تقرير دولي: خلافات السعودية والامارات تُضعف الجهود الإقليمية لوقف حرب السودان
قالت مجموعة الأزمات الدولية إن على الولايات المتحدة استخدام نفوذها لإقناع الإمارات والسعودية ومصر بالضغط على الأطراف المتحاربة في السودان للقبول بمقترح هدنة إنسانية، محذرة من أن استمرار الجمود قد يدفع الحرب نحو تصعيد إقليمي أوسع.
وأوضح التقرير أن الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالسودان تراجعت خلال الأشهر الماضية نتيجة التوتر المتزايد بين الرياض وأبوظبي بسبب خلافات في ملفات اليمن والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن التدخل الأمريكي المباشر يمثل الخيار الأكثر واقعية لخفض التصعيد.
وقالت المجموعة إن التدخل الخارجي لعب دوراً محورياً في تغذية الصراع، موضحة أن الإمارات كانت الداعم الأبرز لقوات الدعم السريع في التمويل والإمداد واللوجستيات، بينما تلقى الجيش دعماً من مصر والسعودية وتركيا وقطر وإيران وإريتريا، وجميعها تعترف به كحكومة السودان.
وأضاف التقرير أن هذا الدعم مكّن الطرفين من الحصول على أسلحة متطورة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، وأن دولاً أفريقية مجاورة سهّلت وصول الإمدادات إلى قوات الدعم السريع، بينما دعمت أخرى المجهود الحربي للجيش، ما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وأشار إلى أن الدبلوماسيين واجهوا صعوبة في توحيد القوى الإقليمية حول مبادرة سلام واحدة، في ظل تعنت الطرفين وغياب توافق بين الداعمين الخارجيين.
وقال التقرير إن سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر أدت فعلياً إلى تقسيم البلاد إلى منطقتي نفوذ، حيث يحتفظ الجيش بالشرق والوسط، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على معظم الغرب، مع تحول كردفان إلى جبهة قتال جديدة بين الطرفين.
وأوضح أن قوات الدعم السريع تقدمت بالتعاون مع الحركة الشعبية–شمال نحو مدن رئيسية في جنوب وشمال كردفان، بينما شن الجيش هجمات مضادة في محاولة للوصول إلى دارفور، مرجحاً أن يؤدي ذلك إلى حالة جمود طويلة.
وأشار التقرير إلى أن مخاوف التقسيم تعززت في يوليو 2025 عندما أعلنت قوات الدعم السريع تشكيل حكومة موازية، رغم أن معظم مسؤوليها يقيمون في الخارج ولا يملكون سلطة فعلية على الأرض.
وقال إن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر 2025 فتحت نافذة قصيرة لوقف القتال، بعد أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تدخل مباشر لدعم جهود إنهاء الحرب. لكن التوتر بين السعودية والإمارات حدّ من الزخم الدبلوماسي.
وأوضح التقرير أن الرباعية الإقليمية — السعودية والإمارات ومصر والولايات المتحدة — اتفقت في سبتمبر 2025 على خارطة طريق للسلام، لكن الجيش وقوات الدعم السريع لم يبديا استعداداً لتنفيذها، بما في ذلك الخطوة الأولى المتعلقة بهدنة إنسانية.
وأشار إلى أن الحرب اندلعت في أبريل 2023 بعد خلافات داخل المجلس العسكري بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وأن ميزان القوة تغيّر عدة مرات خلال 3 سنوات من القتال.
وأوضح أن قوات الدعم السريع سيطرت في البداية على معظم الخرطوم قبل أن يتراجع الجيش إلى بورتسودان، ثم توسعت قوات الدعم السريع غرباً ووسط البلاد، قبل أن يستعيد الجيش العاصمة في مارس 2025 ويدفع قوات الدعم السريع غرب النيل. وبعد ذلك، اعتمدت قوات الدعم السريع على هجمات بطائرات مسيّرة بعيدة المدى، وفرضت حصاراً مطولاً على الفاشر قبل السيطرة عليها في أكتوبر 2025.
وقال التقرير إن الجهود الأفريقية لم تحقق تقدماً ملموساً منذ أواخر 2023، رغم محاولات إيغاد والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية جمع الأطراف حول مسار تفاوضي.
وأضاف أن الرباعية لا تزال الجهة الأكثر قدرة على دفع عملية وقف إطلاق النار، لكن الأطراف المتحاربة تجاهلت حتى الآن مقترح الهدنة الإنسانية الذي تقوده الولايات المتحدة.
ودعا التقرير الدول الأفريقية إلى دعم جهود الوساطة وعدم الانحياز لأي طرف، محذراً من أن فشل المبادرات الحالية قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد وامتداد النزاع إلى دول أخرى في المنطقة.
وقال إن النفوذ الأكبر على الأطراف المتحاربة يوجد خارج أفريقيا، خصوصاً في الخليج، حيث تملك الإمارات تأثيراً مباشراً على حميدتي، بينما تملك السعودية ومصر نفوذاً على البرهان، فيما تلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً بحكم علاقاتها مع جميع الأطراف المؤثرة.
وأشار التقرير إلى أن واشنطن أرسلت إشارات متباينة بشأن مدى استعدادها للضغط على الداعمين الخارجيين، لكنه أكد أن الانخراط الأمريكي رفيع المستوى ضروري لوقف الحرب ومنع تفاقم الخلاف السعودي–الإماراتي.
وختمت المجموعة بأن على الإمارات كبح نفوذ حميدتي، وعلى السعودية ومصر الضغط على البرهان للقبول بوقف إطلاق النار، باعتبار ذلك خطوة أساسية لبدء مسار سياسي جديد.