بيان التأسيس
نحن مجموعة من الصحفيين والاعلاميين ونشطاء حقوقيين ، وفاعلين في المشهد ضد الحرب ، شرعنا في تاسيس منصة “هيبتا” اعلامية ، تعمل علي مناهضة خطاب الكراهية ، وتصحيح المعلومات والاخبار الكاذبة ورصد الانتهاكات التي يرتكبها طرفي الحرب ، ومناصرة ضحايا الحرب بأنصاف المظلومين وتحقيق العدالة لهم ، ومكافحة الفساد .
كلمة “هيبتا (Heptaa) هي كلمة أصلها يوناني ، وتعني “الرقم سبعة” أو “سباعي”.
تُستخدم الكلمة أحيانًا في سياقات علمية أو أدبية للدلالة على شيء يتكوّن من سبعة أجزاء، مراحل، ونحن نستلف الاسم ليعبر عن أخبار الاسبوع ، وتصدر هذه النافذة الاعلامية عن : المركز السوداني للاعلام الديمقراطي .
الرؤية:
تنهض فكرة منصة “هيبتا” الإعلامية التنويرية على رؤية شاملة تستهدف واقع ومستقبل السودانيين أثناء الحرب وما بعد الحرب، وتسترشد هذه الرؤية في مرتكزاتها الأساسية على شعار ثورة ديسمبر المجيدة (حرية، سلام وعدالة). إذ تسعى المنصة لإنزال هذا الشعار مفصلا على أرض الواقع، والاشتغال على كل مفصل من مفاصله بشكل منفرد على ألا ينفصل نسقا عن بقية المفاصل الأخرى. وحتى يتسنى لنا توضيح وتفصيل هذه الرؤية بشكل جلي ينبغي علينا النظر أولا في واقعنا الماثل، وما يقود إليه من تأثيرات على مستقبل بلادنا، على ألا نفصل ذلك في حال المسببات والمآلات عن ماضينا بكل تعقيداته واخفقاته التي قادت إلى الأزمة الراهنة. إذن النقطة التأسيسية والتطبيقية لرؤيتنا هي هذه اللحظة التي يواجه فيها السودان الآن أقسى وأعنف أزماتها، ونعني بذلك الحرب المندلعة في البلاد لأكثر من (500) يوم ، وتمضي نحو ما هو أسوأ في تداعياتها التي قد تقود إن لم ننجح في إخمادها إلى تقسيم البلاد وتفتيت وحدتها.
لماذا الشعار (حرية، سلام وعدالة)؟
نعتقد جازمين أن غياب هذه المبادئ الثلاثة التي يشير إليها شعار الثورة طيلة عمر الدولة السودانية هو الذي قاد إلى هذه الحالة المأزومة التي يواجهها السودانيون الآن، والشعار بمرموزاته ينفتح على محمولات ذات دلالة قيمية عميقة التأثير على واقع البلاد، سواء في حال غيابها أو اختلالها، أو في حال نجاحنا في استصحابها وتطبيقها على واقعنا السوداني النادر التكوين والتركيب، بتنوعه واختلافة وتعدد ثقافاته ومناخاته وحغرافيته. فالحرية والسلام والعدالة، لا تنفصل في معناها النهائي عن حلم دولة المواطنة والديمقراطية، التي ظلت حلما لكل الأحرار والمستنيرين من السودانيين.
الحرية:
لظروف تكوّن الدولة السودانية، وطبيعة الحكم المتوارثة عن الدولة الاستعمارية، غابت (الحرية) كمبدأ وقيمة مطلقة عن أنظمة الحكم المتعاقبة على السودان، وشكّل غيابها عائقا أساسيا أمام تطور الفكر السوداني، ما قاد بدوره إلى تضييق الأفق السياسي، والمدني، وإلى غياب مفاهيم الديمقراطية، وحرية الرأي، وحق الاختلاف، والقدرة على الإبداع في كافة المجالات. لذا نرى أن من واجبنا الاشتغال وبجدية على ترسيخ معنى الحرية، وتبسيطه، ونقله من خانات الترميز – اللغة إلى خانة الفعل التطبيقي، حتى يصبح من حق كل فرد سوداني امتلاك المعلومة والإفصاح عن رأيه بحرية في ما ينبغي أن يكون عليه شكل السودان – ما بعد الحرب.
