هدسون: إثيوبيا لم ترد على طلب البرهان… ومؤشرات على تصعيد إقليمي وشيك
تُظهر تصريحات رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان حجم القلق الإقليمي المتصاعد، بعدما أكد في الخرطوم أن السودان لا يرغب في الانخراط في أي مواجهة محتملة بين إثيوبيا وإريتريا، وذلك خلال حديثه عن تطورات الأوضاع شرق البلاد.
وقال البرهان إن بلاده لا تريد أي ارتباط بالنزاع الإثيوبي، مشيراً إلى أنه لا يسعى لأن تكون إثيوبيا جزءاً من الحرب الدائرة داخل السودان. وجاءت تصريحاته رداً على أسئلة تتعلق بتقارير تحدثت عن وصول أسلحة إلى قوات الدعم السريع عبر الأراضي الإثيوبية، موضحاً أنه طلب أكثر من مرة زيارة أديس أبابا لمناقشة الأمر مع رئيس الوزراء الإثيوبي، لكنه لم يتلق رداً حتى الآن.
ونقل الدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون هدسون هذه الإفادات في مقال نشره في منصة سيمافور أفريكا، تناول فيه أجواء قمة الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في أديس أبابا الأسبوع الماضي تحت شعار استدامة المياه، والتي لم تتطرق إلا بشكل عابر إلى استمرار النزاعات في القارة. وأشار هدسون إلى أن القمة انعقدت في ظل تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، رغم عدم ظهور ذلك في مداولات القادة الأفارقة.
وذكر هدسون أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ركز خلال القمة على إبراز صورة العاصمة التي شهدت تطويراً واسعاً بدعم إماراتي، بينما تجنبت الوفود المشاركة مناقشة مطالبه المتكررة بالحصول على منفذ بحري، وما تحمله من رسائل غير مباشرة تجاه إريتريا. كما لم يُطرح في القمة رد فعل أسمرة، التي حشدت قوات قرب الحدود ووسعت دعمها لجماعات معارضة إثيوبية.
وتحدث هدسون عن تقارير تشير إلى تحركات عسكرية إثيوبية واسعة ونزوح مدنيين من المناطق الحدودية، إلى جانب تضييق على وسائل الإعلام الدولية التي تحاول تغطية التطورات، واصفاً الوضع بأنه حالة هدوء غير معلنة تسبق احتمال اندلاع مواجهة جديدة.
وأوضح هدسون أنه التقى البرهان في الخرطوم بعد انتهاء القمة، وسأله عن احتمال انجرار السودان إلى صراع إثيوبي إريتري، إضافة إلى تقارير تحدثت عن استخدام الإمارات قاعدة عسكرية إثيوبية قرب الحدود السودانية لدعم قوات الدعم السريع. وأكد البرهان خلال اللقاء أن السودان لا يريد أي علاقة بالحرب في إثيوبيا، ولا يريد أن تكون إثيوبيا جزءاً من الحرب داخل السودان، مجدداً حديثه عن طلب زيارة أديس أبابا دون تلقي رد.
وأشار هدسون إلى أن زيارة البرهان المحتملة إلى إثيوبيا قد تسهم في خفض التوتر الإقليمي الذي يهدد نحو مئتي مليون شخص في المنطقة. ولفت إلى أن البرهان يدرك كلفة الحرب، بينما يقود عمليات عسكرية ضد قوات الدعم السريع ويسعى في الوقت نفسه لإعادة بناء الخرطوم التي تعرضت لدمار واسع.
وتفيد بيانات المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من مليون وثلاثمئة ألف شخص عادوا إلى العاصمة خلال الأشهر الماضية، لكنهم يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الخدمات الأساسية وفرص العمل. ويرى هدسون أن السودان سيظل بعيداً عن أي تمويل لإعادة الإعمار ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، إلى جانب نجاح الجهود الأمريكية في تقريب مواقف دول الخليج الداعمة للأطراف المتحاربة.
وبعد جولة استمرت ثلاثة أيام في الخرطوم، قال هدسون إن مظاهر التنمية في المدينة تراجعت عقوداً إلى الوراء، مع اختفاء معالم تاريخية بارزة مثل القصر القديم والأرشيف الوطني ومتحف الدولة. وأضاف أن تصاعد التوترات بين المجموعات العربية والأفريقية في السودان يضع البلاد أمام تحدي إعادة بناء هويتها الوطنية، بينما تواجه إثيوبيا مخاطر مشابهة مع تزايد الانقسامات الداخلية.
وأشار هدسون إلى أن الاتحاد الأفريقي كان يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تهدئة التوتر بين السودان وإثيوبيا وإريتريا، لكنه تجاهل الملف خلال القمة الأخيرة، ما يزيد من احتمالات دخول المنطقة في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.