نذر مجاعة .. وتدهور الأوضاع الصحية في رونقاتاس محلية أزووم بوسط دارفور

0

منطقة رونقاتاس “شرق النيل” محلية أزووم ، هي إحدى المناطق الريفية في محلية أزووم التابعة لولاية وسط دارفور في السودان، وتقع بالقرب من مدينة زالنجي (عاصمة الولاية)  تبعد حوالي (70) كيلومتر غرب زالنجي على طريق الجنينة يعتمد السكان على الزراعة التقليدية والرعي بالاضافة للمساعدات الإنسانية في بعض الفترات- تعتبر من المناطف التي تضم تجمعات سكانية ومعسكرات للنازحين ، تعاني الآن من أوضاع مأساوية: ندرة  في الطعام وضعف الخدمات الصحية وتدهور التعليم.

تعود أسباب هذه الظروف الانسانية المريرة الي المعارك الدائرة بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني – وحلفائه من قوات المشتركة ، ويرصد مراقب شبكة “سكدم” علي الأرض أوضاعاً سيئة ومثقلة على المواطنين والنازحين حيث يوجد بمنطقة “رونقاتاس”، بالقرب من  وادي أزووم معسكراً يضم أكثر من (47) الف نسمة ينحدرون من عدد (7760) ألف اسرة ، يقيمون في تلك المنطقة منذ عقدين من الزمان مهجرين من مناطقهم الاصلية.

الاوضاع الامنية :

يضيف مراقب شبكة “سكدم” : كان يوجد بالمنطقة عدد كبير من القوات المنفلتة بتكوينات قبائلية وعشائرية بالإضافة إلى الحركات المسلحة، حيث نشطوا في إبتزاز المواطنين والحد من تحركاتهم بين الاسواق الدائرية، وسبق أن أغلق الطريق الحيوي نيالا- كاس- زالنجي، وإحدث اختناق في حركة البضائع والمواطنيين ولكنه أعيد افتتاحه لاحقاً – مما حسن ظروف المواطنيين والنازحيين ، اما المشهد الآن  فمثة حدثان مهمان : أثرا بشكل كبير علي الاوضاع الأمنية – الحدث الاول الهجوم علي “دامرة ” مستريحة ، بعد مغادرة شيخ موسي هلال عبدالله المنطقة، حيث تم رصد انحسار لمجاميع مسلحة قبائلية مرتبطة به من قبيلة المحاميد. أما الحدث الثاني ، فهو انفتاح الدعم السريع على مناطق حول الجبل ، وشمال دارفور ،كرنوي أم برو، مستريحة وأخيراً الطينة التي ما زالت تشهد معارك متقطعة بين الطرفين ، مع انحسار المعارك علي شريط الحدود التشادية – السودانية.

التقى مراقب سكدم بالتاجر (م) وسأله عن تأثير الحالة الأمنية على النشاط التجاري حيث أكد أنها ، أثرت بشكل كبير على  انسياب سلاسل التوريد للبضائع من ميناء “دولاه” بالكمرون عبوراً بدولة تشاد ومن ثم الى دارفور بغرب السودان.

ومع اشتداد المعارك وإستخدام حلفاء الجيش السوداني إطلاق مسيرات من أم جرس شرق تشاد، في شن هجمات على معبري “اديكون ” وأدري مما عطل حركة التجارة من والي دارفور – وعلى إثر ذلك قررت السلطات التشادية اغلاق معبر ادري ، ونشر الجيش التشادي قواته علي طول الحدود مع السودان.

وحذر التاجر (م) من تطاول فترة إغلاق المعابر، وعبّر عن خشيته من حدوث حالة من الندرة في السلع الضرورية مثل السكر، الأرز، العدس، الحلويات والصابون، بالاضافة الي الادوية والاقمشة وغيرها من السلع الاستهلاكية التي يتم جلبها من الأسواق التشادية.

في المقابل تعرض صغار المنتجين، من منطقة أزوم، لخسائر فادحة نتيجة للإغلاق الذي تسبب في تلف منتجاتهم من البصل، والثوم والبطاطس المعدة للتصدير الى تشاد.

الأوضاع الصحية :

كشف مراقب “سكدم” ، عن أوضاع مأساوية في القطاع الصحي في الولاية، كل المرافق الصحية في المنطقة، يتم إدارتها ودعمها من قبل المنظمات الدولية، ولا يوجد دور فاعل من الحكومة المحلية.

خارطة الوضع الصحي بمنطقة رونقاتاس:

هناك ثلاث مراكز صحية تعمل حتي قبل شهرين ،من الآن، حيث أوقفت منظمتان مثل (منظمة ورنو التي تدير مركز صحي -منظمة اكشن لها مركز صحي في المنطقة)، أنشطتها بسبب ضعف التمويل، فيما واصلت منظمة كونسيرن نشاطها في إدارة مركز صحي يقدم خدمات لمجتمع النازحين في رونقاتاس منها، خدمات العلاج المباشر، والتغذية، الرعاية الصحية الاولية– والقابلات ورعاية النساء الحوامل.

تزايد أمراض سوء التغذية:

افادت والدة الطفل محمد هارون أبكر، عمره (8) شهور أن أبنها يعاني من سوء التغذية والحصبة الالمانية ومضاعفتها وبالكشف السريري عليه ظهر  له طفح جلدي واحمرار في العيون ولا توجد أية رعاية صحية اولية للأطفال، ونوجه نداء الي المنظمات الأممية التدخل لإنقاذ الوضع الصحي والغذائي.

يقدم مركز صحي، تديره منظمة كونسيرن في رونقاتاس، رعاية حسب سجلات المركز من كل (84) إمراة حامل في الشهور الاخيرة (7-8) تعاني منهم (15) إمرأة سوء التغذية الحاد وهي تحتاج الي غذاء يمكنها من الولادة الطبيعية ويحوّل الحالات الطارئة الى المستشفيات الكبيرة في زالنجي- الجنينة ، فيما أشار الي أنّ معدل الولادة في كل شهرين مابين (100- 108) حالة، يوظّف المركز أكثر من (20) قابلة ،  ويقدم خدمات بسيطة لمعالجة سوء التغذية من ملح التروية ومحاليل وريدية، وأنواع من البسكويت للأطفال، وفقاً للسجل يعاني (83) طفل من سوء التغذية الحاد من شريحتي النازحين والمواطنين ومجتمع البدو حول المنطقة .

يلخص مراقب شبكة “سكدم” ، مشاهداته حول طبيعة الخدمات في المنطقة والأوضاع الامنية، يوجد مجاعة حقيقية غير معلنة في منطقة رونقاتاس خاصا وسط الشرائح الضعيفة من المجتمع النساء والاطفال وكبار السن ، رغم هدوء الأوضاع الامنية وتحسّن حركة المواطنيين الداخلية، ولكن يتطلب الامر تدخل إنساني في مجال الغذاء والدواء، رغم التدخلات الخجولة من قبل الهلال الاحمر، الصليب الاحمر وبرنامج الغذاء العالمي لتوزيع “نقد” مقابل جلب الغذاء يقدر بـ(300) دولار ويشوبها شبهة الفساد المخفي والانحيازات الاسرية والاثنية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.