تحوم حوله الشبهات.. الذهب : اللغز المحير 

تقرير:شذى الصويم

0

منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، لعب الذهب دورًا مركزيًا في الاقتصاد والمجهود الحربي، إذ يعتمد كلا الطرفين المتصارعين — الجيش وميليشيات الدعم السريع — على عائداته لتمويل عملياتهما، مما زاد من تدفق الذهب كعنصر تمويل للصراع بدل أن يكون رافدًا اقتصاديًا وطنيًا.،الصراع على مناطق التعدين والسيطرة على طرق التصدير أدى إلى انقسامات في السيطرة على الإنتاج نفسه، فمعظم المواقع في دارفور وكردفان خارج رقابة الحكومة المعترف بها، وتستغل جهات مسلحة ومتصاعدة الموارد بشكل غير قانوني و   رغم الحرب، ارتفع الإنتاج الرسمي للذهب في السودان خلال 2024 إلى نحو 64 طنًا مقارنة بـ 41.8 طن قبل الحرب، لكن هذه الأرقام الرسمية لا تعكس كامل الكمية المستخرجة، إذ تسيطر جهات غير رسمية على جزء كبير من الإنتاج  يُقدّر أن أكثر من نصف الإنتاج يُهرب خارج القنوات الرسمية، ولا يدخل في الإحصاءات الرسمية للإيرادات الوطنية، وهذا يعني أن الإيرادات الحكومية الحقيقية أقل بكثير من الإمكانات الحقيقية للقطاع.

وجود فجوة :

من جهته قال وزير المعادن نور الدائم طه رغم التحدّيات والظروف الاستثنائية، بلغ إنتاج السودان من الذهب خلال العام المنصرم ما يزيد عن السبعين طناً، والشركة السودانية للموارد المعدنية نشرت تقريرها، وهو رقم يعكس حقيقة راسخة مفادها أن الشعب السوداني شعب منتج ومكافح.وقد تمظهرت هذه الإنتاجية العالية بوضوح في قطاع التعدين التقليدي غير المنظّم، الذي ظل لعقود العمود الفقري لإنتاج الذهب في البلاد، وهو ما نعمل اليوم على تنظيمه والاستفادة منه بصورة أفضل وتقديم الخدمات والإرشادات والتثقيف التعديني لتفادي المخاطر الناتجة عن عمليات التعدين التقليدي.والسودان اليوم الدولة الأولى عربياً في إنتاج الذهب والثالثة أفريقياً، والآن الدولة تبذل مجهودات جبّارة عبر أذرع الوزارة المختلفة للإحاطة بالمنتج وتنويعها ومكافحة التهريب والتهرب، وهنا لا يفوتني أن أُثني على المجهودات الكبيرة من الشركة السودانية، وهيئة الأبحاث الجيولوجية، والأجهزة الأمنية، وشرطة المعادن، وشركة “سودامين” على المجهودات الكبيرة في ظل ظروف أمنية وسياسية واقتصادية معقّدة وبدأنا في إجراءات استخدام التكنولوجيا المتقدّمة في جميع مراحل التعدين ومراقبة الأسواق ومكافحة التهريب.

وعن وجود  فجوة كبيرة بين الذهب المنتج والذهب المصدر رسمياً أقر بوجود فجوة نتاج لسنوات طويلة من غياب الاستراتيجيات الواضحة وضعف التنظيم والرقابة.

لأول مرة، وضعت وزارة المعادن استراتيجية متكاملة للفترة 2026–2030، مستفيدة من تجارب دول رائدة في مجال التعدين مثل جنوب أفريقيا وغانا نسعى من خلالها لتحويل مربعات التعدين إلى أصول قابلة للتمويل بما يرفع نصيب الحكومة ويتيح إمكانية استخدام هذه المربعات كضمانات تمويلية. ووضعنا سياسات مشجّعة ومحفّزة للتصدير وذلك من خلال زيادة عائدات الصادر وتنويعها بدخول السلعة الضرورية ومنع الاحتكار الذي كان يمارس عبر المحفظة مع خفض الكمية للمصدرين من “١٠” كيلوجرام إلى “٥” كيلوجرام وإحكام السيطرة على المنتج من المنبع وحتى التصدير، ونهدف من خلال هذه السياسات لإعادة بناء قطاع التعدين على أسس اقتصادية ومؤسسية سليمة.

متابعة صادر الذهب :

من جهتها جددت شعبة مصدري الذهب مطالبتها بتكوين لجنة لمراجعة ومتابعة فاقد عائد صادر الذهب الذي تنتجه البلاد، في ظل ما وصفته بالأضرار الباهظة التي يتحملها الوطن والمواطن من تلوث وتدهور بيئي ناجم عن إستخدام السيانيد والزئبق في عمليات التعدين، بينما تستفيد دول أخرى من هذا الفاقد دون مقابل.وأوضح رئيس الشعبة عبد المنعم الصديق، في بيان صحفي، أن المطالبة جاءت على خلفية مقال للكاتب الصحفي الطاهر ساتي، أشار فيه إلى أن إنتاج السودان من الذهب يبلغ 70 طناً بقيمة تتجاوز 8.5 مليار دولار، في حين أن حصيلة الصادر لا تتعدى ملياري دولار، ما يعني وجود فاقد يفوق 7 مليارات دولار.وأكدت الشعبة أنها سبق أن أصدرت بيانات وشاركت في لقاءات عديدة لطرح هذه الحقائق، مطالبة بتكوين لجنة للوصول إلى النتائج المجردة وتحميل المسؤولية ومعاقبة المتسببين في هذا الفاقد.

