هنادي فضل.. المرآة المقعّرة لشيوعيي الطاقة الشمسية!

د. محمد الأمين خليل

0

(أخشى أن يكون سبب رفضكم القديم لـ”عبد الله حمدوك” هو أن “حمدوك غرابي”)، قال أحدهم معلقًا على منشور كتبته عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي هنادي فضل على الفيسبوك، قالت فيه إن والدة والدها أخبرتها أن جدة جدتها قضت انتحارًا بإلقاء نفسها في النيل خوفًا من جلب العار لأهلها وعشيرتها إن هي تعرضت للاغتصاب من جنود عبد الله التعايشي!

وبمثل ما استدعى الكوز المتخفي بالعنصرية عبد الرحمن عمسيب التاريخ ليقول: “في مثل هذا اليوم ضاجع الأتراك جيش العطاوة”، في إشارة إلى معركة كرري، تستدعي عضو مركزية الشيوعي تاريخًا متوهمًا، قُتلت فيه جدة من نسلها لا تعلم حتى اسمها، قبل أن يأتي سوبرمان هو أيضًا من نسلها البعيد لكنها لا تعرف اسمه، فيقتل عشرة من جنود الخليفة الذين وصلوا إلى مخادع النساء بحسب روايتها، إلى الحد الذي لم تجد فيه جدتها بُدًّا من إلقاء نفسها في النيل، كدليل على افتقادهن التام للحماية. فأين ذهب يا ترى ذلك السوبرمان؟

لا فرق هذه الأيام بين عمسيب ومركزية حزب “الجلابة” الشيوعي، فكلاهما يشحن من (بلك) واحد، والمستهدف هو إنسان غرب السودان على وجه العموم ودون تمييز، ما عدا صالح محمود، ذلك المستأنس الذي ارتضى لنفسه أن يقبل بلعب دور عبد المنزل!

وإيراد اسم صالح محمود مقرونًا بهنادي لا علاقة له بأي خلفيات أخرى، و”كل فولة ولها كيال” كما يقول مثلنا الشعبي.

يستدعي الشيوعيون تاريخًا كذوبًا لتنفيذ تعليمات كيزان نهر النيل في نشر خطاب الكراهية والعنصرية، وإنكار استخدام الحركة الإسلامية للسلاح الكيميائي، ووصم الشعوب السودانية بخلفية الحاكم العرقية، دون أن تجرؤ القيادية الشيوعية القبيحة – شكلًا ومنطقًا – على أن تأتي بذكر حملات الدفتردار الانتقامية، أول إبادة جماعية منظمة في تاريخ السودان، والتي سبقت معركة “كرري”، لأن الشيوعي حليف الدواعش يعرف أنهم يعيشون حاليًا تحت التاج المصري، وفي كنف البرهان!

يسبح الحزب الشيوعي في عام الحرب الثالث بحمد الخديوي عبد الفتاح السيسي، وجهاز الاستخبارات الإخواني، فيستنكر عدد كبير من شيوعيي 2025 أن تأتي صحيفة (الميدان) على ذكر استخدام الجيش للسلاح الكيميائي، على الرغم من أن خبر الميدان حوى كذبة بَلقاء، وهي استخدام الدعم السريع للسلاح الكيميائي. ويبدو أن الكذبة لم تكن على مقاس علي كرتي، فبعثت أجهزته نفرًا من غواصاتها داخل الحزب، ينتقدون الصحيفة على الأسافير، فقط لأن كذبتها وإن كانت غير معقولة، فإنها لم تكن كافية لضابط الاستخبارات المسؤول!

لقد لخّص المحامي المرحوم غازي سليمان تجربته في التحالف والعمل لصالح الكيزان، التي تشبه تحالف شيوعيي هذا الزمن الأغبر معهم، فقال: “الكيزان لو قبلت أن تصبح لهم جزمة مقاس 45 يقولون لك نريدك مقاس 49”.
كان المرحوم متسقًا حتى في خيانته رحمه الله، وليت هذا الاتساق يعم “حزب الطاقة الشمسية”، وأعضاءه الذين مقاسات ذممهم تدخل في قياس الـ free size.

