
أعلن مشاركون في ورشة عمل الخبراء حول كسب التأييد والسياسات للمجتمع المدني بشأن السودان، التي اختتمت أعمالها في نيروبي، عن إطلاق “الائتلاف المدني السوداني” كمنصة موحدة لتعزيز جهود المناصرة والضغط لوقف الحرب وحماية المدنيين في السودان.
وجاء الإعلان عقب اجتماع استمر ثلاثة أيام في الفترة من 3 إلى 5 أغسطس 2026، كرس المشاركون خلاله لبحث تدهور حالة حقوق الإنسان والوضع الإنساني في السودان، في ظل استمرار النزاع المسلح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والميليشيات المرتبطة بهما منذ منتصف أبريل 2023.
وأعرب البيان الختامي للورشة عن خيبة أمل إزاء فشل القرارات الصادرة عن مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي، ومبادرات دول الرباعية والخماسية، في إحداث أي تغيير على الأرض. وحمل البيان الأطراف المتحاربة مسؤولية تعثر المفاوضات، مشيراً إلى الرفض المستمر لترتيبات وقف إطلاق نار قصير الأجل لأغراض إنسانية، ومسؤولية قوات الدعم السريع عن معظم الجرائم البشعة.
وأدان المشاركون الانتهاكات الانتقامية ضد المدنيين في المدن المكتظة، واستمرار تسليح المدنيين على أساس قبلي وعرقي، خاصة ضد سكان الكنابي في ولاية الجزيرة. كما أعربوا عن رفضهم لتنامي خطاب الكراهية وتسييس الدين وتجنيد الشباب. وحذر البيان من أن السودان أصبح بؤرة النزوح الأكبر في العالم، حيث بلغ عدد النازحين قسراً 16 مليون مدني، بينهم 11.6 مليون نازح داخلياً و4.5 مليون لاجئ في الدول المجاورة. وأشار إلى تعرض اللاجئين السودانيين في شمال أفريقيا لتمييز عنصري وترحيل قسري وظروف احتجاز قاسية.
وأبدى المشاركون انزعاجاً شديداً من الاتهامات الموجهة للقوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية في سنار والخرطوم وشمال كردفان خلال 2024 و2025 و2026. وانتقدوا التقرير المرحلي للجنة الوطنية السودانية المرسل لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في يوليو 2026، واعتبروه قاصراً عن معايير المهنية والشفافية لافتقاره للتحاليل المستقلة ومقابلات الضحايا والتفتيش الميداني. وطالبوا السودان بالاستجابة لطلبات التوضيح المقدمة من دول أعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والسماح بنشر فرق تقنية وإجراء تحقيقات شاملة ومستقلة.
وتضمن البيان حزمة توصيات عاجلة دعت أصحاب المصلحة الأفارقة إلى النظر في إنشاء “تحالف دولي للراغبين” لحماية المدنيين، وطالبت بترتيبات مراقبة للوقف الفوري للأعمال العدائية وإنشاء ممرات آمنة لإيصال الإغاثة وتجنب المجاعة. وشددت على دور القيادات الدينية في الدعوة للسلام وتعزيز التماسك الاجتماعي، وضرورة إشراك منظمات المجتمع المدني المستقلة كشركاء في مبادرات السلام.
كما طالبت المجتمع الدولي والدول الأفريقية بحشد الدعم لضمان تدفق مساعدات إنسانية فورية وآمنة، ومعاملة اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين بكرامة وضمان حقوقهم في الرعاية الصحية والتعليم وحرية التنقل، ووقف الترحيل القسري والاعتقالات.
وأكدت على ضرورة ضمان تمثيل عادل للمرأة بنسبة 30% على الأقل في هياكل الحكم الانتقالي وفي مفاوضات السلام، وإنشاء آليات مراعية للنوع الاجتماعي لتوفير الدعم النفسي والقانوني والطبي للنساء والأطفال في مناطق النزاع.
وطالب البيان مجلس الأمن والأمم المتحدة بالاستجابة لدعوات نشر قوة دولية لحماية المدنيين، وزيادة تمويل الإغاثة، وضمان المحاسبة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وشدد على أهمية التعاون مع بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة وبعثة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان. ودعا منظمات المجتمع المدني الإقليمية والدولية إلى مضاعفة جهودها وبناء شبكات تضامن مع الناشطين السودانيين، واختتم بإطلاق “الائتلاف المدني السوداني” داعياً المنظمات المعنية بالشأن السوداني للانضمام إليه وتوحيد جهود المناصرة للضغط من أجل إنهاء الحرب وتحقيق العدالة.
نقلاً عن “صحيح السودان”




