشيات ومجموعات النهب المسلح..
يقول الخبير الأمني العميد شرطة معاش (فضل عدم ذكر إسمه) ، قامت حامية الجيش بمدينة النهود برفع شعار عسكرة المجتمع وعملت على إستنفار الشباب لمساندة الجيش في حربه ضد قوات الدعم السريع وتحت هذه الذريعة درَّب وسلًح عدة مجموعات ، وعند سقوط الحامية بعد إنسحاب جيش الحامية في 2 مايو 2025م وجد العشرات من قادة مجموعات المستنفرين أنفسهم في العراء فانضموا إلى قوات الدعم السريع ظاهرياً ، لكنهم تحولوا إلى قتل ونهب المواطنين ، إلى جانب مجموعات (الشفشافة) و قوات (أم باغة) وغيرها .
ويؤكد الخبير القانوني والمحامي الاستاذ (محمد بخيت) رئيس التحالف الديمقراطي للمحاميين بالولاية ، على معلومات الخبير الأمني ويضيف أن المدنيين يتعرضون لشتى صنوف الإنتهاكات ، من إبتزاز إلى الغرامات الباهظة بتهمة التعاون مع هذا أو ذاك من طرفي الحرب بسبب الإنهيار الكامل للمؤسسات العدلية سواء لدي الجيش أو الدعم السريع .
وهذا ما يؤكده أيضاً الشرتاية (حمد منصور) شرتاية قبيلتي (بني بدر والجلدة) ، ويضيف أن مستقبل حماية المدنيين مظلم جداً رغم ما نقوم به من مجهودات أهلية لأن معظم الشباب إلتحقوا بتلك المجموعات .
إتحاد دار حمر:
تأسس هذا الكيان عقب سقوط النظام السابق على يد شخص ينتمي للنظام القديم يُدعى حمد صافي، والذي يتولى قيادة هذه القوات حاليًا، ويشاركه في ذلك بعض المنتمين لذات النظام من قبيلة حمر.
استغل هؤلاء الأفراد جهل الكثير من عامة الناس، وقاموا بتعبئتهم وتحريضهم على أساس قبلي، مدعين هيمنة قبيلة حمر واستفرادها بالمنطقة، والسعي لطرد جميع المكونات القبلية الأخرى قسرًا من غرب كردفان، باستثناء أفراد قبيلة حمر المقيمين في منازلهم. وقد لاقت هذه الدعوة استجابة من العديد من أبناء القبيلة.
بدأ نشاطهم بالاعتداء على القبائل الأخرى المتعايشة معهم في ولاية غرب كردفان، بدءًا بقبائل البني فضل والبرتي والمناصرة. وكان لديهم شعار شهير يرددونه دائمًا في وجه الجميع: “حمر صر والباقي ينصر”.
شنوا هجمات على قرى مثل أم خمشين، وأحرقوا محاصيل أبناء القبائل الأخرى في المنطقة، وأتلفوا مزارعهم، ونهبوا ممتلكاتهم بهدف تهجيرهم من المنطقة.
كما هاجموا قبيلة المسيرية في منطقة أبو زبد، بدعوى تبعية المنطقة، وذلك في إطار مسعى لإقامة ولاية أخرى منفصلة خاصة بقبيلة حمر، تكون عاصمتها مدينة النهود بدلًا من الفولة.
هؤلاء الأفراد خارجون عن سلطة الأمير عبدالقادر منعم، الذي يُعتبر بريئًا من أفعالهم في بدايتها، إلا أنهم استغلوا نفوذهم وأثروا عليه ببرامجهم وخططهم، مما جعله شريكًا لهم في جرائمهم لاحقًا.
بعد اندلاع الحرب وغياب سلطة الدولة، مارس هؤلاء الأفراد قمعًا وظلمًا ضد السكان المقيمين في مدينة النهود، مما أجبر الكثيرين على مغادرة المنطقة، خاصة التجار الذين لا يتمتعون بأي ثقل اجتماعي فيها. وبلغ تسلطهم حد إقدامهم على إجبار الرجل الغريب المتزوج من نسائهم على تطليق زوجته إذا أعجبتهم.
ولم يسلم من أذاهم وتعسفهم حتى عابرو السبيل، حيث أرهقوهم بفرض الإتاوات والجبايات الباهظة عليهم بالقوة. ويمكن سؤال سائقي الشاحنات الذين يسلكون طريق النهود عن “قوات أب جبة”، وهو الاسم الذي أُطلق على هذه القوات.
