محامو الطوارئ: الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية محرمة في غارات جديدة على نيالا
في تقرير صدر يوم الأحد عن مجموعة “محامو الطوارئ”، وُجهت اتهامات مباشرة إلى سلاح الجو السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال غارات جوية استهدفت مدينة نيالا، التي باتت تُعرف بأنها مقر حكومة “تأسيس” التابعة لمحمد حمدان دقلو، والتي أُعلن عنها مؤخراً. التقرير أشار إلى أن الهجمات الجوية حولت المدينة إلى منطقة ملوثة على نطاق واسع، ما أدى إلى انتشار حالات اختناق وضيق في التنفس والتهابات صدرية، إلى جانب تفشي أمراض الربو والتسلخات الجلدية، نتيجة ما وصفه التقرير باستخدام غاز الكلور المحظور دولياً.
واستند التقرير إلى شهادات عدد من سكان المدينة، أفادوا بظهور أعراض التهابية غير مألوفة بين السكان، مع تسجيل ارتفاع في حالات الإجهاض وتشوهات الأجنة. وأوضح طبيب يعمل في أحد مستشفيات نيالا أن المؤسسات الصحية تستقبل يومياً حالات يُشتبه بتعرضها لتلوث كيميائي، مشيراً إلى أن الأطباء في المستشفى التركي والإيطالي بدأوا توجيه الفرق الطبية لإجراء فحوصات مخبرية على ملابس المرضى، بعد ملاحظة تسلخات جلدية لدى المصابين الذين وصلوا عقب القصف مباشرة. وأكد أن نتائج الفحوصات كشفت عن وجود آثار لغاز الكلور، وهو مادة مصنفة ضمن الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً.
رحاب مبارك، عضو هيئة “محامو الطوارئ” ومعدة التقرير، صرّحت بأن الشهادات التي جُمعت تؤكد وقوع انتهاكات جسيمة في مدينة نيالا، وصفتها بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان، مشيرة إلى أن الجيش استخدم أسلحة قاتلة ومحرمة دولياً ضد المدنيين المقيمين في المدينة.
منذ بداية عام 2025، ربط عدد من المختصين بين تفشي ظواهر صحية وبيئية في مناطق مختلفة من السودان، وبين وجود تلوث كيميائي، لا سيما في الخرطوم ووسط البلاد وشمال دارفور. وفي مايو الماضي، أعلنت الولايات المتحدة أنها تمتلك أدلة تؤكد استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية خلال النزاع المستمر منذ منتصف أبريل 2023. كما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” في يناير عن أربعة مسؤولين أميركيين كبار أن الجيش استخدم هذه الأسلحة مرتين على الأقل، في مناطق نائية، وأوضح مسؤولان مطلعان أن المادة المستخدمة كانت غاز الكلور، الذي يُعد من المواد شديدة الضرر على الإنسان والحيوان والبيئة.
وفي تحقيق سابق نشره موقع “سكاي نيوز عربية”، أفاد مسؤول محلي في شمال دارفور بأن ضربات جوية استهدفت منطقتي الكومة ومليط خلال الأشهر الماضية، وبلغ عددها نحو 130 طلعة، أعقبتها ظواهر غير مألوفة شملت احتراق الجثث وتغير ملامحها بالكامل، وانتفاخ بعضها، إلى جانب نفوق الحيوانات بطريقة غريبة، وتغير لون التربة والمياه في المناطق المتأثرة.
وأكد المسؤول ذاته أن عشرات الأدلة تم جمعها من مواقع القصف، وتضمنت مقاطع فيديو وصوراً وشهادات من ناجين، بالإضافة إلى عينات من التربة وبقايا بشرية وحيوانية محترقة، فضلاً عن عينات مياه مأخوذة من أحد الأودية غرب المدينة، والتي أظهرت تغيراً كاملاً في لونها نتيجة تأثير المواد الكيميائية المستخدمة.