
تابعت مركزية مؤتمر الكنابي بقلق بالغ ما أُثير من تصريحات منسوبة إلى مدير مشروع الجزيرة، المهندس/ إبراهيم مصطفى، بشأن منع أو تقييد عمليات بيع وشراء الحواشات بمشروعي الجزيرة والمناقل، وما قد يترتب على ذلك من آثار مباشرة على أعداد كبيرة من أبناء وسكان الكنابي الذين دفعوا أموالهم الخاصة في معاملات تتعلق بالحواشات وأجزائها، بما في ذلك ما يُعرف محلياً بـ «الضروس» ونصف الحواشة والكلاوة.
وتؤكد مركزية مؤتمر الكنابي أن عدداً كبيراً من أبناء وسكان الكنابي أنفقوا مدخراتهم وأموالهم في هذه المعاملات، وأبرموا اتفاقات واستندوا، بحسب كل حالة، إلى مستندات أو إجراءات ومعاملات قائمة. ومن ثم، فإن التعامل مع هذه الحالات بصورة جماعية باعتبارها مخالفات أو تعديات، دون فحص المستندات وتحديد المركز القانوني لكل معاملة وكل طرف، يثير مخاوف جدية بشأن حماية حقوق أصحابها.
وتؤكد المركزية أن وجود مخالفات محتملة في بعض المعاملات ــ إذا ثبتت وفق الإجراءات القانونية ــ لا يعني بالضرورة أن جميع المعاملات غير قانونية، ولا يبرر معاملة جميع المشترين أو أصحاب الحقوق معاملة واحدة دون تمييز بين الحالات.
قضية الحواشات في سياق أوسع من المخاوف
تأتي هذه التطورات في ظروف استثنائية يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، وما رافقها من نزوح واضطراب اقتصادي واجتماعي وأحداث عنف وانتهاكات في عدد من المناطق.
وقد عبّر أبناء وسكان الكنابي خلال هذه الفترة عن مخاوف متزايدة بشأن أمنهم وحقوقهم ومصادر رزقهم، في ظل أوضاع إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة، وما يرونه من استمرار لمظاهر التهميش وضعف الحماية والوصول المتكافئ إلى الحقوق والفرص.
وفي هذا السياق، ترى مركزية مؤتمر الكنابي أن أي إجراء يمس أموال المواطنين أو حقوقهم أو مصالحهم الزراعية ينبغي أن يتم وفق القانون وبأعلى درجات الشفافية والوضوح، حتى لا تتحول الإجراءات الإدارية والتنظيمية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى مصدر جديد للضرر أو عدم المساواة بحق فئات سبق أن عبّرت عن مخاوفها بشأن حماية حقوقها.
وتؤكد المركزية أن إثارة هذه المخاوف لا تعني رفض تنظيم العمل الزراعي أو حماية أصول المشروع أو مكافحة المخالفات. وإنما تعني أن أي مراجعة أو إجراء يجب أن يقوم على القانون والأدلة والإجراءات العادلة وتحديد المسؤولية بصورة فردية، بعيداً عن التعميم أو التمييز.
السند القانوني والإجراءات العادلة
تشدد مركزية مؤتمر الكنابي على ضرورة توضيح السند القانوني والتنظيمي لأي قرار يتعلق بمنع أو تقييد بيع وشراء الحواشات أو أجزاء منها.
فإذا كانت هناك قيود قانونية أو تنظيمية على التصرف في الحواشات أو أجزائها، فمن حق المواطنين معرفة النصوص القانونية واللوائح والموجهات والقرارات التي تستند إليها الجهات المختصة، وكيفية تطبيقها، وما إذا كانت تسري بصورة موحدة على جميع المواطنين دون تمييز.
كما يجب التمييز بين الحواشة كوحدة زراعية، وبين الجزء المتداول محلياً باسم الضرس أو نصف الحواشة أو الكلاوة، وعدم افتراض أن المركز القانوني لكل هذه الصور واحد دون الرجوع إلى النصوص واللوائح والمستندات ذات الصلة.
وفي جميع الأحوال، فإن أي إجراء قد يؤدي إلى إلغاء أو سحب أو تقييد حق يدعي صاحبه أنه اكتسبه بموجب معاملة مالية أو مستندات قائمة، ينبغي أن يسبقه تحديد واضح للأساس القانوني، وإخطار أصحاب المصلحة، وتمكينهم من تقديم المستندات والدفوع، وإتاحة وسائل التظلم والطعن أمام الجهات المختصة.
مطالب مركزية مؤتمر الكنابي
وعليه، تطالب مركزية مؤتمر الكنابي بما يلي:
1. وقف أي إجراءات جماعية تؤدي إلى إلغاء أو سحب أو تقييد حقوق أصحاب الحواشات أو أجزائها محل النزاع، إلى حين مراجعة كل حالة بصورة مستقلة وتحديد مركزها القانوني.
2. تشكيل لجنة قانونية وفنية مستقلة وشفافة لمراجعة المعاملات والمستندات المتعلقة بالحواشات والضروس وأنصاف الحواشات والكلاوة، مع تمكين جميع الأطراف من تقديم ما لديهم من مستندات ودفوع.
3. عدم إلغاء أو نزع أي حق أو مصلحة محل نزاع قبل إخطار صاحبها رسمياً وتمكينه من تقديم مستنداته والدفاع عن موقفه وفق الإجراءات القانونية.
