تجمع روابط ومنظمات وفعاليات جبال النوبة

بيان مهم

0

 

–  لا لهدم منازل الفقراء والمهمشين.

–  لا لتخطيط عنصري يُقصي أبناء الهامش

يتابع تجمع روابط ومنظمات وفعاليات جبال النوبة بقلقٍ بالغ وانزعاجٍ شديد ما يجري من عمليات تدمير ممنهجة لمنازل آلاف المواطنين الفقراء في أطراف الخرطوم الكبرى، ضمن حملة عدوانية تقودها حكومة بورتسودان تحت لافتة “تنظيم السكن العشوائي”، بينما تكشف الوقائع أن هذه الحملة ما هي إلا امتداد مباشر لسياسات الدولة العنصرية التي دأبت، منذ الاستقلال، على استخدام التخطيط العمراني كأداة للهيمنة الإثنية، ولإقصاء شعوب الهامش من مدنهم وأحيائهم وحقوقهم في الحياة الكريمة في مدن السودان الرئيسة.

إننا في تجمع روابط وفعاليات جبال النوبة نعتبر ما يجري في الخرطوم وغيرها من المدن الواقعة تحت سيطرة نظام بورتسودان من هدمٍ للمنازل وتجريفٍ قسري لأحياء بأكملها جريمة سياسية – اجتماعية متكاملة الأركان، تعكس استمرار مشروع الدولة المركزية العنصري الذي تأسس على احتقار الفقراء، وتجريم المهمشين، وحرمانهم من أبسط حقوقهم كمواطنين. فالمدن التي تُرسم خرائطها من فوق رؤوس السكان، والمساكن التي تُسوّى بالجرافات بذريعة “القانون”، ليست سوى واجهات لحرب هوية صامتة تستهدف وجود إنسان الهامش ذاته.

لقد سبق لحكومات الخرطوم أن أطلقت يد الجرافات ضد أحياء الصفيح في الحزام المحيط بالعاصمة -أحياء تسكنها أسر من دارفور، جبال النوبة، النيل الأزرق، وكردفان- كما وثّقت ذلك دراسات أمنية صادرة عن نظام الإنقاذ، صنّفت هذه المناطق باعتبارها “حزامًا أسود” يجب تفكيكه لعزل المركز عن الهامش. واليوم، تعود هذه السياسات باسم “التنمية” و”النظام”، لكنها تحتفظ بذات الجوهر: طرد الإنسان من المدينة لأنه لا يشبه نخبة الخرطوم، أو لا ينسجم مع مخيالها القائم على الاستبعاد والفرز الطبقي والإثني.

إننا نؤكد أن السكن حقٌ إنساني أصيل لا يخضع لمزاج السلطة ولا يُختزل في خرائط إدارية تخلو من العدالة. ولا يمكن القبول بمنطق تُهدم فيه منازل المقاتلين وأسرهم وهم يُطلب منهم في الوقت ذاته أن يدافعوا عن نظام يهدم بيوتهم ويقمع أهلهم! أي وطن هذا الذي يستدعي أبناء جبال النوبة إلى المتاريس، ثم يسلبهم منازلهم ويعاملهم كعبء على المدينة؟.

إن تجمع روابط ومنظمات وفعاليات جبال النوبة:

١/ يستنكر بشدة عمليات هدم المنازل الجارية في الخرطوم وولايات السودان المختلفة، ويعتبرها أفعالاً تعسفية تمثل امتدادًا لبنية التمييز العنصري في التخطيط الحضري.

٢/ يرفض استخدام القانون كغطاء لممارسات سياسية تستهدف طمس الوجود المكاني والرمزي لأبناء الهامش.

٣/ يدعو جماهير جبال النوبة وكل المكونات المهمشة، داخل مؤسسات الدولة أو خارجها، إلى التنظيم الذاتي، ورفع الصوت عاليًا ضد هذه السياسات القمعية، دفاعًا عن حقهم في السكن، والانتماء، والمواطنة المتساوية.

٤/ يطالب المنظمات الحقوقية، المحلية والدولية، برصد وتوثيق هذه الانتهاكات العمرانية باعتبارها جزءًا من منظومة التمييز والتطهير الاجتماعي، وفتح تحقيقات مستقلة حول مسؤولية الدولة المركزية عنها.

٥/ يؤكد أن هذه الانتهاكات العمرانية لن تُقابل بالصمت، وأن زمن الطرد باسم القانون، والصمت باسم الأمن، قد ولى، وأن بناء الدولة الجديدة يبدأ من استعادة الحق في الجغرافيا.

إن المعركة من أجل وطن عادل لا تُخاض فقط في ميادين السياسة، بل في خرائط المدن، وفي هوية المكان، وفي عدالة التوزيع المكاني والرمزي للحقوق. ومن جبال النوبة، نقول لأبناء وبنات السودان في كل مكان: لا تقبلوا بأن تكون مساكنكم مسرحًا للعقوبة الجماعية، ولا تسمحوا لهندسة الخرائط أن تمحو أسماءكم من ذاكرة الوطن.

الخرطوم لا تُبنى بالجرافات، بل بالمساواة. والمدن لا تُنظَّم بالهدم، بل بالعدالة.

تجمع روابط ومنظمات وفعاليات جبال النوبة

كاودا: ٢٥ يونيو 2025

Leave A Reply

Your email address will not be published.