السلام :
عرف السودانيون عمليا قيمة السلام، وهذا بعدما ذاقو ويلات الحرب، فبعد أن كانت الحروب السودانية الداخلية تدور في الهوامش والأطراف الجغرافية والإعلامية والاجتماعية، نقلتها الحرب الأخيرة لتصبح في المركز من كل هذا، وبالتالي ليتأثر بها ويكتوي بنارها كل سوداني على امتداد البلاد، ما يجعل السعي الدوؤب لنشر السلام على كافة التراب السوداني أمر ملح وضروري في الحاضر الآني وفي المستقبل المنظور للدولة السودانية. نرى في رؤيتنا للمنصة أن من الضروري الاشتغال وبتكثيف على مفاهيم السلام وثقافة السلام، وإشاعة الأمن والسلم بين الجميع (مجتمعات وجماعات، وأثنيات)، وما بين الدولة ومن تمثلهم من شعوب ومجتمعات، وذلك بكافة السبل والوسائل المتاحة للمنصة، فمن دون أمن وسلام لن يكون هناك وجود للبلاد المساة بالسودان.
العدالة :
غياب العدالة بمفهومها الشامل، هو أحد الأسباب الرئيسية في اشتعال الحروب في السودان، بما فيها الحرب الأخيرة. وإشاعة العدالة في توزيع السلطة والثروة والحق في التعليم والصحة والتنمية وامتلك المعلومة إن تحقق في السودان لأذاب الكثير من الإشكالات الماثلة ولحقق للسودانيين النقلة المطلوبة مدينيا على مستوى الحكم وعلى مستوى التعايش. نرى في رؤيتنا إن إشاعة مفاهيم العدالة بمختلف مستوياتها أمر ضروري وحاسم لمعالجة آثار الحرب الحالية وكل الحروب السابقة، كما أنه أمر ضروري في تثبيت أركان الحكم الديمقراطي المرتجى في السودان، وهو شأن نسعى إلى تحقيقه بمختلف الوسائل المتاحة إعلاميا.
باختصار شديد تتأسس رؤيتنا على إشاعة مفاهيم الحرية والسلام والعدالة، وهي المبادئ الأساسية التى نرى أن مستقبل السودان يجب أن ينبني عليها، وهي أمر نعمل على الاشتغال بمختلف الأدوات والأساليب الصحفية والإعلامية، المقروءة منها والمشاهدة والمسموعة وذات الاتصال الجماهيري المباشر في المجتمعات الأقل نموا داخل السودان.
الأهداف والغايات :
تنقسم أهداف وغايات المنصة إلى مرحلتين من حيث التتابع الزمني. المرحلة الأولى آنية تركز في اشتغالها على الواقع الحالي الذي أفرزته الحرب الدائرة الآن في السودان. أما المرحلة الثانية فستركز على ما بعد الحرب، ونعني بذلك مرحلة السلام، وهو واقع مستقبلي لازم تستعمل منصة”هيبتا” على تحققه بكل وسائلها الإعلامية والتواصلية المتاحة.
المرحلة الأولى – الحرب :
تركز منصة “هيبتا” خلال هذه المرحلة على الكيفية التي يمكن أن تقود إلى إسكات صوت البندقية وتحقيق الأمن والسلام في السودان، ووسيلتها في ذلك صوتها الإعلامي، الذي سيركز في خطابها على مكافحة الأصوات الداعية إلى استمرار الحرب، وفضحها وكشف نواياها، كما سيركز على نبذ وتفكيك خطاب الكراهية وإثارة النعرات القبلية والجهوية. ستسعى المنصة في هذا الاتجاه إلى التعاون مع كل الكيانات الإعلامية المشابهة، والمنصات المدنية التي تعمل في ذات الإطار، وذلك بتبني خطابات ومشاريع وقف الحرب والعمل على قراءتها ونشرها والتحاور معها بهدف الوصول إلى صيغة نهائية توحد الجهود المدنية الساعية إلى الخروج بالسودان من هذه الأزمة الطاحنة. وتسعى المنصة أيضا من اتجاه آخر إلى محاولة جمع وأرشفة وتوثيق كل ما يتعلق بـ “الحرب” (كتابة، أو تصويرا، وفنا”، وإخضاعه للمناقشة والحوار واستخلاص النتائج منه والدروس المستفاده لمرحلة ما بعد الحرب.
