تحقيق دولي يوثق تجاوزات واسعة داخل “الخلايا الأمنية” بمناطق سيطرة الجيش السوداني
أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرًا جديدًا يتهم قوات أمن مرتبطة بالجيش السوداني بإدارة مراكز احتجاز غير قانونية وتنفيذ عمليات استهداف ممنهجة لمدنيين في مناطق خاضعة لسيطرة القوات المسلحة، مع اقتراب الحرب من عامها الثالث.
وقالت المنظمة إن التحقيقات التي أجرتها بين يونيو 2025 وفبراير 2026 شملت مقابلات مع 28 شخصًا، بينهم معتقلون سابقون وأقارب محتجزين ومحامون وناشطون، إضافة إلى إفادة عضو في إحدى وحدات الأمن. وأشارت إلى أن الانتهاكات الموثقة وقعت في ولايات الخرطوم والجزيرة والقضارف والبحر الأحمر والشمالية، وهي مناطق خضعت لسيطرة الجيش منذ 2024.
وذكر التقرير أن وحدات أمنية تُعرف باسم “الخلايا الأمنية” تعمل بموجب قرارات صادرة عن حكومات الولايات تحت قوانين الطوارئ، وتضم عناصر من المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية والشرطة، إلى جانب مجموعات مسلحة موالية للجيش.
وقالت المنظمة إن الشهادات التي جمعتها تشير إلى احتجاز أشخاص خارج الأطر القانونية، إضافة إلى سوء معاملة وقيود مشددة داخل أماكن الاحتجاز. وأورد التقرير إفادة لضابط شرطة قال إنه خدم ضمن إحدى هذه الوحدات، وتحدث عن واقعة توقيف امرأة في أم درمان خلال أبريل الماضي على خلفية الاشتباه في تعاونها مع قوات الدعم السريع.
وأشار التقرير إلى أن بعض المحتجزين من إقليم دارفور أفادوا بأنهم تعرضوا لمعاملة تمييزية، وأنهم واجهوا اتهامات مرتبطة بانتمائهم الجغرافي أو العرقي. وقالت المنظمة إن هذا النمط يعكس تاريخًا من الاستهداف الذي تعرض له سكان الإقليم خلال فترات سابقة.
كما وثقت المنظمة حالة متطوع يعمل في مبادرات مجتمعية بالخرطوم، قالت إنه احتُجز لمدة 17 يومًا خلال أبريل 2025 وخضع لاستجواب يتعلق بأنشطة الإغاثة التي تشرف عليها مجموعته.
وذكر التقرير أن بعض المحتجزين تحدثوا عن ظروف صعبة داخل مراكز الاحتجاز، تشمل قيودًا على الحركة ونقصًا في الغذاء، إضافة إلى حالات وفاة قالت المنظمة إنها وقعت داخل أماكن الاحتجاز أو بعد الإفراج عن أصحابها. وأشارت إلى وفاة محامٍ في ولاية الجزيرة في مايو 2024 بعد احتجازه في مبنى مدرسي جرى تحويله إلى مركز احتجاز.
وقالت المنظمة إن المحاكم السودانية أصدرت ما لا يقل عن 108 أحكام بالإعدام خلال النصف الأول من 2025، استنادًا إلى تهم تشمل تقويض النظام الدستوري وشن الحرب ضد الدولة. وأضافت أن 25 امرأة على الأقل واجهن أحكامًا أو تهديدات قانونية مرتبطة بالاشتباه في تعاونهن مع أطراف في النزاع.
وأشارت المنظمة إلى أن القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان أصدر أمرًا في يناير 2026 بالإفراج عن 400 امرأة من سجن أم درمان، لكن محامين قالوا إن عددًا من المحتجزات ما زلن رهن الاحتجاز في مواقع غير معلنة.
وفي تقرير منفصل، قال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إن ما لا يقل عن 10 وفيات سُجلت أثناء الاحتجاز بين يناير ويونيو 2025 نتيجة سوء المعاملة، وفقًا لمعلومات تلقاها المكتب.
وتزامن نشر التقرير مع تحركات دولية تقودها المملكة المتحدة وأيرلندا والنرويج وألمانيا وهولندا، أعلنت في فبراير الماضي تشكيل تحالف يهدف إلى منع وقوع انتهاكات واسعة في السودان. ودعت هيومن رايتس ووتش هذا التحالف إلى الضغط من أجل السماح لمحققين مستقلين بالوصول إلى مواقع الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، وتوسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل كامل الأراضي السودانية.
وقال محمد عثمان، الباحث المختص بالسودان في المنظمة، إن استمرار غياب الرقابة القضائية يسمح بوقوع انتهاكات خطيرة، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات واضحة لضمان المساءلة. ومع اقتراب الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب في 15 أبريل، شددت المنظمة على ضرورة الإفراج عن المحتجزين تعسفيًا وتعويض الضحايا ووقف الاستهداف القائم على الهوية.