
أجازت قوى إعلان المبادئ السوداني “نحو بناء وطن جديد” جملة من الوثائق السياسية والاستراتيجية الهادفة إلى وقف الحرب وإنهائها، مؤكدة تمسكها بوحدة السودان ورفضها لأي تسوية تُعيد ما وصفته بـ”القوى المتسببة في الحرب” إلى المشهد السياسي، وذلك بالتزامن مع تحذيرات أممية من تفشي أمراض خطيرة وتدهور الأوضاع الإنسانية في عدة ولايات سودانية.
وقالت القوى، في البيان الختامي لاجتماعها الثاني المنعقد يومي 22 و23 مايو 2026، إن البلاد تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها نتيجة الحرب المستمرة منذ 15 أبريل 2023، والتي اتهمت نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية بإشعالها وإطالة أمدها.
وأكد البيان أن الاجتماع أقر “ميثاق قوى إعلان المبادئ السوداني” باعتباره تطويراً لإعلان المبادئ الصادر في نيروبي في ديسمبر 2025، إلى جانب اعتماد “خارطة طريق لوقف وإنهاء الحرب”، والتي تشمل مسارات متزامنة للعملية الإنسانية، ووقف إطلاق النار، والعملية السياسية.
وشددت القوى المجتمعة على أن أي عملية سياسية مقبلة يجب أن تكون “سودانية خالصة” وتعالج جذور الأزمة، لا أن تتحول إلى مجرد تسوية بين أطراف النزاع، مؤكدة ضرورة محاسبة المتسببين في الحرب وعدم الإفلات من العقاب.
كما دعت إلى توحيد منابر التفاوض الخارجية في منصة واحدة تستند إلى خارطة طريق الرباعية الصادرة في سبتمبر 2025، معتبرة أن تعدد المنابر ساهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد جهود السلام.
وفي جانب آخر، أكدت القوى تمسكها بوحدة السودان “شعباً وأرضاً وسيادة”، ورفضها لما وصفته بخطر التقسيم والتفكك، محذرة من تصاعد خطاب الكراهية والانقسامات المجتمعية.

وفي السياق الإنساني، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” من تفشي عدد من الأمراض في السودان وسط تدهور الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول الإنساني.
وأوضح المكتب أن منظمة الصحة العالمية وشركاءها يستجيبون لتفشٍ مشتبه به للإسهال المائي الحاد المرتبط بالكوليرا في محلية النهود بولاية غرب كردفان، حيث تم تسجيل أكثر من 100 حالة اشتباه وعشرات الوفيات خلال أسبوع واحد.
وفي دارفور، أعلنت الأمم المتحدة عن تسجيل أكثر من 300 حالة اشتباه بمرض “إمبوكس” وخمس وفيات في ولايتي وسط وجنوب دارفور، فيما تتواصل حملات التطعيم ضد الكوليرا والحصبة.
كما أشارت “أوتشا” إلى تصاعد حالات الإصابة بحمى الضنك في الولاية الشمالية وولاية نهر النيل، مؤكدة تضاعف أعداد الحالات المشتبه بها خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي جنوب كردفان، أفادت تقارير أممية بأن ضربات بطائرات مسيرة استهدفت مدينة الدلنج ومحيطها، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بمنشآت صحية ومعدات طبية.
ورغم التحديات الأمنية، قالت الأمم المتحدة إن العاملين في المجال الإنساني تمكنوا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري من إيصال المساعدات إلى أكثر من 1.6 مليون شخص في أنحاء السودان، داعية جميع الأطراف إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية وفقاً للقانون الدولي الإنساني.






