اختفاء عائدات ذهب بقيمة 5 مليارات دولار يثير فضيحة مالية في بورتسودان

في تطور جديد يعمّق الأزمة الاقتصادية في السودان، كشفت شعبة مصدّري الذهب عن اختفاء ما يقارب 5 مليارات دولار من عائدات صادرات الذهب التي أشرفت عليها سلطة بورتسودان، في وقت لم تدخل فيه سوى مليار دولار فقط إلى الخزينة العامة، رغم تصدير أكثر من 53 طنًا من الذهب خلال الفترة الماضية.

فجوة مالية

أفادت شعبة مصدّري الذهب أن سلطات بورتسودان أشرفت على تصدير كميات من الذهب تجاوزت 53 طنًا، تُقدّر قيمتها السوقية بأكثر من 6 مليارات دولار، إلا أن البيانات الرسمية تشير إلى أن ما دخل فعليًا إلى خزينة الدولة لا يتجاوز مليار دولار فقط. هذا التفاوت الكبير في الأرقام أثار موجة من التساؤلات حول مصير العائدات المفقودة، وسط دعوات متزايدة لفتح تحقيق شفاف وسريع لتحديد المسؤوليات ومحاسبة الجهات المتورطة في إدارة عمليات التصدير.

تصريحات رسمية

قال عبد المنعم الصديق، رئيس شعبة مصدّري الذهب، في بيان صحافي، إن الذهب لا يزال يمثل المورد الأكثر قيمة في السودان، وكان من الممكن أن يوفر دعمًا حاسمًا للاقتصاد المنهك بفعل الحرب. وأكد أن هذه العائدات المفقودة تمثل فرصة ضائعة كان يمكن أن تُحدث فارقًا كبيرًا في تمويل الاحتياجات الأساسية للدولة، مشيرًا إلى أن استمرار تسرب الإيرادات يهدد قدرة البلاد على الصمود المالي في ظل الظروف الراهنة.

دعوة للرقابة

أعرب الصديق عن دعمه الكامل لقرار بنك السودان المركزي القاضي باحتكار تصدير الذهب، معتبرًا أن فرض رقابة صارمة من قبل الدولة هو السبيل الوحيد لمنع المزيد من التسرب المالي. وشدد على ضرورة أن تكون عمليات التصدير خاضعة لإشراف مباشر من الجهات السيادية، لضمان وصول العائدات إلى القنوات الرسمية، وتفادي تكرار مثل هذه الفضائح التي تُضعف الثقة في النظام المالي السوداني.

مطالبات بالتحقيق

دعت شعبة مصدّري الذهب إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في ملابسات اختفاء العائدات، وتحديد الجهات المسؤولة عن إدارة عمليات التصدير في بورتسودان. وأكدت أن الكشف عن الحقيقة بات ضرورة وطنية، ليس فقط لاستعادة الأموال المفقودة، بل أيضًا لإعادة بناء الثقة في المؤسسات الاقتصادية والمالية. ويأتي هذا الكشف في وقت يشهد فيه السودان أزمة اقتصادية حادة، وسط تراجع كبير في الإيرادات العامة، وارتفاع معدلات التضخم، وتدهور قيمة العملة المحلية.