
وثّق المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان حادثة جديدة تكشف عن تجنيد الأطفال في النزاع الدائر بالسودان، حيث أعلن أحد مسؤوليه أن فريق الرصد تمكن من الحصول على بطاقة تصريح قيادة مركبة نارية تعود لطفل مجند ضمن مجموعة مسلحة موالية للجيش السوداني، معتبراً أن هذه الوثيقة دليل إضافي على استمرار إشراك القُصّر في العمليات العسكرية.
المسؤول أوضح أن المعلومات الأولية تشير إلى استخدام الطفل في مهام مرتبطة بتسهيل الحركة والتنقل داخل مناطق العمليات، وهو ما وصفه بانتهاك واضح للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تحظر استغلال الأطفال في النزاعات المسلحة. وأضاف أن هذه الممارسات تترك آثاراً نفسية واجتماعية وقانونية طويلة الأمد على الضحايا، وتؤثر بشكل مباشر على مستقبلهم وحقوقهم الأساسية.
ودعا المرصد إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة بشأن جميع المزاعم المتعلقة بتجنيد الأطفال، مطالباً بمحاسبة الجهات والأفراد المتورطين. وشدد على أن اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكول الاختياري بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة يحظران بشكل قاطع هذه الممارسات، ويلزمان الأطراف كافة باتخاذ تدابير فعّالة لحماية الأطفال من الاستغلال. كما طالب الأمم المتحدة ومنظمة اليونيسف والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بتكثيف جهود الرصد والتوثيق، وضمان توفير برامج إعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال المتأثرين بالنزاع.
من جانبه، قال ممثل التحالف الدولي لحقوق الإنسان في جنيف عبد الرحيم قرين إن احترام اتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي الإنساني أمر أساسي، مؤكداً أن تجنيد الأطفال من قبل قوات موالية للجيش السوداني كان سبباً رئيسياً في تصنيف الحركة الإسلامية السودانية منظمة إرهابية عالمية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
أما الكاتب والمحلل السياسي محمد المختار محمد فقد اعتبر أن الحادثة تعكس حجم الفوضى والانفلات داخل المشهد العسكري، مشيراً إلى نفوذ الكتائب والميليشيات التابعة للإخوان المسلمين ورفضها الانصياع للتعليمات الصارمة. وأوضح أن هذه الكتائب تضم عناصر في طور المراهقة يُطلق عليهم لقب “المجاهدين” بعد تلقينهم جرعات أيديولوجية مكثفة، وأنهم شاركوا في معارك سقط فيها قتلى وجرحى من زملائهم، ما خلق حالة من الاحتقان بين صغار الضباط والكتائب المسلحة، انعكست في حملة إعلامية شرسة على وسائل التواصل الاجتماعي ضد أحد الضباط الذي اعتدى على الطفل المجند.





