ترامب يوقع أمراً تنفيذياً لتصنيف فروع الإخوان منظمات إرهـ.ـابية

0

في تحول بارز في السياسة الأميركية تجاه جماعة الإخوان، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين أمراً تنفيذياً يباشر من خلاله إجراءات تصنيف بعض فروع التنظيم في الشرق الأوسط كمنظمات إرهابية أجنبية، في خطوة وصفها البيت الأبيض بأنها تستهدف شبكة عابرة للحدود تغذي الإرهاب وتزعزع الاستقرار في المنطقة بما يضر بالمصالح الأميركية وحلفائها.

أوضح البيت الأبيض في بيان أن القرار التنفيذي يشمل فروع جماعة الإخوان في لبنان ومصر والأردن، مؤكداً أن هذه الفروع تشارك أو تسهّل وتدعم حملات عنف وزعزعة استقرار تؤثر على مناطقها وعلى مواطني الولايات المتحدة ومصالحها. وأضاف البيان أن وزير الخارجية ووزير الخزانة سيقدمان خلال ثلاثين يوماً تقريراً مشتركاً إلى الرئيس ترامب حول تصنيف هذه الفروع كمنظمات إرهابية أجنبية. وأشار البيت الأبيض إلى أن القرار جاء بعد ضغوط متزايدة داخل الإدارة الأميركية نتيجة تنامي نشاط الجماعة عالمياً وخطر أيديولوجيتها على المجتمعات الغربية.

قال الرئيس الأميركي في تصريحات نقلها موقع “جاستن نيوز” إن تنظيم الإخوان يستخدم واجهات متعددة، من مساجد وجمعيات إلى مراكز ثقافية واجتماعية، بهدف استقطاب أكبر عدد ممكن من الجمهور وتشكيل مجتمع مضلل. وأكد أن هذه الأنشطة تمثل تهديداً مباشراً للمصالح الأميركية وحلفائها في الشرق الأوسط.

قبل أيام، صنّف حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت جماعة الإخوان ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) كمنظمات إرهابية أجنبية وإجرامية عابرة للحدود، وهو ما فتح الباب أمام تعزيز الإجراءات ضد المنظمتين والجهات المرتبطة بهما، بما يمنعهما من شراء أو امتلاك أراضٍ في الولاية، ويتيح للنائب العام رفع دعاوى قضائية لإغلاقهما. كما يواصل الجمهوريون في غرفتي الكونغرس، إلى جانب بعض الديمقراطيين، الضغط على وزارة الخارجية لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية، فيما سبق أن قدم السيناتور تيد كروز مشروع قانون يلزم الرئيس ترامب باتخاذ هذه الخطوة.

أشار معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في تحليل نشره مؤخراً إلى وجود مخاوف أميركية متزايدة تجاه جماعة الإخوان، مؤكداً أن الإدارة الأميركية ينبغي أن تصنف الفروع المرتبطة بالعنف كمنظمات إرهابية أجنبية، وفي الوقت نفسه توفر إطاراً قانونياً قوياً لمتابعة أنشطة التنظيم باستخدام أدوات العقوبات وإنفاذ القانون. ويرى محللون أن قرار ترامب يمثل تحولاً نوعياً في مقاربة واشنطن لملف الإخوان، إذ تنتقل الإدارة من مرحلة الجدل القانوني والسياسي بشأن طبيعة الجماعة إلى خطوات تنفيذية تستهدف فروعاً بعينها ثبت ضلوعها في أنشطة عنيفة أو دعم جماعات مسلحة في الشرق الأوسط.

أكد البيت الأبيض أن فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر تشارك أو تدعم حملات عنف وزعزعة استقرار. وأوضح أن الجناح العسكري لفرع الجماعة في لبنان شارك عقب هجوم 7 أكتوبر إلى جانب حماس وحزب الله وفصائل فلسطينية في إطلاق هجمات صاروخية استهدفت مواقع مدنية وعسكرية داخل إسرائيل. كما دعا قيادي في الفرع المصري إلى شن هجمات ضد شركاء الولايات المتحدة ومصالحها، فيما وفر قادة الإخوان في الأردن دعماً مادياً للجناح المسلح لحركة حماس منذ سنوات طويلة. وأكد الأمر التنفيذي أن هذه الأنشطة تشكل تهديداً لأمن المدنيين الأميركيين في بلاد الشام وغيرها من مناطق الشرق الأوسط، فضلاً عن سلامة واستقرار الشركاء الإقليميين.

