رئيس الوزاء القطري الأسبق: عسكر السودان أدوات خارجية دمّرت الدولة يريدون السلطة والغنائم والقرار السياسي

0

في تصريحات أثارت جدلاً كثيفاً، حمّل رئيس الوزراء القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، القيادات العسكرية في السودان مسؤولية مباشرة عن تدمير بلدهم، معتبرًا أنهم تحولوا إلى أدوات بيد أطراف خارجية تسعى لتحقيق مصالحها على حساب استقرار السودان. وفي مقابلة ضمن برنامج “الصندوق الأسود” ، أشار بن جاسم إلى أن ما يحدث في السودان لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للأزمات التي تعصف بالعالم العربي، لكنه شدد على أن المسؤولية الكبرى تقع على من وصفهم بـ”الأدوات العسكرية” التي استخدمت لتفكيك الدولة السودانية، التي كانت تعاني أصلًا من أزمات متراكمة.

أدوات الخارج

الشيخ حمد بن جاسم وصف القيادات العسكرية السودانية بأنهم ليسوا قادة وطنيين، بل أدوات وظّفتها جهات خارجية لتنفيذ أجندات لا تخدم مصالح الشعب السوداني. وأكد أن الوطني الحقيقي لا يدمر بلاده بهذه الطريقة، مشيرًا إلى أن الخلاف بين الأطراف العسكرية لم يكن خلافًا فكريًا أو أيديولوجيًا، بل صراع على السلطة والنفوذ. وأضاف أن كل طرف وجد من يدعمه خارجيًا، ما أدى إلى تفاقم الأزمة، ودفع الشعب السوداني الثمن الأكبر، حيث تهجر الملايين، وانتشر الفقر، وتدهورت ظروف المعيشة إلى مستويات غير مسبوقة.

ثمن النزاع

في تحليله لتداعيات الصراع، لفت بن جاسم إلى أن الشعب السوداني هو الضحية الحقيقية لهذا النزاع، إذ اضطر ملايين المواطنين إلى النزوح داخليًا أو اللجوء إلى دول الجوار مثل مصر، فيما يعيش آخرون بلا مأوى أو حياة كريمة. وأوضح أن السودان، الذي كان يعاني أصلًا من فقر مزمن ومشاكل اقتصادية واجتماعية متراكمة، عاد خطوات إلى الوراء بفعل هذا الصراع العسكري، مشيرًا إلى أن هذا النموذج من الانهيار لا يقتصر على السودان، بل يتكرر في عدة دول عربية تعاني من غياب الحكم المدني الرشيد.

غياب المدنية

بنبرة نقدية حادة، تساءل الشيخ حمد بن جاسم عن البديل الذي كان يمكن أن يحمي السودان من هذا المصير، مشيرًا إلى أن وجود حكم مدني قانوني ومحترم، يكون الجيش فيه حارسًا للنظام وليس متحكمًا فيه، كان ليشكل المسار الصحيح. لكنه أبدى أسفه لأن هذا النموذج غير موجود في العالم العربي، حيث يسعى العسكريون إلى الاستحواذ على كل شيء، من الغنائم إلى القرار السياسي والقانوني، في محاولة لحماية مصالحهم الخاصة. وأكد أن هذه الرغبة في السيطرة المطلقة هي ما يقود إلى الانهيار، ويحول الجيوش من مؤسسات وطنية إلى أدوات لتكريس الفوضى.

نموذج مكرر

في ختام حديثه، أشار الشيخ حمد بن جاسم إلى أن ما يحدث في السودان ليس حالة استثنائية، بل نموذج يتكرر في أكثر من دولة عربية، حيث يغيب الحكم المدني، وتتصدر المشهد قيادات عسكرية تبحث عن النفوذ والغنائم، دون اعتبار لمصالح الشعوب أو استقرار الدول. هذا النموذج، بحسب وصفه، يهدد مستقبل المنطقة بأكملها، ويجعل من الأزمات السياسية والإنسانية واقعًا دائمًا، لا مجرد أحداث عابرة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.