في وقت تتسع فيه تداعيات الحرب السودانية على المدنيين، حذّر رئيس وزراء حكومة الثورة، الدكتور عبد الله حمدوك، من حجم الكارثة الإنسانية التي تشهدها البلاد، واصفًا إياها بأنها الأكبر عالميًا، ومشيرًا إلى أنها تفوق، من حيث تفاقمها، ما شهدته غزة وأوكرانيا مجتمعين.
وخلال ندوة نظمتها القوى المدنية في العاصمة الأمريكية واشنطن، دعا حمدوك القوى الوطنية والمجتمع الدولي إلى تحرك جماعي عاجل لتجنب ما وصفه بـ«المصير الكارثي» الذي يحيط بالسودان، مؤكدًا أن التعامل مع الأزمة الإنسانية لم يعد يحتمل مزيدًا من التأخير.
وأشاد رئيس الوزراء السابق بالجهود التي تُبذل عبر المنابر الدولية والإقليمية من أجل الوصول إلى تسوية سلمية، مشيرًا بصورة خاصة إلى مبادرة «الرباعية»، التي قال إنها رسمت مسارًا واضحًا للحل السياسي وأكدت عدم وجود حل عسكري للصراع في السودان.
وفي الشأن السياسي الداخلي، شدد حمدوك على ضرورة استبعاد عناصر النظام البائد، الذين اتهمهم بالتسبب في تخريب الحياة السياسية طوال 30 عامًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية استعادة المسار الديمقراطي وإرساء الحكم المدني، إلى جانب بناء جيش قومي مهني موحد.
وتوقف حمدوك عند الاجتماع الذي جمع آليتي «الرباعية» و«الخماسية» على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، معتبرًا أن اللقاء يحمل أهمية استثنائية، وواصفًا إياه بأنه الأول من نوعه، وأن من شأنه إعادة ترتيب المشهد والأوراق السياسية المرتبطة بالملف السوداني.
ورفض حمدوك الطرح القائل باستحالة توحيد القوى المدنية والسياسية السودانية، مستندًا إلى ما وصفه بالنجاحات الواضحة التي تحققت من خلال تشكيل تحالف «صمود» والتوافق على «إعلان المبادئ السوداني»، فضلًا عن وثيقة القوى المناهضة للحرب وغير المنحازة إلى أي من طرفي النزاع.
وأكد أن هذه المنصات، رغم تعددها، تلتقي حول مجموعة من الأهداف المشتركة، يأتي في مقدمتها وقف الحرب وبدء عملية سياسية ذات مصداقية، بما يمهد الطريق أمام سلام حقيقي ومستدام في السودان.