أوضح الأمر التنفيذي أن سياسة الولايات المتحدة تتمثل في التعاون مع شركائها الإقليميين للقضاء على قدرات وعمليات فروع جماعة الإخوان المصنفة كمنظمات إرهابية، وحرمانها من الموارد، وإنهاء أي تهديد قد تشكله ضد مواطني الولايات المتحدة أو الأمن القومي الأميركي.

قال الباحث المصري في الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية هشام النجار لموقع “سكاي نيوز عربية” إن أهمية القرار ترجع إلى كونه الأول من نوعه أميركياً في هذا السياق، ما يعني أن تعامل واشنطن مع جماعة الإخوان وفروعها حول العالم قد تغير بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل عقد، حين كانت هناك علاقات جيدة ونظرة للتنظيم بوصفه كياناً سياسياً سلمياً يمكن دعمه. وأوضح النجار أن القرار يمثل مرحلة جديدة في عمر التنظيم شبه المنهار والملاحق أمنياً، وسيضيف مزيداً من الخسائر والأعباء عليه، كما سيعمق أزماته الأمنية والسياسية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة ماهر فرغلي أن القرار الأميركي يكشف أن الرئيس ترامب اختار البدء بمواجهة جماعة الإخوان عبر الفروع المنخرطة بشكل مباشر في الصراع مع إسرائيل. وأكد أن أكبر تأثير مباشر للقرار سيقع على فرع الجماعة في الأردن، حيث يعتمد التنظيم هناك على قاعدة فلسطينية واسعة ترتبط بحركة حماس، ما يجعل استهدافه أكثر قوة واتساعاً مقارنة بفرعي لبنان ومصر. وأشار فرغلي إلى أن الجماعة الإسلامية في لبنان تمتلك جناحاً مسلحاً هو قوات الفجر، وقد عمل خلال السنوات الأخيرة في إطار تنسيقي مباشر مع حزب الله، وبالتالي فإن إدراج هذا الفرع ضمن الكيانات الإرهابية خطوة منطقية بحكم نشاطه المسلح. أما في مصر، فأوضح أن التنظيم الفعلي لم يعد موجوداً داخل البلاد بل يتحرك من خارجها، ومن ثم فإن القرار الأميركي يخدم مصر بشكل واضح لأنه سيقيد حركة القيادات ويمنع انتقال الأموال ويحد من المؤسسات التي تعمل باسم الإخوان خارج البلاد.

أما الباحث في قضايا الأمن الإقليمي والإرهاب أحمد سلطان، فرأى أن القرار الأميركي لم يكن مفاجئاً بل كان متوقعاً نتيجة تفاعل عدة عوامل داخلية وخارجية، بعضها يرتبط بديناميات السياسة الخارجية الأميركية وبعضها الآخر يرتبط باللحظة الإقليمية الراهنة وما تشهده من صراعات. وأكد سلطان أن جماعة الإخوان لا وجود قانونياً لها داخل الولايات المتحدة، وبالتالي فإن حظر كيان غير مسجل لن يغير الكثير من الناحية الإجرائية، موضحاً أن الحظر يعني تجميد الأصول في البنوك الأميركية ومنع الوجود القانوني وملاحقة القيادات داخل الولايات المتحدة أو منع دخولهم إليها. وأضاف أن الأمر التنفيذي يمثل بداية لمسار من الإجراءات اللاحقة قد ينتهي بإدراج الفروع المشار إليها رسمياً، مشيراً إلى أن اختيار فروع مصر والأردن ولبنان لم يأتِ مصادفة لأنها محظورة في بلدانها أصلاً، مما يجعل الخطوة الأميركية غير مثيرة لتعقيدات سياسية مع حكومات تلك الدول. وأوضح أن فرع لبنان أُدرج بسبب نشاط الجماعة الإسلامية هناك خلال أحداث طوفان الأقصى، حيث شاركت قوات الفجر في محاولة لاختراق الحدود الإسرائيلية من جهة الجليل قبل أن تتجمد لاحقاً بسبب صراع داخلي داخل الجماعة. وأكد سلطان أن الخطوة الحالية تلبي مطالب عدد من الدول العربية التي دفعت خلال السنوات الأخيرة باتجاه اتخاذ موقف أميركي أكثر صرامة تجاه التنظيم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.