بريطانيا تحشد شركاءها قبل مؤتمر برلين لوقف حرب السودان
تتزايد التحركات الدولية للضغط من أجل إنهاء الحرب في السودان مع إعلان ألمانيا وبريطانيا عن خطوات جديدة تستهدف وقف القتال وتخفيف الأزمة الإنسانية التي تجاوزت ألف يوم.
وقالت وزارة الخارجية الألمانية في برلين، الجمعة، إن ألمانيا ستستضيف مؤتمراً دولياً في أبريل لجمع مساعدات طارئة للسودان، مؤكدة أن موعده يتزامن مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في عام 2023.
وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الألمانية أن مرور ألف يوم على بدء الصراع يمثل “محطة مؤلمة”، مشيرة إلى أن المدنيين ما زالوا يواجهون الجوع والعطش والنزوح والانتهاكات، وأن الأزمة دفعت ملايين الأشخاص إلى الفقر وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف. وأضافت أن ألمانيا تعمل سياسياً وإنسانياً لدعم السكان والسعي لوقف القتال، في وقت فشلت فيه الجهود الدولية في فرض هدنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ويأتي الإعلان الألماني بعد دعوة وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى بذل جهد دبلوماسي مكثف لإنهاء النزاع في السودان،مؤكدة أن حجم الكارثة الإنسانية في السودان هو الأكبر في القرن الحادي والعشرين، وأن استمرار القتال يهدد الأمن الإقليمي ويزيد مخاطر التطرف والهجرة. وقالت في مقال لها إن العالم “فشل بصورة كارثية” في حماية المدنيين، مشيرة إلى فظائع واسعة النطاق شملت عمليات قتل جماعي بدوافع عرقية واستخدام الاغتصاب والتجويع كسلاح.
وأضافت كوبر أن شهادات المدنيين والعاملين في غرف الطوارئ حول ما جرى في مدينة الفاشر بعد حصار طويل تتطابق مع صور الأقمار الصناعية التي أظهرت مقابر جماعية ومساحات ملوثة بالدماء. وأكدت أن أكثر من ثلاثين مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات عاجلة، بينما تتوسع المجاعة وتنهار البنية التحتية وتنتشر الأمراض القابلة للوقاية.
وأشارت الوزيرة إلى أن الولايات المتحدة تعمل على صياغة هدنة وخطة أوسع بالتعاون مع الإمارات والسعودية ومصر ضمن التحالف الرباعي، مؤكدة أنها أجرت محادثات في واشنطن لبحث سبل دفع العملية الدبلوماسية. وقالت إن بريطانيا ستستخدم رئاستها المقبلة لمجلس الأمن لضمان عدم تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة.
ويُعد مؤتمر برلين المرتقب امتداداً لسلسلة مؤتمرات دولية لدعم السودان، بعد اجتماعين سابقين في باريس عام 2024 ولندن عام 2025. وتأتي هذه الجهود في ظل استمرار المواجهات بين الجيش والدعم السريع، وسط اتهامات للطرفين بارتكاب جرائم حرب، بينما تعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيا الجنجويد المتهمة بارتكاب إبادة جماعية في دارفور قبل عقدين.