
يتابع حزب الأمة بقيادة السيد مبارك المهدي بقلق بالغ ما ورد في التقرير المرفوع إلى مجلس الوزراء من قبل ما سُميت بـ”لجنة إصلاح الخدمة المدنية”، والذي أوصى – بحسب المعلومات المتداولة – بإنهاء خدمة نحو 63,833 موظفاً وعاملاً من أصل 106,388 عاملاً وموظفاً بالمؤسسات الاتحادية والهيئات والشركات العامة، أي ما يعادل نحو 60% من القوة العاملة في هذه المؤسسات.
ويرى الحزب أن تغيير مسمى اللجنة من “تصفية العاملين” إلى “إصلاح الخدمة المدنية” لا يغير من حقيقة التقرير ومضمونه، إذ خلا من أي رؤية متكاملة للإصلاح المؤسسي أو التدريب أو التأهيل أو تطوير الأداء أو الحفاظ على الكفاءات الوطنية والخبرات المتراكمة التي تحتاجها الدولة في هذه المرحلة الحرجة،كما يثير هذا التغيير تساؤلات مشروعة حول مدى اتساقه مع النفي السابق الصادر عن مكتب رئيس الوزراء بشأن وجود اتجاه لتسريح العاملين بالدولة.
إن حزب الأمة يحذر من إعادة إنتاج سياسات الماضي التي دفعت البلاد أثماناً باهظة نتيجة لها، وعلى رأسها سياسة الصالح العام التي انتهجها نظام الحركة الإسلامية تحت لافتات مختلفة، فكانت النتيجة تشريد آلاف العاملين وأصحاب الخبرات والكفاءات، وإضعاف الخدمة المدنية، وتحويلها من مؤسسة قومية مهنية إلى ساحة للتمكين السياسي والإقصاء الوظيفي.
ان هذه التوصيات تمثل أخطر عملية تقليص للخدمة المدنية في تاريخ السودان الحديث، بما يحمله ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية وسياسية بالغة الخطورة على عشرات الآلاف من الأسر السودانية التي تعاني أصلاً من آثار الحرب والانهيار الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية.
إن الإصلاح الحقيقي للخدمة المدنية لا يتم عبر التسريح الجماعي للعاملين، وإنما عبر إعادة هيكلة المؤسسات وفق أسس علمية، ومراجعة الاختلالات الوظيفية، ورفع الكفاءة والتدريب، وتطبيق مبادئ العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص، مع حماية حقوق العاملين وضمان حقهم في الاستئناف والتظلم، كما يذكر الحزب بأن السودان ملتزم باتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (144) التي تنص على ضرورة إجراء مشاورات فعالة مع ممثلي العمال وأصحاب العمل بشأن القضايا التي تمس حقوق العاملين، بما يضمن الشفافية والتوافق الوطني ويحول دون استخدام شعارات الإصلاح كغطاء للإقصاء أو التشريد السياسي.
ويؤكد حزب الأمة أن إصلاح الخدمة المدنية قضية وطنية مصيرية يجب أن تكون جزءاً من عملية حوار وطني شامل بمشاركة القوى السياسية والنقابات والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني، ولا يجوز لحكومة معينة من السلطة العسكرية وتفتقر إلى التفويض الشعبي أن تنفرد باتخاذ قرارات تمس مستقبل عشرات الآلاف من العاملين ومستقبل مؤسسات الدولة السودانية.







