حكومة الجيش السودانية ترفض قمة الأسبوع المقبل في برلين، بينما يرحب المجتمع المدني والسلطات الصحية بأي مساعدة يمكن الحصول عليها

تقرير: جوليان بيكيه – الخرطوم وبورتسودان

0

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، يواجه أكبر تجمع دولي مخصص للمساعدة في التخفيف من أسوأ أزمة إنسانية في العالم مقاومة من حكومة البلاد نفسها.

من المقرر عقد مؤتمر برلين في 15 أبريل، الذكرى السنوية الثالثة لاندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ويهدف إلى تسليط الضوء على النزاع المهمل إلى حد كبير، وإعادة إشعال الدفع نحو انتقال الحكم إلى المدنيين. لكن قرار استبعاد السلطات الفعلية التي تدير البلاد الآن بعد أن استعاد الجيش السيطرة على العاصمة يلقي بظلاله على القمة.

في حديثه لوفد نادر من الصحفيين الأجانب الزائرين في الخرطوم في 9 أبريل، قال رئيس الوزراء كامل إدريس إنه حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديوفول من إقصاء حكومته المعينة من قبل الجيش عندما حضر مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير.

قال إدريس: “إذا كان مؤتمر برلين في 15 أبريل لا يشمل حكومة السودان، فأنا أعدكم، وبكل ثقة وبشكل حازم، بأنه سيكون فشلاً تاماً. إذا كنا مدعوين إلى هذا المؤتمر… يمكننا تقديم مساهمة إيجابية، ويمكننا أيضاً إبداء رأينا حول كيفية إجراء عملية دائمة. لكن لا يمكنكم أن تقرروا بالنيابة عني”.

أضاف إدريس أن ألمانيا لا تزال لديها الوقت لاختيار القرار الصحيح. وإلا، كما قال، فإن الحكومة السودانية لن تلتزم بأي قرارات تُتخذ في برلين، وسيكرر المؤتمر إخفاقات سابقيه في باريس ولندن.

من يستحق صوتاً؟

تمت دعوة حوالي 40 شخصية تمثل ائتلافات وأحزاباً سياسية سودانية متعددة إلى برلين. تشمل هذه الدعوات رئيس الوزراء المدني السابق عبد الله حمدوك وتحالف “التيار الديمقراطي المدني – صمود”، لكن لا أحد من حكومة إدريس، التي لا تعترف بها الولايات المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي.

هذا الاستبعاد يقسم النشطاء السودانيين.

بالنسبة لناشطة حقوق المرأة التي أصبحت وزيرة الدولة للموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، سليمة شريف، فإن استبعاد السلطات التي يحتاجها المجتمع الدولي لإنجاز أي شيء هو أمر غير منطقي.

قالت شريف للصحفيين في بورتسودان: “إنهم يجعلونها حصرية لبعض الناس، إنها ليست شاملة”.

لكن بالنسبة لأعضاء المجتمع المدني الذين لم ينضموا إلى ما ينتقده الكثيرون واصفين إياه بـ”حكومة الجيش”، فإن برلين تمثل فرصة نادرة لإعادة تسليط الضوء على الجماعات المدنية التي ساعدت في الإطاحة بالدكتاتور (الذي مكث فترة طويله) عمر البشير قبل أن يستولي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان على الثورة في 2021.

تقول خلود خير، محللة سياسية سودانية ومديرة مؤسسة “كونفلونس أدفايسري” للفكر ومقرها الخرطوم، إن مؤتمراً بدون الجيش يمكن أن يساعد في إعادة التركيز على القضايا المدنية، ويوفر فرصة نادرة لالتقاء المدنيين من مختلف مناحي الحياة والخلفيات السياسية، واختبار شكل العملية المدنية القابلة للحياة.

تضيف خير لمجلة “ذا أفريكا ريبورت”: “الخطاب حول هذه الحرب تهيمن عليه بالفعل أطراف النزاع، لماذا تضاف برلين إلى ذلك؟”

بين الغنى والفقر (أو بين طالب العون ومستغني عنه)

حتى داخل حكومة إدريس نفسها، لا يستطيع الجميع تحمل رفاهية الرفض.

في وزارة الصحة السودانية التي يقودها التكنوقراط، تشرح ريم جلال أحمد، نائبة مدير إدارة الصحة الدولية، أن الحكومة لم تحصل سوى على 385 مليون دولار من أصل 2.9 مليار دولار تسعى للحصول عليها لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026. وقبل مؤتمر برلين، كانت تلتقي برؤساء المنظمات الدولية لحثهم على الدعوة نيابة عنها.

تقول أحمد: “كل من سيشارك في هذا الاجتماع يحتاج إلى الدفاع عن مطالبنا “.

لتحقيق هذه الغاية، شاركت قائمة بالأدوية الطارئة المطلوبة في السودان، إلى جانب شرح للوائح إدخالها إلى البلاد. كما شاركت الحاجة إلى أجهزة التصوير المقطعي المحوسب وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي المفقودة في العديد من المناطق.

تختتم أحمد: “في النهاية، نحن بحاجة لدعم شعبنا في السودان. نحن بحاجة لضمان استمرارية الخدمات وتوافر المعدات الطبية والمنتجات الطبية”.

نقلاً عن “صحيح السودان”

Leave A Reply

Your email address will not be published.