هدنة مفاجئة من حميتي تفتح الباب أمام مسار سياسي جديد في السودان
في خطوة تحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة، أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها على هدنة إنسانية من طرف واحد تشمل وقف الأعمال العدائية لمدة ثلاثة أشهر، في محاولة لتخفيف معاناة المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف المناطق المتضررة.
إعلان رسمي
أكد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) أن قواته وجميع القوات المتحالفة معها وافقت بشكل فوري على هدنة إنسانية تمتد لثلاثة أشهر، موضحاً أن الهدف الأساسي هو حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات. وأوضح في تسجيل مصوّر أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من المسؤولية الوطنية واستجابةً للجهود الدولية، وعلى رأسها مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب مساعي دول الرباعية والاتحاد الأفريقي والإيقاد.
تعاون دولي
أعرب حميدتي عن أمله في أن تعمل دول الرباعية بشكل مشترك لدفع الطرف الآخر إلى التجاوب مع هذه المبادرة، بما يحقق مصلحة الشعب السوداني ويعزز الجهود الدولية لمكافحة الجريمة. كما شدد على التزام قوات الدعم السريع بتسهيل العمل الإنساني وضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني، وتأمين وصول المساعدات إلى جميع المناطق، وحماية المقرات والمخازن التابعة للمنظمات الوطنية والدولية، إضافة إلى تسهيل وصول الفرق الطبية وفرق الإغاثة، مؤكداً التعاون الكامل مع الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية.
آلية مراقبة
أعلن حميدتي موافقته على إنشاء آلية مراقبة ميدانية للهدنة الإنسانية تشرف عليها دول الرباعية والاتحاد الأفريقي والإيقاد، لضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان إلى المحتاجين. وأكد التزام قواته بمحاسبة أي شخص يثبت تورطه في انتهاكات ضد المدنيين تحت أي ظرف، مشيراً إلى أن إجراءات التحقيق ستتم بشكل واضح ومهني، وأن نتائجها ستُعلن للرأي العام بكل شفافية فور اكتمالها. وشدد على أن العدالة ستأخذ مجراها وفقاً للقوانين الوطنية والدولية، وأن أي مرتكب لانتهاكات لن يفلت من المساءلة مهما كان موقعه أو رتبته.
مسار سياسي
أوضح حميدتي أن هذه الهدنة الإنسانية تمثل الخطوة الأولى نحو وقف العدائيات والوصول إلى حل سياسي شامل يعالج جذور الأزمة السودانية. وأعرب عن أمله في التوصل إلى عملية سياسية متكاملة تُنهي الحرب وتفتح الطريق أمام انتقال آمن يضمن وحدة البلاد واستقرارها، بدعم المجتمع الدولي ومشاركة فاعلة من السودانيين. كما شدد على الالتزام بمسار سياسي يشارك فيه الجميع باستثناء الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين والمؤتمر الوطني وواجهاتهما)، داعياً المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي والإيقاد إلى دعم الهدنة والمشاركة في آلية المراقبة ورعاية إجراءات بناء الثقة ودعم العملية السياسية وإجراء حوار شامل.
دعم إنساني
دعا حميدتي إلى تقديم الدعم الإنساني العاجل للمحتاجين في مختلف مناطق السودان، مؤكداً أن هذه الخطوة ضرورية لتخفيف المعاناة الإنسانية. وفي السياق ذاته، رحب حزب الأمة القومي بإعلان قوات الدعم السريع الاستجابة لمقترح الهدنة الإنسانية المقدم من الرباعية الدولية، وإعلان وقف لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر من جانب واحد. ودعا الحزب قيادة القوات المسلحة إلى التعامل الإيجابي مع هذا المقترح وإعلان موافقتها على الهدنة، بما يسهم في معالجة الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها المواطنون في مناطق النزاع، ويفتح الممرات الآمنة، ويضمن حرية حركة المدنيين، ويمهد الطريق أمام حل سلمي للأزمة عبر عملية سياسية شاملة.
تأييد سياسي
جدد حزب الأمة القومي دعمه الكامل لمبادرة الرباعية الدولية ولكافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب وتحقيق السلام المستدام واستعادة الاستقرار في البلاد. كما دعا إلى تعزيز وتكثيف الجهود الإنسانية لإغاثة المتضررين في جميع أنحاء السودان، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل فرصة مهمة لإعادة بناء الثقة بين الأطراف المتصارعة وفتح الطريق أمام مستقبل أكثر استقراراً.