
أعلنت مجموعة من منظمات المجتمع المدني السودانية والإقليمية والدولية، إلى جانب نشطاء وباحثين ومدافعين عن حقوق الإنسان، تأسيس ائتلاف العدالة والمساءلة من أجل السودان (JACS)، بهدف تنسيق الجهود الرامية إلى تعزيز العدالة والمساءلة وحماية حقوق ضحايا الانتهاكات في السودان.
وقال الميثاق التأسيسي للائتلاف إن تأسيسه يأتي لضمان بقاء قضايا العدالة والمساءلة وحقوق الضحايا «في صميم أي عملية سياسية أو إنسانية أو سلمية تتعلق بالسودان»، مؤكداً الالتزام بالحقيقة والعدالة وحماية كرامة الإنسان لجميع السودانيين المتأثرين بالصراع والانتهاكات والفظائع.
وبحسب الميثاق، تتمثل رؤية الائتلاف في بناء سودان تُصان فيه العدالة، ويُحاسب مرتكبو الانتهاكات الجسيمة، ويحصل الضحايا على الإنصاف، ويُبنى السلام على أساس الحقيقة والكرامة وسيادة القانون.
ويهدف الائتلاف إلى تنسيق وتعزيز الجهود الوطنية والإقليمية والدولية لتوثيق الانتهاكات، ودعم الضحايا، والدعوة إلى المساءلة، وضمان عدم التفريط في قضايا العدالة ضمن أي تسوية سياسية.
منع الإفلات من العقاب
وحدد الميثاق جملة من الأهداف الأساسية للائتلاف، من بينها ضمان العدالة والمساءلة عن الجرائم المرتكبة من جميع أطراف الصراع في السودان، ومنع الإفلات من العقاب عبر الدفع نحو إدراج آليات العدالة والمساءلة في المفاوضات والعمليات السياسية.
كما يسعى الائتلاف إلى دعم الضحايا والناجين والشهود من خلال التوثيق والمساعدة القانونية والدعم النفسي والاجتماعي، وتعزيز التعاون مع الآليات الإقليمية والدولية، بما فيها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، إلى جانب توسيع مشاركة المجتمع المدني والنساء والشباب في عمليات العدالة.
ويولي الائتلاف أهمية خاصة لتقوية جهود توثيق الانتهاكات وحفظ الأدلة، بما يمكن من استخدامها في الإجراءات القانونية المستقبلية.
20 جهة ضمن الأعضاء المؤسسين
ووفقاً للميثاق، تضم قائمة الأعضاء المؤسسين نحو 20 جهة ومنظمة ومجموعة، من بينها أفريقيا للعدالة، منظمة مناصرة ضحايا دارفور، هيئة محامي دارفور، المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات، المنظمة الأفريقية للحقوق والتنمية، مركز الاستنارة للثقافة والحوار، المركز السوداني للإعلام الديمقراطي، منظمة ناهية، مركز قادم لتمكين اللاجئين، عين العدالة، مركز الخاتم عدلان، المركز الجامعي للتنمية والسلام، منظمة روع السودان للتنمية والسلام، صحيفة أصوات الضحايا، مبادرة الصحفيين السودانيين للسلام والديمقراطية، مؤتمر الكتاب، منظمة النبق، مركز الفجر للسلام والتنمية، وقاوم للملكين – جمعيات الضحايا والمجموعات المجتمعية.
وأشار الميثاق إلى أن العضوية مفتوحة أمام منظمات المجتمع المدني السودانية، ومنظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية، إضافة إلى النشطاء والباحثين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
هيكل تنظيمي ومجموعات متخصصة
وينص الميثاق على أن تكون الجمعية العامة أعلى هيئة لاتخاذ القرار داخل الائتلاف، وتضم جميع الأعضاء، وتتولى اعتماد الخطط الاستراتيجية وانتخاب اللجنة التوجيهية ومراجعة التقارير السنوية.
كما ينص على تشكيل لجنة توجيهية تضم بين 7 و11 عضواً، تتولى القيادة والتنسيق والتوجيه الاستراتيجي، وتنسيق جهود المناصرة والتمثيل الخارجي والإشراف على مجموعات العمل.
ومن المقرر أن يعمل الائتلاف عبر مجموعات متخصصة في التوثيق وحفظ الأدلة، والمناصرة والسياسات، ودعم وحماية الضحايا، والمساءلة القانونية وآليات العدالة، إضافة إلى الاتصال والإعلام.
الاستقلالية والشفافية ونهج يركز على الضحايا
وأكد الميثاق جملة من المبادئ التي تحكم عمل الائتلاف، أبرزها الاستقلالية عن التأثير السياسي أو الحزبي، والنزاهة والدقة، واعتماد نهج يركز على الضحايا واحتياجاتهم وحقوقهم وكرامتهم.
كما شدد على الشمولية، بما يضمن مشاركة النساء والشباب والفئات المهمشة والمتأثرة بالنزاع، إلى جانب الشفافية في اتخاذ القرارات وإدارة الموارد، والتضامن بين أعضاء الائتلاف في العمل من أجل العدالة وحقوق الإنسان.
وتشمل أنشطة الائتلاف، وفق الميثاق، توثيق انتهاكات حقوق الإنسان والفظائع، ودعم الضحايا والشهود، وتنفيذ حملات المناصرة، والتواصل مع آليات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والبعثات الدبلوماسية، وإعداد التقارير وموجزات السياسات وتقديم الأدلة إلى الجهات المختصة.
كما يعتزم الائتلاف تنظيم حملات وحوارات ومبادرات للتوعية العامة، وتوفير التدريب للنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.
ويلزم الميثاق أعضاء الائتلاف بالحفاظ على سرية المعلومات الحساسة، وتجنب تضارب المصالح والإفصاح عنه عند حدوثه، واحترام التنوع وعدم التمييز، وتطبيق مبدأ «عدم الإضرار»، فضلاً عن حماية الضحايا والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان والالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية في التوثيق والمناصرة والتواصل.
وبشأن التمويل، يسمح الميثاق للائتلاف بتلقي التمويل من جهات مانحة موثوقة وملتزمة بحقوق الإنسان والعدالة، مع التأكيد على إدارة الموارد المالية بشفافية وقصر استخدامها على تنفيذ أنشطة الائتلاف وتحقيق أهدافه.
وينص الميثاق على إمكانية تعديله بناءً على مقترح من أي عضو، على أن تعتمد التعديلات بأغلبية ثلثي أعضاء الجمعية العامة، فيما يدخل الميثاق حيز التنفيذ فور التوقيع عليه من الأعضاء المؤسسين.