طالب الدكتور صلاح الأمين، وهو مثقف جهبذ وشخص محترم وشيوعي سابق، “هنادي” بالاعتذار عن إساءتها لثورة السودانيين (المهدية) ضد المستعمر، منبهًا إياها – بطريقة غاية في التهذيب – إلى خطل الربط بين ما يحدث اليوم وما حدث في الثورة المهدية وفي معركة “كرري” وما قبلها. فما كان منها إلا أن ردحت بما يليق بها كـ”فاتية”، فأحالته – دون أن تناقش وجهة نظره – إلى أصله الجهوي والعرقي، مطلقة عليه ببساطة وصف “الجنجويد” في عنصرية فجّة ومقززة تليق بـ”الشيوعيكوزية” الجديدة.

وبالطبع لن يفوت هذا التحفيل والتجهيل القيادية بالحزب “إحسان فقيري”، فانبرت مباركة خطاب الكراهية والعنصرية الذي يطفح من فم عضو اللجنة المركزية.

ولمن لا يعرف إحسان فقيري، فهي التي أطلقت قبل الثورة وصف (القرد) على أحد أبناء غربنا الحبيب – لا تعرفه ولا يعرفها ولا أعرفه أنا – مجرد شاب من دارفور وضع صورة له مع صديقته الإنجليزية البيضاء، فأخرجت عليه عفونتها وكراهيتها، مما استدعى بيان إدانة خجولة ضدها من مجموعة (لا لقهر النساء) التي تنتمي إليها، ولم نسمع بعدها أنها أوقفت أو فُصلت!

وهي – أي إحسان – أول من سن قانون “الوجوه الغريبة” العنصري غير المكتوب، بإيعاز من الاستخبارات العسكرية للجيش، عندما طالبت أثناء الحرب بإلقاء القبض على النساء اللائي يمتهن مهنًا هامشية “بائعات الشاي في الرواكيب” في شمال البلاد، باعتبارهن عميلات استخبارات للدعم السريع، بل وحمّلتهن وزر هزيمة الجيش المختلط – اختلاط الذرة بالدقيق – مع الدواعش والقتلة من البراؤون. فتعرضت هؤلاء النسوة للاعتقال والتعذيب والقتل وربما الاغتصاب، ويقع وزر مقتلهن على إحسان فقيري. وقد كان هذا هو “كسبها” كقيادية في حزب الطبقة العاملة، نصيرة النساء المستضعفات، التي هبت عليها رياح الحقيقة فتركتها كما هي من غير ستر ولا حجب: عنصرية صغيرة وتافهة، لا يُؤبه لما تقول ولا ما تفعل، باعتبارها “مأمورة”، ولا تجلب لنفسها بما تقوله سوى الرثاء.

إن قراءة التاريخ والحكم عليه بهذه الخفة والسذاجة والضعف الثقافي كما الأخلاقي، لا تليق إلا بحزب شيوعيي النهر والبحر. وربما لا تعلم هذه “القونة” أن مقولة “اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس” كانت واحدة من شعارات الثورة الفرنسية، ولم نرَ أو نقرأ أو نسمع حتى اليوم – رغم مرور قرنين وربع من الزمان – أن هناك راهبة قد حدّثتها جدتها لأبيها عن أمعاء جدها الثالث عشر التي شُنق بها الملك البوربوني السادس عشر!

ولا بد أن ماركس الذي أنتج منهج المادية التاريخية يتململ في قبره الآن، ليس لأن هناك لا يزال شيوعيون في هذه الأرض، بل أيضًا لضحالتهم التي هي دون الحضيض الرث، وأن يتحول الحزب الشيوعي إلى ما هو دون لوح الطاقة الشمسية، ويصبح سكرتيره العام و”شيبة ضرار” سواء!

وأما هذه الشيوعية “الزاحفة الخضراء”، فما هي إلا أنموذج ساطع للتردي في السودان عامة، وفي هذا الحزب خاصة!

Leave A Reply

Your email address will not be published.