يشهد المستثمرون في السودان تحولًا لافتًا في مشهد الصرف، بعدما ارتفع السعر الجمركي للدولار إلى 3222.80 جنيهًا، وهو مستوى يهم المتعاملين لأنه يزيد مباشرة من تكلفة الواردات ويضغط على أسعار السلع الأساسية. هذا التعديل يعكس استمرار الضغوط على العملة المحلية في وقت تتسع فيه الفجوة بين الأسعار الرسمية والموازية.
الزيادة الأخيرة تأتي بعد سلسلة من التعديلات التي بدأت منذ مطلع 2025، حين ارتفع السعر من 1700 إلى 2000 جنيه قبل أن تواصل السلطات رفعه تدريجيًا لتقليل الفارق مع السوق الموازي. وفي ديسمبر 2025، اعتمدت المالية سعر 2827 جنيهًا، ثم ارتفع مجددًا إلى 2769.06 جنيهًا في يناير 2026، وصولًا إلى المستوى الحالي.
وتشير البيانات إلى أن هذه التعديلات ليست جديدة، إذ رفعت وزارة المالية السعر التأشيري في سبتمبر 2025 إلى 2600 جنيه بعد فترة استقرار عند 2300 جنيه. كما شهد أغسطس من العام نفسه خفضًا محدودًا إلى 2313 جنيهًا بعد زيادة كبيرة في يوليو. ورغم هذه التذبذبات، ظل الاتجاه العام صعوديًا طوال العامين الماضيين.
ارتفاع السعر الجمركي يؤثر مباشرة على تكلفة الاستيراد، ما يعني أن السلع المستوردة—من الغذاء إلى مدخلات الإنتاج—ستصبح أعلى تكلفة. ويقول اقتصاديون إن هذه الزيادات تهدف إلى مواءمة السعر الرسمي مع واقع السوق، لكنها في المقابل ترفع الضغوط التضخمية وتضعف القوة الشرائية للأسر.
وفي السوق الموازي، تسارعت وتيرة الارتفاع بشكل أكبر، إذ قفز الدولار إلى 3900 جنيه في تداولات البيع، وهو أعلى مستوى منذ بداية 2026. ويشير متعاملون إلى أن السوق يشهد موجة صعود قوية مدفوعة بزيادة مفاجئة في الطلب وتراجع واضح في المعروض من النقد الأجنبي.
وتتراوح أسعار الدولار في السوق الموازي بين 3800 و4120 جنيهًا حسب المدينة، وهو نطاق واسع يعكس حالة اضطراب واضحة. كما ارتفعت أسعار العملات الأخرى، من بينها الريال السعودي عند 1040 جنيهًا والدرهم الإماراتي عند 1062.67 جنيهًا، إضافة إلى صعود اليورو إلى 4534.88 جنيهًا.
ويقول متعاملون إن جزءًا من هذه القفزة مرتبط بوصول شحنات استيراد جديدة رفعت الطلب التجاري، إلى جانب موجة مضاربات قوية دفعت الأسعار للصعود خلال ساعات قليلة. كما أن تراجع التحويلات الخارجية وضعف السيولة لدى كبار التجار ساهم في تضييق المعروض.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن السوق السوداني دخل مرحلة “اضطراب حاد”، مع توقعات بأن تستمر التقلبات إذا لم تتغير الظروف الحالية. ويخشى محللون من أن يؤدي ارتفاع السعر الجمركي بالتزامن مع صعود السوق الموازي إلى زيادة الضغوط على المستهلكين خلال الفترة المقبلة.