تحالف صمود يحذر: الحرب في السودان تنزلق نحو الانتقام وتفكك النسيج الاجتماعي
في ظل تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين في مناطق النزاع بالسودان، أصدر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بياناً شديد اللهجة، أدان فيه ما وصفه بالاعتداءات المتكررة من قبل أطراف الحرب، داعياً إلى تحرك فوري لحماية السكان والامتثال الكامل للقانون الدولي الإنساني، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الصراع إلى حرب انتقامية تهدد النسيج الاجتماعي للبلاد.
إدانة شاملة
أعرب تحالف “صمود” عن إدانته الكاملة لكافة الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في السودان، محملاً أطراف النزاع مسؤولية ما يجري من اعتداءات في مناطق تبادل السيطرة بعدد من الولايات. وأكد التحالف في بيانه أن ما يحدث يمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويستدعي تحركاً عاجلاً من جميع الأطراف المتحاربة لضمان الحماية الكاملة للمدنيين. وشدد على أن احترام المبادئ الإنسانية يجب أن يكون أولوية لا تقبل التأجيل، خاصة في ظل تصاعد العنف في مناطق مثل شمال وجنوب كردفان وشمال دارفور.
دعوة للضغط
في تصريح صحفي، طالب الدكتور بكري الجاك، الناطق الرسمي باسم التحالف، المنظمات الدولية والإقليمية والمجتمع الدولي بممارسة أقصى درجات الضغط على أطراف الحرب لوقف الانتهاكات فوراً. وأكد أن فتح الممرات الإنسانية الآمنة أصبح ضرورة ملحة لضمان إيصال المساعدات إلى المتضررين، مشيراً إلى أن الأوضاع في مناطق النزاع تتطلب استجابة عاجلة وشاملة. وأوضح أن استمرار الحصار ومنع الإغاثة يفاقم من معاناة السكان، ويهدد بانهيار كامل للمنظومة الإنسانية في تلك المناطق.
تحذير من الانتقام
حذر التحالف من أن استمرار الحرب دون ضوابط قد يؤدي إلى تحولها إلى صراع انتقامي، ما يهدد بتفكك النسيج الاجتماعي ويزيد من تعقيد فرص الحل السياسي. ودعا البيان كافة المكونات الاجتماعية والسياسية إلى إعلاء صوت السلام، والاحتكام إلى العقل والمسؤولية الوطنية، بدلاً من الانجرار وراء منطق الانتقام والتصعيد. وأكد أن اللحظة الراهنة تتطلب خطاباً موحداً يرفض العنف، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعايش والاستقرار.
مطلب شعبي
شدد الدكتور الجاك على أن وقف الحرب يمثل المطلب الأساسي للشعب السوداني، ويحظى بدعم واضح من المجتمعين الإقليمي والدولي. واعتبر أن إنهاء النزاع هو المدخل الوحيد لوقف الانتهاكات ضد المدنيين، مشيراً إلى أن استمرار استخدام المدنيين كأدوات في الصراع السياسي والعسكري يُعد انتهاكاً صارخاً لكل القيم الإنسانية. وأكد أن الحل لا يكمن في الميدان، بل في العودة إلى طاولة الحوار وبناء توافق وطني شامل.
مشروع للسلام
اختتم التحالف بيانه بالتأكيد على أن الوقت قد حان لوقف آلة الحرب، والانخراط في مشروع وطني للسلام يعالج جذور المظالم التاريخية، ويؤسس لبرنامج شامل للتعافي الاجتماعي والوطني. وأوضح أن هذا المسار يجب أن يهدف إلى إنهاء دوامة العنف، وبناء دولة تقوم على العدالة والمواطنة المتساوية، حتى تكون حرب 15 أبريل آخر الحروب التي يشهدها السودان. ودعا جميع القوى السياسية والمجتمعية إلى تحمل مسؤولياتها في هذه اللحظة المفصلية، والعمل من أجل مستقبل آمن ومستقر للبلاد.