تفاصيل الخلافات والاتصالات والساعات الاخيرة قبيل اندلاع الحرب في السودان
كشف السياسي السوداني طه عثمان، أحد أبرز المشاركين في الترتيبات السياسية قبيل اندلاع حرب 15 أبريل، عن سلسلة من الاجتماعات والمداولات التي سبقت تفجر الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، خاصة فيما يتعلق بملف دمج القوات ضمن عملية الإصلاح الأمني والعسكري المرتبطة بالاتفاق الإطاري.
وأوضح عثمان أن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، توصلا إلى اتفاق أولي حول فترة دمج تمتد لعشر سنوات، تشمل توحيد هيئة القيادة خلال العام الأول، وتوحيد هيئة الأركان خلال السنوات الثلاث الأولى، ودمج الفرق العسكرية في السنوات السبع اللاحقة، مشيراً إلى أن مقترح الجدول الزمني جاء من جانب البرهان نفسه وأن الطرفين وقّعا على الترتيبات.
كما استعرضت ورشة الإصلاح الأمني والعسكري، التي شارك فيها أكثر من 300 ممثل من القوات النظامية والكيانات السياسية والخبراء الدوليين، عدداً من أوراق العمل حول التجارب العالمية والممارسات المهنية، من بينها مفاهيم الإصلاح، الترتيبات الأمنية، إصلاح الشرطة، عمل المخابرات، وتحديث المؤسسة العسكرية، إضافة إلى ورقة خاصة قدمتها قوات الدعم السريع. وكان مقرراً حضور البرهان وحميدتي للجلسة الختامية في 29 مارس، إلا أن البرهان لم يحضر رغم تأكيده المسبق، ما أدى إلى زيادة التوتر بين الطرفين.
وأشار عثمان إلى أن الخلاف المتبقي كان حول تبعية هيئة القيادة، حيث طالب الجيش بأن تكون تحت سلطة القائد العام، بينما اقترحت قوات الدعم السريع أن تكون تحت القائد الأعلى (رئيس مجلس السيادة المدني المنتظر)، وقد شُكّلت لجنة مشتركة من ستة ضباط من الجانبين لمناقشة النقاط الفنية.
وعن اجتماع مزرعة البرير في 8 أبريل، أوضح عثمان أن قادة من قوى الحرية والتغيير جمعوا البرهان وحميدتي في لقاء ضم بابكر فيصل والواثق البرير، حيث اتفق الطرفان على تهدئة الأوضاع ووقف التحشيد، وأصدر حميدتي توجيهات بإرجاع قوات متحركة من الفاشر، كما ناقشا وجود طيران مصري في مطار مروي واتفقا على سحب القوة بعد سحب الطيران، لكن الاجتماع المقرر في بيت الضيافة في اليوم التالي لم يُعقد.
وفي أحداث ليلة 14 أبريل وصباح يوم الحرب، قال عثمان إن الطرفين اتفقا على لجنة مشتركة لخفض التوتر تضم الفريق خالد عابدين واللواء عثمان عمليات، على أن تلتقي صباح 15 أبريل بحضور البرهان وحميدتي، لكنه تلقى اتصالات ليلًا من قيادات عسكرية تطالب بسرعة تنفيذ قرارات التهدئة، وفي السادسة صباحاً بلغه حميدتي بأن قوات الدعم السريع حوصرت في المدينة الرياضية، وحاول التواصل مع البرهان لتفعيل عمل اللجنة قبل الاحتكاك، إلا أن المواجهات اندلعت قبل انعقاد الاجتماع.
وأكد عثمان أن عناصر من النظام السابق استغلت حالة التوتر بين الجيش والدعم السريع لتفجير الحرب، ولا تزال تعمل على استمرارها بهدف استعادة نفوذها.