
إنريكا بيكو
مديرة مشروع أفريقيا الوسطى في مجموعة الأزمات الدولية
تقيّم خبيرة مجموعة الأزمات الدولية (Crisis Group)، إنريكا بيكو، كيف تسهم الحرب الأهلية في السودان في تعميق التوترات بين المجتمعات المحلية، وتزيد من الضغوط والانقسامات داخل النخبة الحاكمة في تشاد.
شهد الشهران الماضيان انخراط تشاد بصورة متزايدة في الحرب الأهلية السودانية، التي تدور منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقد تصاعدت التوترات في شرق تشاد مع امتداد القتال بين المجتمعات العابرة للحدود من السودان، ولجوء أكثر من مليون سوداني إلى مناطق تعاني أصلًا من شح الموارد. وباتت الحرب الآن تعمّق الانقسامات داخل النخبة الحاكمة في تشاد.
بدأت أعمال العنف في تشاد تتصاعد منذ مطلع العام. ففي 21 فبراير، هاجم مقاتلو قوات الدعم السريع مواقع للجيش التشادي في بلدة تِيني الحدودية بولاية وادي فيرا، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص، معظمهم من الجنود. وفي 18 مارس، أصابت ضربة بطائرة مسيّرة انطلقت من السودان – ونسبها بعض المراقبين إلى قوات الدعم السريع – بلدة تِيني، مما أدى إلى مقتل نحو عشرين مدنيًا. وفي 25 أبريل، أدى نزاع حول الوصول إلى بئر مياه في منطقة إيغوت قرب الحدود إلى اندلاع اشتباكات بين جماعتين عابرتين للحدود هما الزغاوة والتاما، اللتان تقاتلان في صفين متقابلين في السودان. وأسفرت المواجهات اللاحقة عن مقتل ما لا يقل عن 42 شخصًا، فيما أُحرقت قرى وتلوثت مصادر المياه. وفي 7 مايو، أفادت تقارير بأن طائرة مسيّرة أخرى انطلقت من السودان استهدفت منطقة أوندور قرب تِيني، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين. وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنها عالجت 457 شخصًا في تِيني أصيبوا بجروح جراء الهجمات التي وقعت بين فبراير وأبريل.
وردّ الرئيس محمد إدريس ديبي على هذه التطورات بإغلاق الحدود مع السودان في فبراير، وإرسال تعزيزات عسكرية، والتعهد بنزع سلاح المدنيين. وبعد اشتباكات إيغوت، زار المنطقة وربط علنًا أعمال العنف بالحرب الدائرة في السودان، وظهر مرتديًا الزي العسكري وحاملًا عصا المشير المرتبطة بوالده الراحل الرئيس إدريس ديبي إتنو.
لكن نجامينا تواجه صعوبات متزايدة، إذ يجد الجيش نفسه موزعًا بين التهديدات الأمنية في الشرق وعودة نشاط جماعة بوكو حرام في الغرب. ففي 4 مايو، هاجمت إحدى فصائل الجماعة المتشددة موقعًا للجيش التشادي في جزيرة باركا تولوروم ببحيرة تشاد، ما أدى إلى مقتل 23 جنديًا ودفع تشاد إلى شن رد عسكري واسع النطاق.
كما أن تصاعد العنف على الحدود السودانية يفاقم الانقسامات داخل النخبة الحاكمة في تشاد، لا سيما داخل المؤسسة العسكرية. فمنذ اندلاع الحرب، استهدفت قوات الدعم السريع وحلفاؤها من التاما وغيرهم المجتمعات غير العربية، مثل الزغاوة التي تنتمي إليها أسرة الرئيس ديبي. ومع ذلك، تحافظ الحكومة التشادية على شراكة مالية وثيقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تتهمها تقارير واسعة النطاق بتزويد قوات الدعم السريع بالدعم عبر الأراضي التشادية، وهو ما تنفيه كل من نجامينا وأبوظبي.
وقد أثار هذا الأمر غضب كثير من أبناء الزغاوة في تشاد، خاصة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية، في أكتوبر 2025، وسط تقارير عن ارتكاب فظائع وانتهاكات. ومنذ ذلك الحين، يقاتل متمردون من الزغاوة ومجموعات للدفاع الذاتي، إلى جانب جنود تشاديين منشقين عن الجيش، قوات الدعم السريع على طول الحدود السودانية.
وسعى الرئيس ديبي إلى احتواء التوترات عبر التواصل مع الطرفين. فبعد اشتباكات إيغوت، التقى بزعماء التاما، وفي الوقت نفسه رقّى ضباطًا من الزغاوة إلى رتب عسكرية أعلى. غير أن تصاعد أعمال العنف واستمرار الغموض بشأن نهاية الحرب في السودان يجعلان من هذا التوازن الدقيق – بين إدارة الشراكات الخارجية، واحتواء المظالم المجتمعية، والحفاظ على ولاء النخبة الأمنية التي يهيمن عليها الزغاوة – مهمة تزداد صعوبة يومًا بعد يوم.