4. حماية المشترين الذين يثبت، وفق القانون والأدلة، أنهم أبرموا معاملات بحسن نية، وعدم تحميلهم بصورة جماعية مسؤولية أي مخالفة ارتكبها طرف آخر دون تحديد المسؤولية الفردية وفق القانون.
5. إعلان السند القانوني والتنظيمي بوضوح لأي قرار أو توجيه يتعلق بمنع أو تقييد بيع وشراء الحواشات أو أجزاء منها، بما في ذلك النصوص القانونية واللوائح والموجهات والقرارات الإدارية ذات الصلة.
6. توضيح المركز القانوني للأجزاء المتداولة محلياً باسم الضرس ونصف الحواشة والكلاوة، وما إذا كانت المعاملات المتعلقة بها تخضع لشروط أو قيود خاصة بموجب القانون أو اللوائح أو الموجهات المعمول بها.
7. ضمان حق المتضررين في التظلم والطعن واللجوء إلى القضاء، وعدم استبدال الإجراءات القانونية بقرارات إدارية عامة تمس حقوق الأفراد.
8. ضمان عدم التمييز ضد أبناء وسكان الكنابي بسبب محل إقامتهم أو خلفيتهم الاجتماعية، والتأكد من تطبيق أي قواعد أو قيود بصورة موحدة على جميع المواطنين في الحالات المتماثلة.
9. فتح حوار عاجل ومباشر بين إدارة المشروع والجهات الحكومية والقانونية المختصة وممثلي المتضررين وأبناء الكنابي، للوصول إلى معالجة قانونية تحفظ حقوق المواطنين وتحمي المصلحة العامة للمشروع.
موقف مركزية مؤتمر الكنابي
تؤكد مركزية مؤتمر الكنابي أن حماية مشروع الجزيرة والمناقل والحفاظ على أراضيه وأصوله ومكانته الزراعية لا تتعارض مع حماية حقوق المواطنين والمزارعين وأصحاب المصالح المشروعة.
وإذا ثبت وجود معاملات مخالفة للقانون، فإن معالجتها يجب أن تتم وفق القانون، وبعد تحديد طبيعة المخالفة والمسؤول عنها والأثر القانوني المترتب عليها، وليس من خلال إجراءات جماعية قد تطال أشخاصاً لم تثبت مسؤوليتهم عن أي مخالفة.
كما تؤكد المركزية أن أي تنظيم لعمليات التصرف في الحواشات يجب أن يستند إلى قواعد واضحة ومعلنة، وأن يُطبق على الجميع بمعايير واحدة، مع احترام الحقوق التي قد تكون نشأت عن معاملات سابقة وفق ما تقرره الجهات القانونية والقضائية المختصة.
ولا تطالب مركزية مؤتمر الكنابي بحماية أي معاملة مخالفة للقانون، وإنما تطالب بأن يُعرف أولاً ما هو القانون الواجب التطبيق، وأن تُفحص كل حالة على حدة، وأن تحدد المسؤولية بالأدلة، وأن تتاح لأصحاب المصلحة ضمانات الإجراءات العادلة.
وتؤكد المركزية كذلك أن أي نزاع بشأن هذه الحقوق لا ينبغي أن يتحول إلى نزاع مجتمعي أو مناطقي، وإنما يجب أن يُحسم بالوثائق والقانون والإجراءات القانونية، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويمنع أي تمييز.
رسالة إلى إدارة مشروعي الجزيرة والمناقل والجهات المختصة
توجه مركزية مؤتمر الكنابي هذه الرسالة إلى إدارة مشروعي الجزيرة والمناقل والجهات الحكومية والقانونية المختصة، داعيةً إلى التعامل مع هذه القضية بمسؤولية وشفافية، وفتح مسار قانوني واضح لمعالجة أوضاع الحواشات والضروس وأنصاف الحواشات والكلاوة، وفقاً للقوانين واللوائح والموجهات المعمول بها.
كما تدعو المركزية إلى نشر وتوضيح الأساس القانوني لأي قيود مفروضة على عمليات البيع أو الشراء أو التنازل، وإتاحة المعلومات اللازمة لأصحاب المصلحة، بما يمنع الالتباس ويحول دون وقوع أضرار غير مستحقة.
إن الوصول إلى معالجة عادلة يتطلب الاستماع إلى جميع الأطراف، وفحص المستندات، وتحديد المسؤوليات بصورة فردية، واحترام الإجراءات القانونية، وضمان حق التظلم والطعن.
وتؤكد مركزية مؤتمر الكنابي أن مشروع الجزيرة والمناقل يمثل مورداً زراعياً واقتصادياً مهماً، وأن الحفاظ عليه لا يتطلب إهدار حقوق المواطنين، كما أن حماية حقوق المواطنين لا تعني المساس بالمصلحة العامة للمشروع.
وإنما يتحقق الأمران من خلال سيادة القانون، والشفافية، والعدالة، وتكافؤ المعاملة، وعدم التمييز.
إن أموال أبناء وسكان الكنابي وحقوقهم ومصالحهم المشروعة يجب أن تحظى بالحماية القانونية، وأي نزاع بشأنها ينبغي أن يُحسم بالوثائق والأدلة والقانون، لا بالتعميم أو الافتراضات المسبقة.
مركزية مؤتمر الكنابي
الإعلام
29 سبتمبر 2026




