
طالبت ثلاث منظمات حقوقية جميع أطراف النزاع في السودان باحترام وحماية العاملين والعاملات في المجالين الإنساني والطبي، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة وسريعة ودون عوائق، محذرة من تزايد المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإنساني في ظل استمرار الحرب وتصاعد الاحتياجات الإنسانية.
وقالت المنظمة الأفريقية للحقوق والتنمية، والمنظمة السودانية لحقوق الإنسان (SHRA)، ومنظمة قادم لتمكين اللاجئين، في بيان مشترك بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يوافق 19 أغسطس من كل عام، إن مئات الآلاف من العاملين والمتطوعين يواصلون تقديم الرعاية الصحية والمأوى والغذاء والمياه والحماية وغيرها من الخدمات المنقذة للحياة، رغم الظروف الأمنية بالغة الخطورة.
وأشار البيان إلى أن العاملين الوطنيين والمتطوعين المحليين في السودان يتعرضون للقتل والإصابة والاختطاف والاحتجاز والتهديد والعرقلة أثناء أداء مهامهم الإنسانية، مؤكداً “أن العاملين في المجال الإنساني ليسوا أهدافاً”، وأن حمايتهم مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق جميع أطراف النزاع.
وأعربت المنظمات عن قلقها البالغ إزاء تزايد المخاطر المرتبطة باستخدام الطائرات المسيّرة المسلحة والأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان، محذرة من أن الهجمات على العاملين في المجال الإنساني لا تقتصر آثارها على الضحايا المباشرين، بل تمتد إلى آلاف المدنيين الذين يعتمدون على المساعدات والخدمات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.
ولفت البيان بصورة خاصة إلى المخاطر التي تواجهها النساء العاملات والمتطوعات في الخطوط الأمامية، بمن فيهن العاملات في غرف الطوارئ والتكايا والمطابخ المجتمعية وقطاعات الصحة والحماية والاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأوضح أن النساء يواجهن، إلى جانب مخاطر القصف والاستهداف والاحتجاز والاختطاف، مخاطر إضافية تشمل التحرش والعنف والاستغلال والتهديد، داعياً إلى توفير آليات حماية واستجابة تراعي طبيعة المخاطر الخاصة التي تواجهها العاملات والمتطوعات.
وأكدت المنظمات أن حماية النساء العاملات والمتطوعات ودعم المبادرات النسائية المحلية يمثلان جزءاً أساسياً من استمرار الاستجابة الإنسانية، خاصة أن النساء يشكلن في العديد من المجتمعات السودانية حلقة رئيسية للوصول إلى النساء والفتيات والأطفال وكبار السن والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وطالبت المنظمات أطراف النزاع باحترام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وحماية المنشآت والمرافق الطبية والإنسانية، ووقف الاعتقال والاحتجاز التعسفي للعاملين في المجال الإنساني، والإفراج عن المحتجزين دون أساس قانوني.
كما دعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة وسريعة وفعالة في جميع الانتهاكات والهجمات التي تستهدف العاملين والعاملات في المجال الإنساني، ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب توفير الدعم والحماية للناجين والناجيات وأسر العاملين الذين قتلوا أو أصيبوا أو اختطفوا أثناء أداء واجبهم.
وشدد البيان على ضرورة توفير حماية خاصة للعاملات والمتطوعات، تشمل مسارات آمنة وسرية للإبلاغ عن العنف والاستغلال والتحرش، إلى جانب تعزيز إجراءات السلامة للعاملين في المجال الإنساني عبر التدريب الأمني، وتوفير المعدات المناسبة وخطط الإجلاء والطوارئ وخدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي.
ودعت المنظمات إلى دعم المبادرات الإنسانية المحلية، ولا سيما التي تقودها النساء والشباب والمتطوعون المحليون، باعتبارها مكوناً أساسياً للاستجابة الإنسانية في السودان.
وقالت المنظمات في رسالتها المشتركة إن الأزمة الإنسانية في السودان تتطلب تضامناً دولياً وإقليمياً ومحلياً أكبر، مؤكدة أن «حماية من يحمون الحياة ليست خياراً؛ بل مسؤولية قانونية وإنسانية مشتركة».
واختتمت المنظمات بيانها بتحية العاملين والعاملات والمتطوعين والمتطوعات في المجال الإنساني بالسودان، والتعبير عن تضامنها مع أسر من فقدوا حياتهم أو تعرضوا للإصابة أو الاختطاف أو الاحتجاز أثناء قيامهم بواجبهم، تحت شعار: «يدٌ واحدة لا تصفّق»