وأشارت إلى أن مجموعة محدودة من الأرقام الأحادية تتحكم في تصدير الذهب، معظمهم ليسوا أعضاء في الشعبة، معتبرة أنهم المسؤولون عن التدهور وفقدان موارد البلاد، بينما ابتعد المصدرون الرئيسيون المنتمون للشعبة عن المنافسة ولم يعودوا طرفاً في المساءلة كما شددت الشعبة على ضرورة فصل تصدير الذهب عن الواردات، مطالبة بإلغاء البند الرابع الفقرة (أ) من منشور بنك السودان الخاص بتصدير الذهب، لما له من انعكاسات سلبية على الإقتصاد وتدهور قيمة الجنيه السوداني. وجددت مناشدتها لبنك السودان لحفظ ثروات البلاد وصون أمنها من المخاطر.

عملات حرة :

من جانبه اكد الخبير الاقتصادي شوقى عزمى حينما تربط  صادر الذهب بإستغلال  حصيلته في فتره زمنية معينه يتحول مصدر الذهب الي تاجر يخضع الوارد من السلع والصادر من الذهب لحساب الأرباح والخسائر كليهما في آن واحد، كأن يشتري الذهب بأعلى من سعر البورصه  بغرض استيراد سلع تحقق له فارق السعر الذي دفعه عند شراء الذهب كما أن البنك المركزي لن يتحصل على اي عملات حره من عمليات  تصدير  الذهب  للتباين الكبير في سعر الصرف مابين الجهاز المصرفي والسوق السوداء والتاجر يحسب سعر سلعته وفقا لسعر الدولار في السوق الموازي. وأنا لا أدري لماذا تراجع البنك المركزي عن السياسات التي أصدرها مجلس الوزراء  وبالرغم ان بها معوقات تتمثل في عدم مقدره البنك المركزي على توفير السيوله اللازمة إلا من خلال تدوير مطابع العمله.

فقدان عائد :

وفى ذات السياق قال الخبير الاقتصادى الهادى هبانى

تكشف الأرقام الفعلية عن صادر الذهب وفقا لما جاء في الموجز الإحصائي للتجارة الخارجية الصادر عن البنك المركزي عن الفترة يناير – سبتمبر 2025م الجدول رقم (1) ملخص الصادرات خلال الفترة (يناير- سبتمبر 2025) قد بلغ 10.8 طن فقط لا غير بقيمة 1.05 مليار دولار وهو ما يمثل أحد أبرز الأزمات في الاقتصاد السوداني، حيث يقدر الإنتاج السنوي للسودان بحوالي 127 طن حسب تقديرات وثيقة حشد الموارد الذاتية الصادرة عن التحالف الاقتصادي أي أن هنالك حوالي 11.3 مليار دولار تمثل فاقداً في عائدات النفظ السوداني نتيجة التهريب عن طريق القنوات غير الرسمية والرسمية لانتاج الذهب في السودان، وهو ما يؤكد سيطرة شبكات مافيا الذهب علي الانتاج والصادر في حين يتحمل المواطن كلفة بيئية وصحية باهظة نتيجة استخدام السيانيد والزئبق، دون أن ينعكس انتاج الذهب وصادراته إيجابا علي إيرادات الموازنة العامة وعلي توفير احتياجات المواطنين وعلي استقرار سعر الصرف وتحسين قيمة العملة الوطنية. إن استمرار هذا الوضع يعني فقدان أحد أهم موارد النقد الأجنبي، وتعميق أزمة الجنيه، ما يستدعي تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، ومراجعة عاجلة لسياسات تصدير الذهب وربطها بالمصلحة الوطنية لا بالمضاربات والامتيازات الضيقة علي ان تتولي الحكومة إدارة قطاع الذهب وشراء كافة إنتاج المعدنين الأهليين وكافة الشركات العاملة في الذهب والبالغ إجمالي قيمة انتاجها الكلي حوالي 127 طن منها 96 طن انتاج التعدين الأهلي. والعمل علي تكوين بورصة للذهب، وإشراف الدولة علي عملية التصدير وتحصيل حصائل صادرات الذهب وتوظيفها في إعادة الإعمار ودعم القطاعات الإنتاجية وفي تطوير قطاع الذهب نفسها وتطوير مناطق انتاجه ودخول الدولة كمستثمر أساسي في قطاع الذهب وتشجيع القطاع المصرفي للإحتفاظ بنسبة مقدرة من إحتياطيات الذهب من أجل تحسين مراكزها المالية ورفع قدرتها لجذب النقد الأجنبي ودعم مراكز السيولة لديها ورفع درجات تصنيفها الائتماني بما يساعدها في سوق المال العالمي بدلا من إجبارها بالإحتفاظ بنسبة من شهادات شهامة وغيرها من صكوك الاستثمار الإسلامية التي لا تساوي قيمة الحبر الذي كُتِبَت به وتعرضت فيه البنوك لخسائر ضخمة نتيجة تدهور سوق الخرطوم للأوراق المالية وتوقف التداول فيها لفترات طويلة نتيجة الحرب.

Leave A Reply

Your email address will not be published.