بعد الحرب، قام الجيش بتسليحهم وأطلق عليهم اسم “قوات الاحتياط”، ثم أطلق يدهم في المنطقة. ويبدو أن هناك توجهًا لاستخدامهم بنفس الطريقة التي استُخدم بها المساليت في الجنينة.
الإعتقال لطلب الفدية..
ويقول عضو غرفة الطوارئ والبناء الاستاذ (رابح محمد بخيت)،لمراقب (سكدم) :إنتشرت ظاهرة الإحتجاز أو الإعتقال لأغراض طلب الفدية وطلب مبالغ طائلة من ذوي المعتقل من مقابل إطلاق سراحه معظم الذين يقومون بهذه الاعتقالات هم مجموعات مسلحة يزعمون الانتماء لقوات الدعم السريع ويرتدون زي قوات الدعم السريع . ويضيف الاستاذ (رابح) ان الاعتقال بسبب طلب الفدية قد تسبب في إفقار الأسر من خلال بيع ممتلكاتها بما في ذلك حلي النساء والملابس الشخصية لتوفير مبلغ الفدية الذي غالباً ما يكون باهظاً للغاية .
ويروي القانوني (الحسين محمد ادم) لمراقب (سكدم) أنه تعرض للإعتقال هو وأصحابه الثلاثة دون اسباب من مكان الاتصالات بإحدى مناطق كدام ، وفي اليوم الثالث وجهت لنا تهمة التعاون مع الجيش ، دون مبرر ، وطلب منهم مبلغ 2 مليار جنيه ، ويقول : باعت أسرنا كل ما تملك لتوفر المبلغ ، وقد كان .
فيما يقول الناشط المدني الاستاذ (جادالله الهادي) مدير مدرسة المجرور الثانوية :”إن ظاهرة احتجاز المدنيين ، تجار ومزارعين، لطلب الفدية إنتشرت بشكل مزعج في كل قرى ولاية غرب كردفان مصحوبة بالقتل والاخفاء في حال عدم مقدرة المحتجز على دفع المبلغ المفروض عليه” .
القصف الجوي على المدنيين يرتقي الي جريمة حرب وابادة ..
وفي ذات السياق فقد تعرضت مدينة أبوزبد لسلسلة غارات عنيفة من قبل طيران الجيش ، بدأت (أواخر يونيو وحتى ما بعد منتصف يوليو 2025م ) شملت مراكز إيواء للنازحين ومنازل مدنيين ، مما أدى إلى مقتل 20 شخصًا على الأقل ، وإصابة 22 آخرين بجروح متفاوتة ومعظمها خطيرة ، بينهم أطفال ونساء ، قبل أن يعاود الطيران غاراته في 13يوليو مخلفاً العشرات من القتلى والجرحى والعشرات من الأبقار .
كما شهدت مدينة الفولة قصفًا جويًا نفذه سلاح الطيران التابع للجيش السوداني – في 13 يوليو 2025 ، أسفر عن مقتل أكثر من 10 مدنيين، بينهم طفل، وإصابة 26 آخرين، من بينهم 3 موظفين يتبعون لبرنامج الغذاء العالمي (WFP).
وفي مدينة المُجلد وبتاريخ 21 يونيو 2025م ، استهدفت غارة جوية المستشفى المرجعي ، ما أدى إلى مقتل 41 مدنيًا وسقوط عشرات الجرحى من المرضى والعاملين بالمستشفى .
وتفشت السيولية الأمنية في القرى فأظهرت مخاطر هددت وجود مجموعات سكانية كانت آمنة فتدهورت الحياة بشكلٍ خطير .
ومع نهايات شهر يوليو من العام 2025م . تشهد البلاد بداية موسم الخريف والولاية أعظم الإضطرابات على كل الجبهات ، فالوضع الإجتماعي يصعب وصفه فالأطفال يتضورون جوعاً ما يعكس سوء الأوضاع الاقتصادية والإنسانية على مر التاريخ الحديث ، فيما تزداد نسب الموت لدى كل الشرائح وتتعدد أسبابه ، ليشمل الموت جوعاً عبر سوء التغذية ونقص العلاج الحاد ، وتدهور حالة المرافق الصحية ، والموت نتيجة لإستعار القتال وقد تحولت الولاية برمتها إلى مسرح مفتوح للعمليات القتالية بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع مما أشعل حروب أخرى ذات طابع قبلي ، تمثلت في تعاظم دور مجموعات النهب المسلحة يساعدها بالطبع الإنتشار الكثيف للسلاح ثقيله وخفيفه .
