
دعا التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الإمداد العسكري لأطراف الحرب في السودان، وتمديد حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء البلاد، على خلفية ما أورده تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان من توثيق لانتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
وقال التحالف، في بيان صادر اليوم الجمعة، إن التقرير المقدَّم إلى الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان خلص إلى أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ارتكبتا انتهاكات واسعة بحق المدنيين، شملت استهداف المستشفيات والمدارس والأسواق ومواقع النزوح باستخدام الطائرات المسيّرة.
وأشار «صمود» إلى أن التقرير وثّق مقتل أكثر من ألف مدني جراء ضربات المسيّرات خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، من بينهم ضحايا مجزرة روضة نبع الحنان ومستشفى كالوقي، التي أسفرت، بحسب البيان، عن مقتل 114 شخصاً بينهم نحو 60 طفلاً، إضافة إلى مجزرة مستشفى الضعين التعليمي صباح عيد الفطر، التي أودت بحياة ما لا يقل عن 70 شخصاً.
ولفت التحالف إلى أن التقرير وثّق كذلك ضربات متكررة طالت مدن الأبيض وكادقلي والدلنج ويابوس وكتم وزالنجي، وما نتج عنها من تعطّل للمستشفيات وانقطاع خدمات المياه والكهرباء، مؤكداً أن النساء والأطفال كانوا من أكثر الفئات تضرراً من هذه الأوضاع.
وأكد «صمود» أن تقرير بعثة تقصي الحقائق أثبت وجود دعم خارجي لأطراف النزاع، معتبراً أن هذا الدعم يسهم في إطالة أمد الحرب ومضاعفة كلفتها الإنسانية على السودانيين.
ورحّب التحالف بتوسيع البعثة تحقيقاتها بشأن مصادر الدعم الخارجي لأطراف الحرب، وطبيعة هذا الدعم وحجمه وطرق نقله والدول والكيانات المتورطة فيه، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم هذه التحقيقات والكشف عن جميع أشكال الدعم التي تغذي استمرار النزاع.
وطالب البيان جميع الدول والجهات المعنية بالتعاون الكامل مع البعثة، والبدء في تنفيذ توصياتها المتعلقة بالتحقيق في أشكال الدعم المقدَّم لأطراف النزاع، واتخاذ إجراءات فعالة لوقف أي إمدادات من شأنها إطالة أمد الحرب.
كما أعلن «صمود» دعمه لتوصيات التقرير الداعية إلى وقف القتال وحماية المدنيين، والنظر الجاد في إنشاء آليات دولية لحمايتهم، إلى جانب فرض عقوبات على المتورطين في الإمداد العسكري لأطراف الحرب، ودعم الضحايا وتعزيز مسارات المساءلة والمحاسبة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.
وشدد التحالف على ضرورة تمديد مجلس الأمن الدولي حظر الأسلحة ليشمل السودان بأكمله، قائلاً إن الحرب لم تعد مقتصرة على إقليم واحد، ومطالباً بمحاسبة جميع المتورطين في دعم العمليات العسكرية «دون استثناء».
وفي ختام بيانه، دعا «صمود» الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان إلى تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان، وتوفير الموارد اللازمة لها لمواصلة عملها «دون قيد أو شرط»، مؤكداً أن تحقيق السلام المستدام في السودان يتطلب كشف الحقائق كاملة، وإنصاف الضحايا وتحقيق العدالة.



