الخارجية الأميركية تدعو الجيش السوداني للاعتراف باستخدام الأسلحة الكيميائية
في بيان يعكس تصاعد القلق الدولي بشأن الوضع في السودان، دعا مكتب الشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الأميركية الحكومة السودانية إلى الاعتراف الفوري بالانتهاكات المنسوبة إليها، وشدد على ضرورة التوقف عن أي استخدام إضافي للأسلحة الكيميائية، مؤكداً أهمية التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في هذا السياق.
أوضح المكتب عبر حسابه على منصة “إكس” أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على السودان في مايو الماضي بسبب استخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024، مشيراً إلى أن القرار استند إلى تحليل دقيق. وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت حينها أن العقوبات تشمل قيوداً على الصادرات الأميركية إلى السودان، إضافة إلى منع الوصول إلى خطوط الائتمان الحكومية الأميركية، وذلك نتيجة الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية في العمليات العسكرية.
أكد مكتب الشؤون الإفريقية أن استخدام الأسلحة الكيميائية “غير مقبول” ويشكل انتهاكاً مباشراً للاتفاقية الدولية ذات الصلة. وأعرب عن قلق الولايات المتحدة من احتمال تكرار هذه الممارسات، مشيراً إلى تقارير دولية حديثة تحدثت عن استخدام غاز الكلور الصناعي في السودان. ورغم ترحيبه بالتزام الخرطوم المعلن بالتحقيق، شدد المكتب على أن هذه الالتزامات غير كافية، في ظل استمرار المخاوف من تكرار الانتهاكات.
في نهاية مايو الماضي، أصدر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان قراراً بتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في الاتهامات الأميركية المتعلقة باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال الحرب الدائرة. ورغم هذه الخطوة، أكدت الخارجية الأميركية أن العقوبات المفروضة ليست مجرد إجراءات رمزية، بل تمثل المرحلة الأولى في محاسبة السودان على أفعاله، مشددة على أن المساءلة ليست خياراً وإنما حجر الزاوية في مصداقية اتفاقية الأسلحة الكيميائية.

أعرب المكتب عن قلقه من احتمال استخدام المزيد من الأسلحة الكيميائية وأعمال العنف غير المبررة في السودان، مشيراً إلى تقارير إعلامية دولية تحدثت عن استخدام غاز الكلور الصناعي كسلاح خلال عام 2024. وفي أكتوبر الماضي، كشف فريق مراقبي قناة “فرانس 24” في باريس عن أدلة تفيد باستخدام القوات المسلحة السودانية غاز الكلور في هجمات على مصفاة الجيلي النفطية وبالقرب منها شمال الخرطوم، في حادثتين وقعتا في سبتمبر 2024 أثناء محاولة الجيش استعادة المنطقة من قوات الدعم السريع.
من جانبها، أعربت منظمة هيومن رايتس ووتش عن قلقها إزاء تقارير تفيد باستخدام الجيش السوداني غاز الكلور، معتبرة أن ذلك محظور بموجب القانون الدولي. وأظهرت الصور التي نشرتها قوات الدعم السريع في مايو 2024 سحابة صفراء مائلة إلى الخضرة، وهي مميزة لغاز الكلور. وتمكن فريق مراقبي “فرانس 24” من تحديد موقع الصور ومقاطع الفيديو المنشورة في سبتمبر 2024 في قاعدة قري العسكرية ومصفاة الجيلي النفطية شمال الخرطوم، وأكدت هيومن رايتس ووتش أنها تحققت من الموقع بشكل مستقل.