المرحلة الثانية – ما بعد الحرب :
في المرحلة الثانية، ما بعد الحرب، وهي مرحلة نعتقد إنها لن تقل صعوبة وتعقيدا عن المرحلة الحالية ، لكونها مرحلة بناء وتأسيس، وفيها إعادة تشكيل للروح السودانية، وإصلاح للإعطاب النفسية والمجتمعية التي طالت الجميع، أفرادا ومجموعات؛ وخلالها تسعى المنصة إلى تبني خطاب إعلامي تنويري – تثفيفي، يعمل على إنزال مفاهيم ثقافة السلام على أرض الواقع وإشاعتها بين المجموعات السودانية المختلفة، ويعمل في ذات الوقت على مكافحة الإعلام الفاسد الذي نعتقد أنه سينشط خلال هذه الفترة، ببث الشائعات ومحاولات نشر الفتن بين الجميع في محاولة لخنق السودان وإعادة إلى مربع التنافر والتأخر القديم.
الجمهور المستهدف :
تستهدف منصة “هيبتا” بخطها الإعلامي جميع السودانيين دون فرز، ولكنها وللظروف الحالية الآنية والمعروفة للجميع، ستركز بشكل خاص على فئتين، ترى أن لهما دور مباشر ومؤثر يساعد في الخروج من الوضع الراهن، ويسهم في إيصال صوت المنصة إلى بقية الفئات المستهدفة. الفئة الأولى المستهدفة هي مجموعة المهاجرين واللاجئين السودانيين الموجودين في دول الجوار الأفريقي و بقية الاسرة الدولية ، وبتركيز خاص على دولة يوغندا، التي باتت تضم أعداداً كبيرة من المهاجرين اللاجئين السودانيين، لاسيما القادمين من مناطق الصراع “الحرب” ، وهي مجموعة بحاجة كبيرة – كما نرى – إلى العمل الإعلامي المكثف لما تعرضت خلال هذا الحرب وما قبلها من حروب، وما قاد وقد يقود إلى تهتك في نسيجها الاجتماعي بكل محمولات ذلك من فرقة واختلاف واحتقان تاريخي. الفئة الثانية التي تركز عليها المنصة، هي فئة موجودة ومنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ورغما عن كونها فئة افتراضية، إلا أنها الفئة التي تعد الأكثر تأثيرا في الحرب الدائرة من جهة التحشييد والدعاية الإعلامية ونشر الشائعات والأكاذيب وإشاعة خطاب الكراهية. ونرى أن العمل الجاد بين هذه الفئة قد يساعد كثيراً في قلب المفاهيم لدى الكثيرين وبالتالي انحيازهم تلقائيا إلى خيار نبذ الحرب والاتجاه صوب خيار السلام.
الأهداف :
انطلاقاً من “الرؤية” أعلاه، سوف تهدف منصة “هيبتا ” لما يلي:
-مساعدة الشعب السوداني على تلقي أخبار السودان “الحرب” وفق المعايير المهنية ومعرفة ما وراء الاخبار بالتحليل السياسي والخلفيات الدقيقة .
-المساهمة في مساعدة الرأي العام السوداني على تعقيدات الحرب في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
-ترجيح كفة خيار الحكم المدني الديمقراطي عبر نقد التوجهات الانقلابية والشمولية، وكذلك نقد أداء الحكومات الفاسدة في السودان والتركيز على قضايا العدالة الانتقالية والانتخابات واصلاح القطاعات الامنية والعسكرية والجهاز العدلي بهدف تنوير المواطنين باستحقاقات التحول الديمقراطي.
-نشر الآراء التقدمية المنحازة للتحول الديمقراطي والمعارضة للفساد بكل صوره واشكاله.
السياسة التحريرية :
تلتزم هيئة تحرير منصة “هيبتا” الاعلامية بسياسة تحريرية منسجمة مع رؤيتها وأهدافها، وفق الموجهات التالية :-
الالتزام بالقيم الصحفية وأهمها :
– المصداقية
– الموضوعية
– الدقة
– التوازن
– النزاهة
– الاستقلالية
– احترام حقوق الإنسان وفقا لتعريفها في المواثيق الدولية، والتأكد من أن كل ما ينشر ينسجم مع هذه المعايير.
– عدم السماح بنشر أي آراء تحرّض على العنف او الكراهية او الاساءة للنساء او العنصرية أٍو الخوض في الخصوصيات الشخصية .