في تطور ميداني جديد شمال غرب الفاشر، أفادت مصادر محلية وشهود عيان يوم السبت بوقوع مواجهات عنيفة بين مجموعتين منتميتين إلى قبيلة الزغاوة في بلدة كرنوي، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور. الاشتباكات أسفرت عن خسائر بشرية وإحراق عدد من القرى، وسط تصاعد التوترات القبلية في المنطقة. وتأتي هذه الأحداث في سياق تصاعد النزاعات المحلية التي تشهدها مناطق واسعة من دارفور، في ظل غياب آليات فعالة للتهدئة المجتمعية، وتراجع قدرة المؤسسات الرسمية على احتواء الأزمات المتكررة.
خلفية التوتر
بحسب إفادات الشهود، تعود أسباب الاشتباكات إلى حادثة اختطاف الشرتاي آدم صبي، وهو الزعيم الأهلي لدار قلا، حيث جرى اقتياده من منزله في كرنوي منتصف أغسطس الماضي إلى جهة غير معلومة. وتداولت الأوساط المحلية أن الاختطاف جاء على خلفية اتهامات وجهت إليه بتسريب إحداثيات لطيران مسيّر، يُعتقد أنه نفذ ضربة استهدفت اجتماعًا أهليًا في مدينة الطينة الحدودية. الاجتماع المذكور كان يهدف إلى مناقشة تداعيات حادثة نهب مسلح وقعت عام 2021، وأدت إلى سقوط عدد من الضحايا من أبناء قبيلة الزغاوة في كل من السودان وتشاد، ما أضفى على اللقاء طابعًا حساسًا في ظل التوترات العابرة للحدود.
تدخل عسكري
مصدر عسكري من الجيش السوداني في مدينة الطينة، طلب عدم الكشف عن هويته، أفاد بأن قوة مشتركة من الجيش وصلت إلى بلدة كرنوي في محاولة لاحتواء التصعيد وفض الاشتباك بين الطرفين. وأوضح أن المواجهات أدت إلى وقوع إصابات بين الجانبين، كما جرى إحراق قرية تندوباية بالكامل، وامتدت رقعة الأحداث إلى مناطق مجاورة شملت أبو قمرة وأبو ليحة. وأضاف أن مدينة الطينة دخلت في حالة من التأهب الأمني تحسبًا لاحتمال انتقال التوترات إلى داخلها، في ظل مخاوف من تجدد الاشتباكات بين المجموعتين المتنازعتين.
جهود التهدئة
في ظل تصاعد الأحداث، بدأت وفود أهلية وعسكرية التحرك نحو كرنوي بهدف تهدئة الأوضاع واحتواء الأزمة قبل أن تتسع رقعتها. وأكد المصدر العسكري أن التنسيق جارٍ بين القيادات المحلية والجهات الأمنية لضمان وصول هذه الوفود إلى المنطقة بأمان، والعمل على إعادة الاستقرار. كما أشار إلى أن الاشتباكات امتدت إلى مناطق شمال غرب كتم، ما يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية.
حصيلة أولية
أحد القيادات الأهلية في شمال دارفور أفاد بأن حصيلة الإصابات من الطرفين تجاوزت الثلاثين حالة، تم نقلها إلى مستشفى الطينة الريفي لتلقي العلاج. وأوضح أن الإدارات الأهلية لقبيلة الزغاوة بدأت اتصالات مكثفة مع الأطراف المعنية، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها. كما كشف عن تدخل قوة من الجيش السوداني للفصل بين المجموعتين، في خطوة تهدف إلى وقف التصعيد وتهيئة الأرضية لحوار مجتمعي يفضي إلى تهدئة مستدامة. هذه التطورات تعكس هشاشة الوضع الأمني في مناطق شمال دارفور، وتسلط الضوء على الحاجة الملحة لإعادة بناء آليات المصالحة المحلية وتعزيز دور المؤسسات المدنية في إدارة النزاعات.