اللواء حاتم باشات: السودان يمثل الورقة الأخيرة لجماعة الإخوان في المنطقة

0

في تصريحات مطولة خلال لقاء تلفزيوني، اعتبر اللواء حاتم باشات، الخبير العسكري وقنصل مصر الأسبق في السودان، أن جماعة الإخوان المسلمين تنظر إلى السودان باعتباره الورقة الأخيرة لها في المنطقة بعد إخفاقاتها في دول عدة، مشيراً إلى أن التطورات الميدانية الجارية تنذر بمخاطر كبيرة على وحدة الدولة السودانية.

السودان والإخوان

قال باشات خلال لقائه ببرنامج “نظرة” الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق على قناة صدى البلد، إن جماعة الإخوان تعتبر السودان المزرعة الكبرى لها في المنطقة بعد فشلها في تونس ومصر وليبيا والإمارات، مؤكداً أن الجماعة لا تزال القوة الوحيدة التي تدافع عن السودان في الوقت الراهن لكنها تفعل ذلك لحماية مشروعها الحضاري وليس مصالح البلاد. وأوضح أن الجيش السوداني ليس تابعاً للإخوان بشكل كامل، لكنه يضم بعض العناصر التي تؤثر في مواقفه، مشيراً إلى وجود معركة شرسة بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني.

دعم الجيش

أكد باشات ضرورة دعم الجيش السوداني في هذه المرحلة لحماية أمن المنطقة، موضحاً أن الدعم المصري يجب أن يقتصر على دعم السودان كدولة وليس الجماعة الإخوانية. وأضاف أن الحفاظ على الاستقرار في السودان يمثل جزءاً أساسياً من الأمن القومي المصري، مشدداً على أن تدخل مصر يجب أن يتم بحذر لضمان استقرار المنطقة وعدم الانزلاق إلى مزيد من الفوضى.

تطورات ميدانية

أشار باشات إلى أن التطورات الجارية في غرب السودان تنذر بمرحلة مثيرة للقلق قد تشبه ما حدث عند انفصال الجنوب، موضحاً أن الوضع الميداني يزداد تعقيداً مع اتساع نفوذ قوات الدعم السريع. وأوضح أن الأحداث بدأت منذ الرابع عشر من أبريل 2023، حين ظهرت مؤشرات على أن السودان قد يتجه نحو تقسيم جديد، خاصة مع تزايد سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق واسعة في الغرب، وهو ما يحمل دلالات خطيرة على مستقبل وحدة الدولة السودانية في ظل استمرار النزاع المسلح.

تحديات الجيش

قال القنصل الأسبق إن الجيش السوداني، رغم تاريخه الطويل وقوته العسكرية، يعاني حالياً من تراجع الإمكانيات والقدرات، الأمر الذي يضعه في موقف صعب أمام مواجهة قوات الدعم السريع بشكل متواصل. وأكد أن هذا التراجع يفرض تحديات كبيرة على الجيش للحفاظ على مواقعه في ظل تصاعد العمليات العسكرية في الغرب، مشيراً إلى أن المشهد العسكري يشبه لعبة “الأوكورديوم” حيث تتقدم إحدى القوى ثم تتراجع الأخرى، مما يزيد من تعقيد الوضع ويطيل أمد النزاع.

معركة الفاشر

لفت باشات إلى أن مدينة الفاشر أصبحت نقطة محورية في الصراع، حيث تمكنت قوات الدعم السريع من تعزيز سيطرتها عليها، بينما تواصل القوات السودانية محاولات التقدم في معركة وصفها بالشرسة. وأكد أن السيطرة على الفاشر تمثل عنصراً أساسياً في ميزان القوى بين الطرفين، ما يجعلها مركزاً رئيسياً في مسار النزاع ويزيد من أهمية المعركة الدائرة هناك.

اتساع الصراع

أوضح باشات في ختام حديثه أن قوات الدعم السريع تسعى حالياً للوصول إلى مناطق كردفان والبيض، اللتين تشكلان نقاطاً استراتيجية بالغة الأهمية بالنسبة للجيش السوداني. وأضاف أن هذه التحركات تعكس اتساع رقعة الصراع وتزايد التحديات أمام القوات النظامية في الحفاظ على مواقعها، في وقت تتواصل فيه المعارك على أكثر من جبهة داخل البلاد، ما يزيد من خطورة الوضع الميداني ويعقد فرص الوصول إلى تسوية سريعة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.