وثيقة مسرّبة: الخطاب الإسلامي وتعطّل الإمدادات الإيرانية يضغطان على علاقات السودان مع الخليج

0

بيتر نورمان

كشفت وثيقة استخباراتية مسرّبة صادرة عن إدارة التحليل والتقييم في جهاز المخابرات العامة السوداني عن تزايد القلق داخل المؤسسات الأمنية السودانية بشأن تأثير الخطاب السياسي الصادر عن بعض الجماعات الإسلامية على علاقات البلاد الإقليمية، ولا سيما مع دول الخليج.

ووفقًا للوثيقة، فإن الجهات المختصة تتابع عن كثب التصريحات والمواقف السياسية الأخيرة الصادرة عن بعض أعضاء الحركة الإسلامية، حيث أبدى بعضها دعمًا واضحًا لإيران في ظل التصعيد الإقليمي الجاري. وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن استمرار مثل هذا الخطاب قد يضع السودان في موقف دبلوماسي حساس، ويخلق انطباعًا لدى بعض الدول بأن الخرطوم تميل إلى الاصطفاف مع أحد أطراف الصراع الإقليمي.

كما يذكر التقرير أن هذا الخطاب السياسي جرى تداوله على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مما ضاعف من تأثيره الدولي، وجعل من السهل على بعض الأطراف الخارجية تصوير السودان سياسيًا ودبلوماسيًا على أنه يميل نحو المحور الإيراني.

مخاوف بشأن العلاقات مع السعودية وقطر

وتشير الوثيقة أيضًا إلى أن عددًا من الدول الإقليمية – وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وقطر – تتابع عن كثب التطورات السياسية داخل السودان، خاصة التصريحات الصادرة عن بعض القوى السياسية التي يُنظر إليها على أنها مرتبطة بالمحور الإيراني. وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن هذه التطورات قد تدفع بعض العواصم الخليجية إلى إعادة النظر في مستوى الدعم الاقتصادي والمالي الذي تقدمه حاليًا للسودان.

وفي ضوء هذه المخاوف، يوصي التقرير بضرورة تحرك دبلوماسي عاجل عبر القنوات الرسمية مع الرياض والدوحة لتوضيح الموقف الرسمي للسودان، والتأكيد على أن التصريحات الصادرة عن بعض الفصائل السياسية لا تعكس سياسة الحكومة الخارجية. كما يؤكد التقرير أن الحفاظ على علاقات مستقرة مع دول الخليج يعد أمرًا أساسيًا لدعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في السودان خلال الفترة المقبلة.

 

البحث عن بدائل للإمدادات العسكرية بعد تعطل الدعم الإيراني

تكشف الوثيقة الاستخباراتية المسربة أيضًا عن وجود نقاشات داخل مؤسسات الدولة حول تأمين بدائل عاجلة لتمويل الجيش وشراء الأسلحة بعد تعطل الإمدادات العسكرية الإيرانية نتيجة تصاعد الصراع الإقليمي.

ووفقًا للوثيقة، فإن استمرار العمليات الميدانية يتطلب تنويع مصادر الدعم العسكري واللوجستي لتجنب الاعتماد على شريك إقليمي أو دولي واحد. ويوصي التقرير الاستخباراتي بالتحرك السريع لتأمين مصادر بديلة للأسلحة والتمويل العسكري لضمان استمرار العمليات ومنع أي اضطرابات قد تنجم عن توقف خطوط الإمداد.

وتحذر التقييمات الأمنية الواردة في الوثيقة من أن الاعتماد على مصدر خارجي واحد للدعم العسكري يمثل مخاطر استراتيجية كبيرة في ظل التغيرات السريعة في المشهد الإقليمي.

كما يدعو التقرير إلى مراقبة شبكات الاتصال بين بعض أعضاء الحركة الإسلامية وجهات إيرانية، ويوصي بتفكيك أي قنوات اتصال مباشرة قد تقوض استقلال القرار الوطني السوداني أو تعرض البلاد لمزيد من الضغوط السياسية والدبلوماسية على المستوى الدولي.

تأثير التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على السودان

تأتي هذه التوصيات في إطار تقييم استراتيجي أوسع أعدته أجهزة الاستخبارات السودانية حول تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيراته المباشرة على المشهدين السياسي والعسكري في السودان.

وتشير الوثيقة إلى أن السودان يواجه حاليًا وضعًا استراتيجيًا معقدًا نتيجة ما يُنظر إليه على أنه تباين بين النهج الدبلوماسي الرسمي للدولة وبعض التصريحات السياسية التي قد تُفسَّر دوليًا على أنها انحياز للمحور الإيراني.

وبحسب التقييم الاستخباراتي، فإن المواجهة بين واشنطن وطهران أدت إلى تعطّل مسارات الإمداد العسكري التي كانت تعتمد عليها بعض المؤسسات السودانية سابقًا، مما أثر على القدرات اللوجستية داخل القوات المسلحة السودانية.

وفي الوقت نفسه، رصدت الأجهزة الأمنية تراجعًا في بعض أشكال الدعم المالي الخارجي مع تزايد حذر بعض الأطراف الإقليمية من احتمال انخراط السودان في صراعات جيوسياسية أوسع.

كما يشير التقرير إلى تزايد الاهتمام الإعلامي الدولي بالسودان بعد تداول مقاطع فيديو تظهر أعضاء من الحركة الإسلامية يعبرون عن دعمهم لإيران. ووفقًا للوثيقة، فقد استخدمت بعض وسائل الإعلام الأجنبية ومراكز الأبحاث هذه المواد لتصوير السودان كمنصة محتملة للنفوذ الإيراني في إفريقيا، وهو ما قد يعرض البلاد لضغوط سياسية ودبلوماسية متزايدة في المستقبل القريب.

نقلاً عن موقع UKNIP

Leave A Reply

Your email address will not be published.