
أعلن مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية، أن تصاعد القتال في السودان يفاقم المخاطر على المدنيين، محذراً من تكرار الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر في شمال دارفور.
وقال بولس في جلسة مجلس الامن الدولي إن مناطق عدة، بينها مدينة الأبيض، تشهد حشوداً عسكرية إضافية، مشيراً إلى أن الهجمات الأخيرة تسببت في مقتل آلاف المدنيين خلال حصار قوات الدعم السريع للفاشر. وأكد أن بلاده لن تقف دون تحرك أمام احتمال تكرار هذه الانتهاكات.
واتهم بولس الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بإطالة أمد الحرب عبر عمليات عسكرية ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية الإنسانية. وقال إن قوات الدعم السريع ارتكبت فظائع وصفها بأنها ترقى إلى الإبادة الجماعية، بينما استخدم الجيش أسلحة كيماوية، وفق ما ذكره خلال الجلسة.
وأوضح أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات جديدة على السودان بسبب استخدام الأسلحة الكيماوية وانتهاك القانون الدولي، وشملت العقوبات 8 أفراد وكيانات مرتبطة بشبكات شراء وتجنيد دعمت الطرفين في تصعيد القتال.
وأضاف أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يعتمدان على طائرات مسيّرة وفرتها جهات خارجية، مؤكداً أن هذا النوع من الهجمات يزيد الأذى اللاحق بالمدنيين ولا يحقق مكاسب ميدانية حاسمة.
وأشار بولس إلى أن مجلس السيادة رفض مقترحات هدنة عدة، بما في ذلك نص محدث قدمته واشنطن، لافتاً إلى أن بلاده تعمل على تطوير آلية لمتابعة تنفيذ أي وقف لإطلاق النار والإشراف عليه.
وشدد على أن الهدنة أو وقف إطلاق النار يمثلان جزءاً من مسار أوسع، مؤكداً ضرورة دعم انتقال سياسي يقوده المدنيون. وقال إن الولايات المتحدة لن تسمح لأي شبكات إسلامية أو حركات متطرفة باستغلال النزاع أو عرقلة المسار المدني.
واتهم بولس أطرافاً خارجية بتزويد المتحاربين بالسلاح والمسيّرات، مشيراً إلى أن أكثر من 12 دولة تقدم دعماً عسكرياً مباشراً للأطراف السودانية، ما يطيل أمد الحرب ويزيد معاناة السكان.
ودعا طرفي النزاع إلى وقف العنف والقبول بالهدنة الإنسانية التي طرحتها واشنطن، باعتبارها خطوة ضرورية لضمان وصول المساعدات وتهيئة الظروف لمفاوضات تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وفي الجلسة نفسها، قال ممثل السودان في مجلس الأمن إن أي حل مستدام يجب أن يكون سودانياً بالكامل، مؤكداً أن الخرطوم ترحب بأي دعم خارجي لا يتعارض مع هذا المبدأ. وأضاف أن الجيش مستعد لوقف إطلاق النار بشرط عدم استغلاله في تعزيز قوات الدعم السريع، معتبراً انسحاب هذه القوات من دارفور وكردفان شرطاً أساسياً لأي هدنة.
ويشهد السودان منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 صراعاً بين الجيش وقوات الدعم السريع أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين المدنيين، بينما فشلت كل محاولات التوصل إلى تسوية سياسية بسبب تباين مواقف الطرفين.






