على ماذا يعوّل الجيش السوداني في استمرار الحرب؟

0

رغم التراجع الميداني الكبير للجيش السوداني عقب اكتمال سيطرة قوات الدعم السريع على إقليم دارفور في أواخر أكتوبر، وتقدمها في كردفان المجاورة بعد السيطرة على مدينة بابنوسة الاستراتيجية، فإن قيادة الجيش ما زالت تصر على خيار استمرار الحرب. هذا الخيار أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 15 مليون شخص، إضافة إلى خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات. ومع ذلك، يرفض الجيش الحلول الدولية المطروحة ويواصل التعويل على الحسم العسكري، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول دوافع هذا الإصرار رغم الواقع الميداني المتردي.

يرى مراقبون أن إطالة أمد الحرب ترتبط بشكل مباشر بطموحات قيادة الجيش وحلفائه في تنظيم الإخوان للاستمرار في السلطة، وسط مخاوف من أن أي مسار سلام جاد قد يقود إلى إصلاح القطاع الأمني وفرض التزامات تقلص النفوذ السياسي والاقتصادي والأمني للقيادة الحالية. ويشير هؤلاء إلى أن رفض الحلول السلمية والإصرار على الحسم العسكري يمثلان أدوات أساسية لمقاومة أي مسار قد يحد من سلطتهم أو يكشف ملفاتهم.

بالتوازي مع المبادرات الدولية والإقليمية التي سعت إلى وقف القتال، عمل تحالف الحرب المكون من قيادات الجيش وتنظيم الإخوان ومجموعات أخرى على إقناع الرأي العام بسردية “الحفاظ على السيادة”، لتغطية الانتهاكات والجرائم الواسعة. هذا التحالف رفض حتى الآن 11 مبادرة دولية، في وقت يعاني فيه السودان من أزمة تمويلية ضخمة دفعت الجيش إلى محاولة مقايضة روسيا بامتيازات تعدينية في الذهب مقابل الحصول على أنظمة دفاع جوي متطورة وذخائر موجهة بأسعار تفضيلية، وفقاً لتقرير نشره موقع “أخبار الدفاع”.

التقرير أشار إلى أن الجيش السوداني يجري محادثات مع موسكو للحصول على أنظمة دفاع جوي متقدمة مقابل منح روسيا امتيازات في قطاعات التعدين وموانئ البحر الأحمر. وتشمل الصفقة المحتملة نظام “إس 300 بي إم يو 2 فافوريت” المزود برادار قادر على رصد الأهداف لمسافة تتجاوز 300 كيلومتر، ونظام “إس 350 فيتياز” المصمم للاشتباك مع الطائرات والصواريخ ضمن نطاق يبلغ نحو 120 كيلومتراً باستخدام صواريخ اعتراضية متطورة. كما تتضمن الصفقة نظام “بوك-إم2إي” المستخدم ضد الطائرات والطائرات المسيرة وصواريخ كروز على مدى يتراوح بين 45 و50 كيلومتراً، إضافة إلى حلول دفاع نقطي قصيرة المدى مثل “بانتسير-إس1” المصمم لاعتراض الطائرات المسيرة.

لكن ضباطاً سابقين في الجيش السوداني قللوا من أهمية التعويل فقط على الحصول على الأسلحة للاستمرار في الحرب، مشيرين إلى أضرار كبيرة لحقت ببنية الجيش خلال الفترة الماضية. اللواء كمال إسماعيل، رئيس التحالف الوطني السوداني، أكد أن تعدد المجموعات المسلحة المتحالفة مع الجيش وتباين أهدافها وطموحاتها يعرقل السيطرة والقيادة، محذراً من أن إطالة أمد الحرب قد تؤدي إلى انهيار كامل في الجيش.

إسماعيل أوضح أن الحسم العسكري غير ممكن في ظل فقدان القيادة والسيطرة، وهو ما ظهر خلال الانسحابات الأخيرة التي تمت خارج الأطر العسكرية المعروفة، مؤكداً أن ذلك يعكس خللاً كبيراً وانخفاضاً في الروح المعنوية لدى الضباط والجنود. وأضاف أن الخسائر في الأفراد والمعدات أثرت بشكل بالغ على بنية الجيش، وأن استمرار الحرب سيضاعف هذه الأضرار.

وشدد إسماعيل على أن الحل الوحيد أمام قيادة الجيش هو الدخول في مفاوضات سياسية قبل أن يحدث الانهيار الكامل، مؤكداً أن استمرار التعويل على الحسم العسكري في ظل الواقع الحالي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور. هذه التحذيرات تأتي في وقت يواصل فيه الجيش رفض المبادرات الدولية، ما يعكس استراتيجية قائمة على إطالة أمد الحرب كوسيلة للبقاء في السلطة، رغم الكلفة الإنسانية والاقتصادية الباهظة التي يدفعها السودان.

Leave A Reply

Your email address will not be published.