
طالبت بريطانيا بتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، داعية إلى تشديد الإجراءات ضد الجهات التي تزود أطراف النزاع بالسلاح والتمويل، وسط تحذيرات من تزايد استخدام الطائرات المسيّرة وتأثيره على المدنيين والعمليات الإنسانية.
وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، خلال فعالية عُقدت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن شبكات خارج السودان توفر التمويل والشراء والنقل والدعم التشغيلي للطائرات المسيّرة المستخدمة في الحرب، معتبراً أن تدفق السلاح يغذي الاعتقاد بإمكانية حسم النزاع عسكرياً.
وأكد الوزير البريطاني أن الحرب لا يمكن أن تنتهي عبر الوسائل العسكرية، مشيراً إلى أن إدخال أسلحة وتقنيات جديدة أو تقديم دعم خارجي لطرفي القتال لن يغيّر من طبيعة الأزمة أو يحقق تسوية مستدامة.
وأشار إلى اتساع نطاق الهجمات الجوية ووصولها إلى مناطق بعيدة عن خطوط الاشتباك، متحدثاً عن استهداف بنى مدنية تشمل مستشفيات وأسواقاً ومنشآت وقود ومحطات كهرباء ومسارات تستخدمها منظمات الإغاثة.
وأضاف أن تقارير متداولة تشير إلى مقتل أكثر من 1000 مدني نتيجة هجمات نفذتها طائرات مسيّرة خلال الأشهر 5 الأولى من العام، محذراً من أن هذا التطور يزيد المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإنساني ويعقّد عمليات إيصال المساعدات.
واتهم طرفي الحرب بالإضرار بالمساعدات الإنسانية واستهداف العاملين في المجال الإغاثي، مشيراً إلى حادثة استهدفت قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي خلال الشهر الجاري.
ورحب ميليباند بالمساعي الأميركية الرامية إلى تعزيز منظومة العقوبات الدولية، لكنه اعتبر أن الاكتفاء بتمديد حظر السلاح بصورته الحالية لن يكون كافياً، داعياً إلى تدابير إضافية تشمل الرقابة والمحاسبة على الجهات التي توفر السلاح أو التمويل أو الدعم اللوجستي لاستمرار القتال.
واستند الوزير البريطاني إلى ما ورد في تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة الصادر في 3 سبتمبر، والذي ربط بين الدعم الخارجي المتواصل واستمرار انتهاكات جسيمة وجرائم دولية مرتبطة بالنزاع.
وأوضح أن البعثة أوصت بتطبيق حظر الأسلحة على نحو أكثر فاعلية في دارفور، ووقف نقل الأسلحة والطائرات المسيّرة ومكوناتها والمساعدات العسكرية، كما دعت مجلس الأمن إلى توسيع نطاق الحظر ليشمل السودان بالكامل.
وحدد ميليباند 3 أولويات اعتبرها ضرورية للتحرك الدولي العاجل، تشمل دعم الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى انتقال مدني، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين مع محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وقال إن السودان يمر بأكبر أزمة إنسانية في القرن الحالي بعد مرور أكثر من 3 سنوات على اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تفاقم أوضاع الأمن الغذائي.
ودعا إلى إزالة القيود التي تعيق عمل المنظمات الإنسانية، بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بالتأشيرات والتصاريح والرسوم المفروضة على المساعدات، مطالباً بضمان فتح مسارات الإغاثة الرئيسية بصورة مستمرة، ومن بينها معبر أدري والطرق المؤدية إلى الأبيض والفاشر.
وأكد أن الدعوات الدولية للسلام لن تكون كافية ما لم تترافق مع خطوات عملية لخفض التصعيد وتثبيت وقف إطلاق النار ودعم عملية سياسية بقيادة مدنية تستجيب لتطلعات السودانيين.




