قرار مفاجئ في بورتسودان يعيد ملف الكيماوي إلى دائرة الاتهامات
أثار قرار صادر من سلطات بورتسودان بشأن مناقصة لاستيراد غاز الكلور المستخدم في معالجة مياه الشرب جدلًا واسعًا، بعد تحويل عملية الشراء إلى منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش السوداني، وفق وثائق وشهادات حقوقية.
وقالت مصادر مطلعة إن هيئة مياه ولاية الخرطوم طرحت في وقت سابق عطاءين لتوريد غاز الكلور المسال وبولي ألومنيوم كلوريد، وتقدمت شركات خاصة للمنافسة بعد استيفاء الشروط الفنية والمالية. وأوضحت أن لجنة الفرز أنهت إجراءاتها وكانت في انتظار إعلان النتائج.
وبحسب إفادة قانونية، تلقّت الهيئة توجيهًا يقضي بإيقاف المنافسة وحصر استيراد الكلور في منظومة الصناعات الدفاعية، ما أدى إلى إلغاء مشاركة الشركات الخاصة واعتماد جهة واحدة لتوريد المادة.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن الكلور، رغم استخدامه في تنقية المياه، يُعد مادة ذات استخدام مزدوج، ما يجعل احتكاره من جهة عسكرية خاضعة لعقوبات أمريكية محل تساؤلات. وذكرت أن ضابطًا في المنظومة ارتبط بعملية استيراد شحنة كيميائية عبر ميناء بورتسودان، وسط مخاوف من توظيفها في أغراض غير مدنية.
وتستند هذه المخاوف إلى تقارير دولية تحدثت عن استخدام مواد كيميائية في مناطق سودانية عدة، بينها الكومة ومليط في شمال دارفور، وجبل موية في سنار، ونيالا في جنوب دارفور، والجيلي شمال الخرطوم، وفق ما ورد في إفادات حقوقية.
وتشير بيانات وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن مدير منظومة الصناعات الدفاعية، الفريق أول ميرغني إدريس سليمان، خضع لعقوبات في أكتوبر 2024، باعتباره مسؤولًا عن توسيع قدرات الجيش التسليحية، بما في ذلك شراء طائرات مسيّرة من دول عدة.
وتتضمن سجلات دولية أخرى، بينها تقارير إعلامية وتحقيقات بحثية، معلومات عن استيراد مواد كيميائية عبر شركات مرتبطة بالجيش، إضافة إلى اتهامات باستخدام غاز الكلور في هجمات خلال عام 2024، وفق ما نقلته وسائل إعلام دولية عن مسؤولين أمريكيين.
ولم تصدر السلطات السودانية أي تعليق رسمي بشأن المناقصة أو الاتهامات المتعلقة باستخدام مواد كيميائية.