وازدادت تبعاً لذلك ، وتيرة النزوح بين القرى والمدن ، فانعدمت فرص الاستقرار نتيجة لتفشي الرعب والذعر في نفوس الناس أجمعين ، فلا أمل للطمأنينة والاستقرار لدى جميع قرى ومدن ولاية غرب كردفان ، والإضطراب هو السمة المسيطرة على أحوال الناس في كل ربوع الولاية .
تآكل الثروات :
يقول مراقب (سكدم) : زحفت مهددات الحرب لتشمل الثروة الحيوانية من سلبٍ ونهب ، ومنع الناس من الزراعة التي يقتات عليها الإنسان ويعيش الحيوان على مخلفاتها ، خصوصاً زراعة البطيخ لسقيا الاغنام في الصيف ، لا سيّـما القرى شرق وجنوب النهود وجنوبها الغربي ، ولسوف ترتقي هذه المهددات لأن يضطر مربو الماشية الى بيعها بالجملة والتخلص منها خوفاً عليها من الضياع
وتنتشر مجموعة من العصابات منها القبلية ومنها متفلتين لا يتبعون لأية جهة تصطاد في ظروف الحرب فتروَّع وتغتال المواطنين الآمنين في الفرقان وفي قراهم لنهب مواشيهم مما يحسب نقص في الانفس و المواشي بصورة مروعة.
إلا أن أخطر هذه الجماعات هي تلك التي تأتمر بأمر الحركة الاسلامية مثل العناصر المتبقية من (اتحاد حمر صرر) وجيش أبو جبة وكتيبة النسور وغيرها ، وكلٍ منها قد تلقى التدريب والتسليح في مدينة النهود قبيل سقوطها .
ويؤكد الشرتاي (أحمد عديل) وشهود عيان ان أغلب عناصر جيش ابو جبة وكتيبة النسور ومجموعات المستنفرين هم مليشيات أنشأها المؤتمر الوطني لدعم الجيش في حراسة مدينة النهود ، وبعد سقوطها تحولت إلى إبتزاز المواطنين ونهب أملاكهم وترويعهم .
ويضيف قائلاً : وهنالك مجموعات تنتحل اسم الدعم السريع وتتحرك بعربات قتالية ذات دفع رباعي ، في مساحات واسعة تروع وتقتل وتنهب المواشي والسيارات وحتى المؤن من ذرة وفول وغيره ، وتحرق القرى بصورة وحشية .
وإذا استمرت هذه الاوضاع فإن معظم المزارعين سوف لن يتمكنوا من ممارسة أنشطتهم الفلاحية ويعني هذا أن المجاعة سوف تتفاقم لتفتك بالمزيد من المدنيين .
كما ان الثروة الحيوانية سوف تتضاءل أعدادها وربما انعدمت لأن تكلفة حمايتها إرتقت إلى دفع الأرواح .
وفي كل الحالات فقد عاش المدنيون أوضاعاً أمنية غاية في القسوة وتتعاظم القسوة لديهم في مناطق سيطرة الجيش كانت في النهود والآن في الابيض وفي مناطق نزوحهم ، بعد أن فروا إليها من النهود ، الأمر الذي أشهده في نفسي كمدير للمركز السوداني للإعلام الديمقراطي وكل أعضاء الفريق العامل بالمركز ، فقد تواترت إليَّ التهديدات بالقتل ، وهكذا حال كل من أشهر موقفه برفض الحرب وقال (لا للحرب) من الاعلاميين أو القيادات السياسية وجميع الناشطين .
خلاصات …
جملة ما خرجنا به كمراقبين (سكدم) :تقع كل هذه الإنتهاكات على المدنيين وبينهم عدد مقدر من النازحين الذين يوجد من بينهم من تعرض للتهجير القسري ثلاث مرات وأكثر حتى باتوا في حكم المتجولين بين قرى الولاية وفي كل هجرة يفقدون كامل ممتلكاتهم أو على الأحسن معظمها ، ولم يتلقوا أي نوع من أنواع المساعدات الإنسانية منذ إندلاع الحرب وحتى الآن .
الإحتياجات المستعجله ..
اولا: الحماية وتوفير الأمن لكل شرائح المجتمع خصوصاً النساء والأطفال الذين عانوا من نزوح وانتهاكات الحرب خاصا الهاربون من الخرطوم والجزيرة.
ثانيا: توفير الرعاية الصحية بشقيها العلاجي والوقائي وتوفير الأدوية خصوصاً لذوي الأمراض المزمنة ، مساعدة النازحين الوافدين للمنطقة في توفير الإيواء والكساء ، المياه العذبه وانشاء وتأهيل مصادرها .
ثالثا: إيجاد طريقة لتمكين المزارعين من انتاج غذائهم بتوفير مدخلات الانتاج