نص البيان المشترك الصادر عن المجموعة الرباعية حول السودان

0

في ختام سلسلة مشاورات دبلوماسية مكثفة، أصدرت الدول الأربع المنضوية تحت مظلة المجموعة الرباعية، وهي دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية، بيانًا مشتركًا تناول تطورات الأزمة السودانية، وذلك استجابة لدعوة رسمية من واشنطن لعقد اجتماع وزاري يهدف إلى تنسيق المواقف تجاه الصراع المتصاعد في السودان. البيان، الذي حمل لهجة حازمة وتحذيرية، وصف النزاع الدائر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بأنه تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن تداعياته لا تقتصر على الداخل السوداني فحسب، بل تمتد لتشكل تهديدًا بالغ الخطورة على السلم والأمن الإقليميين.

وجاء في نص البيان أن استمرار القتال في السودان يفاقم من حجم المعاناة الإنسانية، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة، مؤكدًا أن الحل العسكري لم يعد خيارًا مقبولًا، وأن المسار الوحيد القابل للتطبيق هو التوجه نحو عملية انتقال سياسي شاملة يقودها السودانيون أنفسهم، بعيدًا عن التدخلات الخارجية أو هيمنة أي طرف مسلح. وأكد وزراء خارجية الدول الأربع أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية وسياسية في دعم جهود وقف الحرب، وتوفير المساعدات الإنسانية بشكل عاجل وآمن، عبر جميع الطرق الممكنة، بما يضمن حماية المدنيين ويضع حدًا للهجمات العشوائية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في البلاد.

البيان الرباعي، الذي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، يعكس توافقًا دوليًا متزايدًا على ضرورة كبح جماح التصعيد العسكري في السودان، وتهيئة الظروف لبدء مرحلة انتقالية مدنية تستند إلى الشرعية الشعبية والمساءلة، وتُبعد البلاد عن شبح الانهيار الكامل. كما يُعد هذا الموقف المشترك بمثابة رسالة واضحة إلى الأطراف السودانية المتحاربة، بأن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار العنف، وأن هناك إرادة سياسية جماعية لإعادة توجيه مسار الأزمة نحو الحل السلمي المستدام.

النص التالي هو بيان مشترك صادر عن المجموعة الرباعية: الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية.

بناءً على دعوة من الولايات المتحدة الأمريكية، أجرى وزراء خارجية كل من دولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والولايات المتحدة الأمريكية، مشاورات مكثفة بشأن الصراع في السودان، مشيرين إلى أنه تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وأنه يشكل مخاطر جسيمة على السلم والأمن الإقليميين.

وقد التزم الوزراء بمجموعة من المبادئ المشتركة لإنهاء الصراع في السودان:

أولاً: سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ضرورية للسلام والاستقرار.

ثانياً: لا يوجد حل عسكري مجدٍ للصراع، واستمرار الوضع الراهن يُسبب معاناةً غير مقبولة ومخاطر على السلم والأمن.

ثالثاً: يجب على جميع أطراف النزاع تسهيل الوصول السريع والآمن للمساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، ومن خلال جميع الطرق اللازمة، وحماية المدنيين وفقًا للقانون الدولي الإنساني، والتزاماتهم بموجب إعلان جدة، والامتناع عن الهجمات الجوية والبرية العشوائية على البنية التحتية المدنية.

رابعاً: إن مستقبل حكم السودان يقرره الشعب السوداني من خلال عملية انتقالية شاملة تتسم بالشفافية، ولا يخضع لسيطرة أي طرف متحارب، ودعا الوزراء إلى هدنة إنسانية، لثلاثة أشهر بصفة أولية، لتمكين الدخول السريع للمساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء السودان، بما يؤدي بشكل فوري إلى وقف دائم لإطلاق النار، ثم يتم إطلاق عملية انتقالية شاملة تتسم بالشفافية وإبرامها في غضون تسعة أشهر لتلبية تطلعات الشعب السوداني نحو إقامة حكومة مستقلة بسلاسة، بقيادة مدنية تتمتع بشرعية ومسؤولية واسعة النطاق، وهو أمر حيوي لاستقرار السودان على المدى الطويل والحفاظ على مؤسسات الدولة فيه. إن مستقبل السودان لا يمكن أن تُمليه الجماعات المتطرفة العنيفة التي تنتمي أو ترتبط بشكل موثق بجماعة الإخوان المسلمين، التي أدى نفوذها المزعزع للاستقرار إلى تأجيج العنف وعدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة.

واتفق الوزراء على متابعة تنفيذ هذه الجداول الزمنية من كثب، وأكدوا استعدادهم لبذل مساعيهم الحميدة، والقيام بكافة الجهود اللازمة لضمان التنفيذ الكامل من قبل الأطراف، بما في ذلك عقد اجتماعات أخرى لبحث الخطوات المقبلة.

خامسًا: إن الدعم العسكري الخارجي لأطراف النزاع في السودان يؤدي إلى زيادة حدة النزاع وإطالة أمده والإسهام في عدم الاستقرار الإقليمي، وبناءً على ذلك، فإن إنهاء الدعم العسكري الخارجي هو ضرورة لإنهاء النزاع.

كما عبر الوزراء في إطار مشاركتهم في دعم التوصل إلى حل سلمي في السودان عن الالتزامات التالية:

ـ بذل كافة الجهود لدعم التوصل إلى تسوية تفاوضية للنزاع بمشاركة فعالة من جانب القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

ـ الضغط على جميع أطراف النزاع لحماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية، ولضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

ـ تهيئة الظروف التي تضمن أمن منطقة البحر الأحمر على نطاق أوسع.

ـ التصدي للتهديدات الأمنية العابرة للحدود من المنظمات الإرهابية والمتطرفة، والظروف التي تسمح لها بالانتشار.

ـ عدم منح المجال للأطراف الإقليمية والمحلية المزعزعة للاستقرار الساعية للاستفادة من استمرار النزاع في السودان.

وأكّد الوزراء التزامهم باستعادة السلام وإنهاء معاناة الشعب السوداني، واستعدادهم للتعاون مع الدول والمؤسسات الإفريقية، والعربية، والأمم المتحدة، والشركاء الدوليين، لتحقيق هذه الغايات.

كما ناقش الوزراء الاحتياجات الإنسانية الملحة، ومتطلبات التعافي المبكر، وشددوا على ضرورة مواصلة حثّ المجتمع الدولي لمعالجة هذه المتطلبات والبناء على الاجتماعات الإنسانية الأخيرة.

كما أكّد الوزراء عزمهم على مواصلة المناقشات والمشاورات والاجتماعات على المستويين الوزاري وما دون الوزاري لتعزيز جهودهم المنسقة لدعم إنهاء النزاع في السودان، بما في ذلك دعم إقامة وتنفيذ انتقال شامل وشفاف.

وتحقيقًا لهذه الغاية، أعرب الوزراء عن دعمهم للجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية، من خلال عملية جدة لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار في السودان، وكذلك للجهود التي تبذلها مصر فيما يتعلق بملتقى القوى المدنية والسياسية السودانية الذي عُقدت جولته الأولى في القاهرة خلال شهر يوليو 2024.

واتفق الوزراء على مواصلة مشاوراتهم في هذا الصدد خلال الاجتماع الرباعي الوزاري في سبتمبر 2025.

Leave A Reply

Your email address will not be published.