
واشنطن – 26 يونيو 2026
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، فرض عقوبات على ثمانية أفراد وكيانات قالت إنهم مرتبطون بشبكات للتوريد والتجنيد تسهم في تأجيج الحرب الأهلية الدائرة في السودان بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وقالت الوزارة إن هذه الشبكات مكّنت طرفي النزاع من توسيع نطاق العمليات العسكرية وزيادة حدتها، ما أدى إلى تفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وزعزعة استقرار المنطقة، فضلاً عن خلق بيئة مواتية لنمو الجماعات الإرهابية بما يهدد المصالح الأمنية للولايات المتحدة.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ملتزمة بدعم جهود التوصل إلى سلام دائم في السودان وإنهاء النزاع، مشيراً إلى أن الشبكات التي تحقق أرباحاً من استمرار الحرب تقوض فرص التوصل إلى هدنة إنسانية يحتاجها السودانيون بشكل عاجل.
وجددت الولايات المتحدة دعوتها للقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى القبول بهدنة إنسانية فورية وغير مشروطة لمدة ثلاثة أشهر، بما يسمح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف لمفاوضات تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار. كما دعت جميع الأطراف الخارجية إلى وقف الدعم المالي والعسكري لطرفي النزاع.
وأوضحت الوزارة أن العقوبات صدرت بموجب الأمر التنفيذي رقم (14098) الخاص بفرض عقوبات على الأشخاص الذين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون الانتقال الديمقراطي، مشيرة إلى أن التحقيقات أُجريت بالتعاون مع هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية والمركز الوطني للاستهداف.
عقوبات على شركات مرتبطة بالجيش السوداني
شملت العقوبات شركةTarget Multiactivities Company Ltd (TMAC) ، وهي شركة سودانية قالت وزارة الخزانة إنها تخضع لسيطرة منظومة الصناعات الدفاعية عبر مجموعة جياد الصناعية. وتتهم واشنطن الشركة باستيراد متفجرات ومواد ذات صلة من شركات مصرية وهندية لاستخدامها في تصنيع القنابل التي تستخدمها القوات المسلحة السودانية.
كما فرضت العقوبات على المدير العام للشركة طارق حسين محمد مدني، باعتباره مسؤولاً تنفيذياً في الشركة.
وطالت العقوبات أيضاً شركة SBL Energy Limited الهندية المتخصصة في صناعة المتفجرات، ورئيسها التنفيذي ألوك شودهاري، بعد اتهامها بتزويد شركة TMAC بأكثر من 200 شحنة من المتفجرات والمعدات المرتبطة بها منذ عام 2024.
وشملت الإجراءات كذلك شركةPorts Engineering Company Ltd السودانية، التي قالت الوزارة إنها مملوكة لجهات حكومية سودانية من بينها مجموعة جياد، واتهمتها باستيراد زي عسكري وأحذية لعناصر الاستخبارات السودانية، إضافة إلى أحزمة ذخيرة وصناديق أسلحة من شركات أجنبية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
استهداف شبكة تجنيد كولومبية لصالح الدعم السريع
وفي جانب آخر، وسعت وزارة الخزانة الأمريكية العقوبات المفروضة على شبكة تجنيد عابرة للحدود قالت إنها عملت على استقطاب عسكريين كولومبيين سابقين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات في ديسمبر 2025 وأبريل 2026 على الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو بيسيرا وزوجته كلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو، متهمة إياهما بإدارة عمليات التجنيد عبر شركات يسيطران عليها في كولومبيا وبنما.
وفي أحدث الإجراءات، أضافت الوزارة ثلاثة مسؤولين مرتبطين بشركة Talent Bridge S.A. البنمية إلى قائمة العقوبات، وهم البنميان إنريكي دانيال بالاسيوس كوينتانيلا وجاك بيتر ديرمان غوزمان، والكولومبي فريدي أليخاندرو لوبيز أوكامبو، لاتهامهم بتولي مناصب قيادية في الشركة التي استخدمت في عمليات تجنيد المقاتلين.
آثار العقوبات
وأكدت وزارة الخزانة أن جميع الأصول والممتلكات العائدة للأفراد والكيانات المدرجة ضمن العقوبات والخاضعة للولاية القضائية الأمريكية سيتم تجميدها، كما تُحظر جميع المعاملات التي يجريها أشخاص أو مؤسسات أمريكية معهم، إلا في الحالات المصرح بها من قبل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
وأضافت أن المؤسسات المالية والأفراد قد يتعرضون أيضاً للعقوبات إذا شاركوا في معاملات أو أنشطة مع الأشخاص أو الكيانات المدرجة على قوائم العقوبات، مؤكدة أن الهدف النهائي لهذه الإجراءات ليس العقاب في حد ذاته، وإنما تغيير السلوك ودفع الأطراف المعنية إلى الامتثال للقانون ودعم جهود السلام في السودان.






