فيديوهات من الفاشر تثير غضباً وادانات دولية وتحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة
في ظل تصاعد الانتهاكات وتدهور الوضع الإنساني في مدينة الفاشر، أثارت مشاهد مصورة تم تداولها على نطاق واسع، تظهر استهداف مدنيين أثناء خروجهم من المدينة، موجة غضب محلية ودولية، وسط دعوات متزايدة لتفعيل آليات حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن التجاوزات، في وقت تتسارع فيه التحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة.
مشاهد صادمة
أثارت مقاطع الفيديو التي تم تداولها مؤخراً، وتُظهر استهداف عدد كبير من المدنيين أثناء خروجهم من مدينة الفاشر على يد عناصر محسوبة على قوات الدعم السريع، ردود فعل غاضبة في الأوساط المحلية والدولية، وسط مطالبات متزايدة بالوفاء بالالتزامات الدولية لحماية السكان. وتزامن ذلك مع إعلان القوة المشتركة للحركات المسلحة عن سقوط نحو ألفي شخص خلال اليومين الماضيين، إلى جانب تقارير عن فقدان عدد من المتطوعين. في المقابل، أكدت لجان المقاومة أن قوات الدعم السريع تمكنت من تفكيك المقاومة الشعبية داخل المدينة، مشيرة إلى توقف أصوات الاشتباكات، وموجهة انتقادات حادة للجيش السوداني على خلفية انسحابه من الفاشر، معتبرة أن ذلك تم بموجب تفاهمات غير معلنة سمحت بخروج القيادات العسكرية.
كارثة إنسانية
وصف الدكتور عبدالسلام سيد أحمد، رئيس المرصد السوداني لحقوق الإنسان، الوضع في مدينة الفاشر بأنه يمثل كارثة إنسانية مكتملة الأركان، مشيراً إلى أن هذه النتيجة كانت متوقعة منذ فترة طويلة بسبب تجاهل الأطراف المتحاربة لقرارات المجتمع الدولي. وأوضح أن المدينة تعيش تحت حصار مستمر منذ 18 شهراً، وأن سكانها يعانون من ظروف مأساوية، خاصة في معسكري أبو شوك وزمزم اللذين يضمان نحو نصف مليون نازح. وأشار إلى أن ما يجري حالياً يتضمن انتهاكات جسيمة، من بينها استهداف المدنيين أثناء محاولتهم مغادرة المدينة، مؤكداً أن بعض المشاهد المصورة تُظهر أفعالاً ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، تتم بطريقة تنمّ عن رغبة في الانتقام.
انهيار الخدمات
لفت رئيس المرصد إلى أن استهداف المرافق الصحية وتجويع المدينة يُعد جريمة مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي. وأكد أن ما يحدث في الفاشر هو “موت معلن”، مشدداً على أن المجتمع الدولي ظل يتفرج على الكارثة وهي تتشكل، دون اتخاذ خطوات عملية لوقفها. ودعا مجلس الأمن والمجموعة الرباعية إلى تحرك فوري وصارم لمنع المزيد من الانتهاكات، محذراً من احتمال تكرار مشاهد الإبادة الجماعية التي شهدها إقليم دارفور في سنوات سابقة، خاصة أن آلاف السكان باتوا تحت خطر مباشر.
وأشار الدكتور عبدالسلام إلى أن استمرار غياب المساءلة والعقاب يشجع على تكرار الانتهاكات، مؤكداً أن عدم محاسبة أي من القادة الميدانيين أو المسؤولين عن هذه التجاوزات يفتح الباب أمام استمرارها.