
انعقدت بالعاصمة الكينية نيروبي، يومي 22 و23 مايو الجاري، اجتماعات “قوى إعلان المبادئ السودانية لبناء وطن جديد”، بمشاركة واسعة من قيادات سياسية ومدنية، إلى جانب شخصيات فكرية وحقوقية سودانية، في خطوة وُصفت بأنها محاولة جادة لإعادة توحيد الصف المدني المناهض للحرب.
وركزت الجلسة الافتتاحية على أهمية الحوار والتنسيق والعمل المشترك بين السودانيين والسودانيات، من أجل إنهاء الحرب المستمرة واستعادة مسار الانتقال المدني الديمقراطي، بما يفتح الطريق أمام بناء دولة قائمة على السلام والعدالة والمواطنة.
وشهدت الجلسة الإفتتاحية كلمات لكل من الدكتور عبد الله حمدوك، والأستاذ عبد الواحد محمد النور، والأستاذ علي الريح السنهوري، والدكتور صديق الزيلعي، والأستاذة نفيسة حجر، إلى جانب مشاركة الشاعر عالم عباس، حيث شدد المتحدثون على ضرورة بناء مشروع وطني جديد يقوم على السلام والعدالة والديمقراطية.
وأكد المشاركون أن الأزمة السودانية الحالية تتطلب توحيد الجهود الوطنية وخلق منصة مدنية واسعة قادرة على مخاطبة جذور الأزمة، بعيداً عن الحلول الجزئية أو الاصطفافات العسكرية، مع التركيز على استعادة مؤسسات الدولة وبناء عقد اجتماعي جديد يحقق تطلعات السودانيين في الحرية والاستقرار.
خارطة طريق سياسية لإنهاء الحرب وبناء دولة مدنية
في الجلسة الثالثة من اليوم الثاني للاجتماعات، قدم كل من ياسر عرمان وبابكر فيصل ورقة سياسية بعنوان: “خارطة طريق: طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة”، تناولت الأسس المطلوبة لإطلاق عملية سياسية شاملة تنهي الحرب وتؤسس لدولة مدنية ديمقراطية.
وأكدت الورقة أن معالجة الأزمة السودانية لا يمكن أن تتم عبر صفقات ثنائية أو تسويات جزئية بين أطراف النزاع، بل عبر عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة الوطنية، وتستند إلى مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية والديمقراطية.
واقترحت الورقة ثلاثة مسارات متوازية لإنهاء الحرب، تشمل: المسار الإنساني لفتح الممرات الآمنة وحماية المدنيين وعودة النازحين، ومسار وقف إطلاق النار تمهيداً لاتفاق دائم، إلى جانب المسار السياسي الذي يناقش قضايا الحكم والدستور والعلاقة بين الدين والدولة وإعادة بناء المؤسسات العسكرية والمدنية.
كما شددت الورقة على ضرورة إشراك النساء والشباب والقوى المدنية في تصميم العملية السياسية، مع التأكيد على مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب في جرائم الحرب.

تحركات دبلوماسية ودعم إقليمي متزايد
عقدت قوى إعلان المبادئ السودانية اجتماعاً مهماً مع ممثلي السلك الدبلوماسي ومبعوثين من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وسويسرا، بالتزامن مع تحركات إقليمية ودولية تقودها “المجموعة الخماسية” التي تضم الاتحاد الأوروبي، والإيقاد، والاتحاد الإفريقي، والجامعة العربية، والأمم المتحدة.
ويأتي هذا الحراك في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإيجاد تسوية سياسية توقف الحرب وتمنع تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان. وبحسب المشاركين، فإن اجتماعات نيروبي منحت القوى المدنية زخماً سياسياً جديداً بعد انضمام قوى وشخصيات جديدة إلى التحالف، ما يعزز فرص بناء جبهة مدنية موحدة قادرة على التأثير في مسار العملية السياسية المقبلة.
وأكدت القوى المجتمعة أنها ليست “نادياً مغلقاً”، بل ستواصل التواصل مع مختلف الكتل السياسية والمدنية من أجل توسيع المشاركة الوطنية، والمحافظة على وحدة السودان، وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة تقوم على السلام والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية والحل سياسي
أطلق رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك تحذيرات قوية بشأن مستقبل البلاد، مؤكداً أن السودان يواجه “معركة وجودية” تهدد بقاء الدولة، وأن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام لا يمكن حسمها عسكرياً.
وقال حمدوك إن الحل الوحيد الممكن يتمثل في تسوية سياسية شاملة تنقذ السودان من الانهيار، داعياً القوى المدنية والسياسية إلى تجاوز الخلافات والعمل المشترك لوقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
وأكد المشاركون في الاجتماعات أن توحيد الجبهة المدنية المناهضة للحرب يمثل خطوة ضرورية لاستعادة مسار ثورة ديسمبر، مشيرين إلى أن القوى التي سعت لتحطيم الصف المدني الديمقراطي فشلت في تحقيق أهدافها، بينما تزداد القوى المدنية تنظيماً واتساعاً.
واختتمت الاجتماعات بالتأكيد على أن مستقبل السودان لا يمكن أن يُبنى على الحرب والسلاح، بل على مشروع وطني مدني ديمقراطي يقوم على السلام والعدالة والحرية، مع الإبقاء على باب الحوار مفتوحاً أمام جميع السودانيين الراغبين في إنهاء الحرب وبناء وطن يسع الجميع.







