
قال القيادي بتحالف صمود، خالد عمر يوسف، إن قرار الولايات المتحدة منع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان من دخول أراضيها لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لا يمثل انتقاصاً من سيادة السودان، معتبراً أن القرار يرتبط بالبرهان وليس بالدولة السودانية.
ورفض يوسف، في منشور، ما وصفه بمحاولات تصوير القرار باعتباره استهدافاً للسودان أو تقديم البرهان باعتباره «بطل تحرر وطني» في مواجهة القوى الدولية، مؤكداً في الوقت ذاته أن اختلاف المواقف بشأن النظام العالمي بين القوى المدنية أمر طبيعي، في ظل تعدد توجهاتها ومشاربها.
وقال إن موقفه الرافض لمنح البرهان شرعية سياسية «ثابت ولم يتغير»، موضحاً أنه يشمل كذلك قيادة مجلسه، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وأي طرف يسعى إلى اكتساب الشرعية السياسية عبر السلاح.
وأضاف أن مهمة القوات المسلحة هي حماية البلاد وحدودها، وليس ممارسة الحكم، معتبراً أن الانقلاب خروج على النظام الدستوري، وأن «مكان البرهان الطبيعي هو مقر القيادة العامة، لا منصة الأمم المتحدة»، على حد تعبيره.
وانتقد يوسف ما وصفه بازدواجية المواقف تجاه النظام الدولي، قائلاً إن النظام العالمي يعاني اختلالات عديدة، لكن رفض هذه الاختلالات لا ينبغي، بحسب رأيه، أن يتحول إلى رفض أي موقف دولي يصب في اتجاه مقاومة الانقلابات ووقف الحرب في السودان.
وأشار إلى أن حركات التحرر الوطني تاريخياً سعت إلى بناء تحالفات دولية، مستشهداً بتجارب جنوب أفريقيا والثورة الأميركية، وقال إن القوى السودانية المناهضة لنظام الإنقاذ اعتمدت أيضاً على الضغط والتعبئة الدولية لعزله وإضعافه.
وذكّر يوسف بأن قوى سودانية ديمقراطية ومنظمات حقوقية سبق أن قادت حملات ضد مشاركة الرئيس السابق عمر البشير في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما قادت القوى المدنية ولجان المقاومة حملات مماثلة ضد مشاركة البرهان عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021، متسائلاً عن أسباب اعتبار البرهان حالياً ممثلاً شرعياً للسودان.
واتهم القيادي في «صمود» البرهان بالاعتماد على دعم خارجي سياسياً وعسكرياً، وقال إن القوى المدنية الديمقراطية تسعى بدورها إلى حشد موقف دولي ضد الحرب والاستبداد، مع التأكيد على رفض المساس بوحدة السودان وسيادته.
ووصف يوسف الموقف الأميركي بأنه مؤثر في المشهد الدولي، مشيراً إلى أن البرهان سعى، بحسب قوله، إلى استرضاء واشنطن والتواصل مع مراكز صنع القرار فيها، لافتاً إلى أن بيان الخارجية السودانية بشأن قرار منعه من دخول الولايات المتحدة جاء، في تقديره، «هيناً وليناً» وخالياً من الإدانة.
واعتبر أن توافق الموقف الأميركي مع مواقف القوى المناهضة للحرب في بعض القضايا يمثل أمراً إيجابياً، منتقداً ما وصفه بمحاولات بعض مؤيدي الحرب التقليل من أهمية الموقف الأميركي بعد فشل البرهان في الوصول إلى نيويورك.
وختم يوسف بالقول إن منع البرهان من حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل، من وجهة نظره، خطوة في اتجاه تكثيف الضغوط لوقف الحرب، داعياً إلى إغلاق الطريق أمام أي طرف يعتقد أن استمرار القتال يمكن أن يقوده إلى السلطة، ومؤكداً أن الحفاظ على مؤسسات الدولة وسيادتها ووحدتها، بحسب رأيه، يتطلب نبذ العنف واللجوء إلى الوسائل السلمية لإدارة الخلافات.




